وجه الملك محمد السادس، خطابا إلى المغاربة بمناسبة عيد العرش، يومه الثلاثاء 29 يوليوز 2025.
ومنح الملك محمد السادس، حيزا وازنا للحديث عن أوضاع العالم القروي والتفاوتات المجالية، مشيرا إلى أن "هناك بعض المناطق، لاسيما بالعالم القروي، تعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، بسبب النقص في البنيات التحتية والمرافق الأساسية، وهو ما لا يتماشى مع تصورنا لمغرب اليوم، ولا مع جهودنا في سبيل تعزيز التنمية الاجتماعية، وتحقيق العدالة المجالية، فلا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين".
وفي هذا الصدد، قال خالد شيات، "شق من الخطاب الملكي السامي، تضمن الجانب المتعلق بعلاقة التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية، وحقيقة ما تفضل به الملك على مستوى مجموعة من المؤشرات ذات الطابع الاقتصادي هو مدعاة للفخر، خاصة أن المغرب يشمل عدة مستويات في مسار التنمية، من أجل أن يكون من الدول الصاعدة".
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية، في تصريح لـ "تيلكيل عربي" يومه الثلاثاء، أن هذا مؤشر على أن السنوات القادمة يمكن أن تكون استمرارا للمجهود الذي يقوم به المغرب خاصة على مستوى مجموعة من القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع الطيران والسيارات والطاقات المتجددة، وهذا الأمر ربطه الملك بطريقة ذكية بالجانب الاجتماعي، على اعتبار أن هناك مؤشرات اجتماعية قوية بالنسبة للمغرب، وتحولات مهمة على المستوى الاجتماعي.
وأضاف شيات، قائلا "يمكن أن نقول بأن هناك تشخيصا على مستوى الخطاب الملكي، يشير إلى أن هذا الأمر يتطلب إعادة القراءة على المستوى التنظيمي والفعلي والتصوري وعلى مستوى تنزيل السياسات المجالية كذلك، وهو ما يتناسب أحيانا مع المقدرات والمقررات ذات الطبيعة القانونية الموجودة في القوانين التنظيمية للجماعات الترابية مثلا، ولكن فيه نوع من الابتكار على مستوى التشبيك والسياسات وعلى المستوى المجالي والترابي كذلك وهو الأمر الذي دعا إليه الملك".
وأبرز شيات في معرض حديثه، أنه من الناحية العملية هناك حاجة وتراكم لمجموعة من الخلاصات على هذا المستوى، منها ما هو مرتبط بالإمكانيات الذاتية والموضوعية لمجموعة من الجماعات الترابية، وأيضا ما هو مرتبط بالجانب البشري وبالجانب التصوري والسياسي، وما هو مرتبط بالمحيط العام للمجالات التي يعرفها المغرب والتي تحتاج إلى مراجعة وتقييم حقيقي لتنفيذ سياسات تضبط الجانب المركزي واللامركزي بشكل متناسب مع القدرات التنموية للمغرب.
وأفاد الخبير، بأن هذه الأمور تحتاج إلى تأني في التنزيل لأن هناك حاجة إلى الإصلاح على المستوى القانوني والتنظيمي للجماعات الترابية، حاجة لإعادة التصور على المستوى الواقعي والعملي للغايات من اللامركزية في المغرب وللجهوية المتقدمة بالأساس، وهناك حاجات متزايدة على المستوى المجالي والتي تحتاج إلى تثمين لأن هناك تفاوت على مستوى التنمية، ولكن هناك إمكانيات متفاوتة أيضا حتى على مستوى الإمكانيات.
وأشار شيات، إلى أن هناك جهات يمكن أن تكون ذات طبيعة سياحية، وأخرى ذات طبيعة صناعية، وأن هذا الأمر يحتاج فقط إلى تثمين العمل على مستوى بناء هذه السياسات، ولتنزيل هذه السياسات نحتاج إلى نوع من المراقبة والحرص على المال العام وعلى تدبير هذه الجوانب المالية والبشرية، فقط لأن هذا الأمر أصبح الآن واضحا بالنسبة للتصور المغربي الذي له خصوصية على المستوى الجهوي وعلى مستوى الأقاليم والجماعات الترابية بصفة عامة، وتحتاج فقط إلى ما يتناسب مع حاجياتها الأساسية في إطار من التشابك والتضامن وخلق الثروة على مستوى الفعلي والعملي.