التميز كخيار استراتيجي.. حصيلة عشر سنوات من تجربة L'UM6E ببنجرير

خديجة قدوري

قدمت ثانوية محمد السادس للتميز ببنجرير حصيلة نموذج تربوي يجمع بين التميز الأكاديمي، والإنصاف الاجتماعي والانفتاح المجالي، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على إطلاق أولى الأقسام التحضيرية.

في هذا السياق، قال هشام الهبطي، رئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) إن مفهوم “التميز” لم يكن شعارا فارغا، بل طموحا أعلن منذ البداية، لأن إعلان الطموح إن بدا أكبر من الإمكانيات المتاحة في لحظته يخلق دينامية وضغطا إيجابيا يدفع إلى التقدم. وأضاف أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تصور واضح، ورؤية بعيدة المدى.

وأشار الهبطي  إلى أن أحد عناصر قوة هذا النموذج يتمثل في كونه أول ثانوية وطنية مفتوحة أمام تلاميذ من مختلف جماعات ومدن المغرب، بما يكرّس مبدأ التنوع والمزج الاجتماعي، ويؤكد أن البحث عن التميز يمكن أن يتم في كل المناطق، وليس حكرًا على فئة أو مجال جغرافي بعينه.

وأبرز أن الاستثمار في التعليم، الذي تم بدعم قوي من مؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، لم يقتصر على البنية التحتية، بل شمل أيضًا بناء منظومة متكاملة تتيح للتلاميذ التعبير عن إمكانياتهم الكامنة، وهو ما جعل هذا النموذج قابلًا للتكرار وقادرًا على الإلهام.

ثانوية محمد السادس للتميز: رؤية تربوية منذ 2015

ابتداء من سنة 2015، مع إطلاق الأقسام التحضيرية، ثم سنة 2017 مع افتتاح السلك الثانوي التأهيلي، واكبت ثانوية محمد السادس للتميز (LM6E) ببنجرير عدة أفواج من التلاميذ القادمين من مختلف جهات المملكة، ووجهتهم نحو مسارات أكاديمية من بين الأكثر انتقائية، من خلال العمل التدريجي على تحييد الإكراهات الاقتصادية التي تعيق تقليديًا الولوج إلى هذه المسارات.

وخلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2026، تم منح 724 منحة تميز مشروطة بالدخل لفائدة خريجي المؤسسة الذين واصلوا دراستهم في المدارس العليا الفرنسية، وهو ما يعكس بشكل ملموس قدرة آلية الارتقاء الاجتماعي على تحقيق أثر فعلي حين تُبنى باعتبارها جهازًا هيكليًا، وليس استثناءً.

ويعكس التطور المسجل خلال هذه الفترة، والذي عرف ارتفاعات ملحوظة ابتداءً من سنة 2020، دينامية مزدوجة تتمثل في توسيع قاعدة التلاميذ المؤهلين، وتعزيز منظومة الدعم المالي التي تضمن استمرارية مسارات أكاديمية متطلبة في سياقات دولية عالية التنافسية. ويأتي هذا الدعم الموجه في إطار مقاربة الاستمرارية التعليمية، الهادفة إلى الحد من الانقطاعات المرتبطة بالإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على الأداء الأكاديمي على المدى الطويل.

ويعتمد ولوج التلاميذ إلى الأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى (CPGE) على معايير صارمة للتميز الأكاديمي، مع إيلاء أهمية خاصة للتنوع الجغرافي. وتتيح هذه المقاربة استقبال تلاميذ يتحدرون من معظم أقاليم المملكة ومن أوساط اجتماعية متنوعة، بما يعكس غنى وتعدد المواهب المغربية.

من الأقسام التحضيرية إلى البحث العلمي

يلتحق سنويًا حوالي نصف التلاميذ بأكثر المدارس الهندسية انتقائية في فرنسا (من قبيل École polytechnique، CentraleSupélec، Mines Paris، Ponts et Chaussées…)، وجميعها مؤهلة للاستفادة من أنظمة المنح، في حين يلتحق النصف الآخر بأفضل المدارس الهندسية بالمغرب (لا سيما EMINES، Centrale Casablanca، École Mohammadia d’Ingénieurs (EMI)، École Hassania des Travaux Publics (EHTP)…).

وإلى جانب الولوج إلى المدارس العليا، تعكس المسارات اللاحقة للأقسام التحضيرية حضورًا متزايدًا في مجال إنتاج المعرفة، إذ إن أزيد من 15% من خريجي الأقسام التحضيرية بالمؤسسة منخرطون حاليًا في مسارات الدكتوراه أو يمارسون أنشطة بحث علمي عالي المستوى. ويُعد هذا المؤشر، الذي لا يزال محدود الانتشار على مستوى المسارات التحضيرية، دلالة على توجه واضح نحو البحث العلمي والهندسة المتقدمة، وعلى القدرة على تكوين كفاءات مؤهلة للمساهمة في المنظومات الأكاديمية والعلمية، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.

توسيع الولوج للتميز

ساهم افتتاح السلك الثانوي التأهيلي سنة 2017 في تعزيز هذا النموذج من خلال توفير إعداد أكاديمي مبكر ومنصف، مع تكفل شبه كامل بالتلاميذ (99,6% سنة 2025). ويضمن التوظيف الوطني تمثيلية مجالية نادرة داخل المؤسسات ذات الانتقائية العالية. كما أن النسبة المرتفعة للإناث (78%) تعكس الجاذبية المتزايدة للمسارات العلمية لدى الشابات، في إطار يظل فيه التميز الأكاديمي المعيار الوحيد للانتقاء.

بعد عشر سنوات على إطلاقه، بات نموذج ثانوية محمد السادس للتميز منخرطًا في دينامية تنموية قائمة على التوسع المجالي. فبعد أن تم إرساؤه ببنجرير، عرف النموذج امتدادًا تدريجيًا من خلال افتتاح فروع جديدة، لا سيما بالرباط والعيون، بما يعكس الطموح إلى توسيع الولوج إلى التميز الأكاديمي وتعزيز الإنصاف المجالي.