يواجه التلاميذ وأولياؤهم مع انطلاق الدخول المدرسي مجموعة من التحديات المرتبطة بظروف التسجيل وغلاء المقررات وصعوبة توفير المستلزمات الدراسية، بالإضافة إلى الاكتظاظ داخل الأقسام.
تسليع التعليم
في هذا الصدد، قال الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي، إن الدخول المدرسي يشكل سنويا أحد الطقوس المتكررة، دون أن يحمل جديدا إيجابيا للمدرسة العمومية، بل إن محطة شتنبر أصبحت كل سنة كابوسا يقض مضجع الأسر المغربية الفقيرة، وذات الدخل المحدود، في ظل تسليع التعليم وكافة أنشطته، بدءا باللوازم المدرسية التي ترتفع أثمنتها بشكل صاروخي سنة بعد أخرى، وهو ما يخلق مشاكل اجتماعية للأسر نتيجة عدم قدرتها على توفير ما يطلبه أبناؤهم وبناتهم، ويجعل الأبناء يتلمسون الفوارق الاجتماعية داخل الفضاءات المدرسية عامة والفصول المدرسية خاصة.
وأوضح غميمط، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الدخول المدرسي يعرف كذلك إكراهات الخريطة المدرسية، حيث تجد الأسر صعوبات في ضمان مقعد شاغر لأبنائها بالمدارس الابتدائية والثانويات الإعدادية والتأهيلية، إضافة للاكتظاظ الذي يعيق تملك أبنائهم وبناتهم للتعلمات.
وأبرز في معرض حديثه، أن الدخول المدرسي يأتي، سنويا، ليفضح بشكل صريح فشل الوزارة في ملاءمة الواقع المدرسي مع شعاراتها البراقة، وطبقية السياسات الحكومية بقطاع التعليم، وغياب الإرادة السياسية لدى الوزارة في توفير تعليم عمومي مجاني موحد وجيد لكافة الطبقات الاجتماعية.
تسليع الخدمات الاجتماعية
في هذا الإطار، أفاد غميمط أن اقتصاد السوق الذي انخرطت فيه الدولة المغربية، وما نتج عنه من تسليع لكل الخدمات الاجتماعية وفي مقدمتها التعليم، وانسحاب الدولة من مهامها الاجتماعية، وترك الجماهير الشعبية وجها لوجه مع غول السوق الذي أجهز على القدرة الشرائية للطبقة العاملة والفلاحين الكادحين والتجار والحرفيين الصغار، وجعلهم غير قادرين على مواكبة الغلاء المستشري بشكل مستمر في كل المواد الغذائية والاستهلاكية ولوازم التمدرس، دفع العديد من الأسر لوضع حد لتمدرس أبنائها وبناتها، وبعضهم يغادرون الفصول الدراسية بعد فشلهم الدراسي أو إحساسهم بالتمييز والفوارق الاجتماعية، وعدم قدرة أسرهم على مواجهة تكاليف التمدرس.
لوبي المكتبات والمطابع
في هذا السياق، كشف غميمط أنه، وفي استغلال لفرصة الدخول المدرسي، يعمل لوبي المكتبات والمطابع، الساعي لتحقيق أرباح بتنسيق مع لوبي الكتاب المدرسي، بشكل مستمر على تغيير الكتب المدرسية، مما يحرم أبناء الفقراء من استعمال الكتب المدرسية المستعملة، ويفرض عليهم اقتناء الكتب الجديدة، وهو ما يثقل كاهل الأسر.
وأضاف غميمط أن منطق المنافسة غير الشريفة السائدة في السوق المغربية عامة وسوق الكتب واللوازم المدرسية خاصة، وفي غياب هيآت الرقابة وضبط الأثمان، يجعل إلزام التلاميذ والتلميذات بإحضار الكتب المدرسية ممارسة غير عادلة، ويغيب فيها البعد الاجتماعي، مما يجعل أكثر من 350000 تلميذ وتلميذة يغادرون المنظومة التربوية سنويا.