حسم المجلس الحكومي، الخميس، ملف الكتابة العامة لقطاع التكوين المهني بتعيين وفاء عصري كاتبة عامة للقطاع، بعدما كانت تشغل منصب الكاتبة العامة لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، منهيا بذلك مرحلة من الانتظار والتكهنات التي رافقت هذا المنصب الحساس.
ويأتي هذا التعيين خلافا للتوقعات التي سادت داخل القطاع وخارجه، والتي كانت تُرجح اسم إيمان كركب لتولي المنصب، بالنظر إلى مسارها داخل الإدارة العمومية، وإلحاقها في الفترة الأخيرة بديوان وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والتكوين المهني، يونس السكوري، حيث اعتُبر ذلك حينها تمهيدا لتكليفها بالكتابة العامة للقطاع.
ويمثل تعيين عصري تحولا في مسارها الإداري، إذ انتقلت من موقع كاتبة عامة للوزارة إلى الإشراف المباشر على قطاع التكوين المهني، في مرحلة دقيقة تتسم بتحديات كبرى مرتبطة بإصلاح منظومة التكوين، وملاءمة العرض التكويني مع حاجيات سوق الشغل، وتنزيل التزامات الحكومة في هذا المجال.
ويُنظر إلى هذا القرار أيضا في سياق الحركية الواسعة التي تعرفها وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل خلال الأشهر الأخيرة، والتي شملت تغييرات متتالية في مناصب عليا، من ضمنها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، حيث تم إعفاء المديرة السابقة إيمان بلمعطي، ثم تعيين عبد الله شويخ مديرا عاما جديدا للوكالة بعد مرحلة انتقالية دامت حوالي خمسة أشهر.
لكن، لنتذكر أن عصري كانت الوسيلة التي سيستخدمها الوزير السكوري في عملية إقصاء إيمان بلمعاطي من منصبها مديرة عامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، "أنابيك"، وقد حلت مكانها بصفة مؤقتة في خضم تلك المرحلة إلى أن أوتي بالشويخ الذي كان يعمل متعاقدا في بداية عهده بهذه الوزارة، قبل أن يتولى إدارة مؤسسة بالغة الحساسية كأنابيك.
أما إيمان كركب، التي كانت تحوم حولها التوقعات، فقد ظل اسمها متداولا بقوة داخل أوساط المتابعين للشأن الحكومي، بالنظر إلى مسارها المهني الذي شمل مناصب عليا في الجامعة والإدارة المركزية، وعلاقتها الوثيقة بعدد من المسؤولين الحكوميين، غير أن حسم التعيين لصالح عصري أعاد ترتيب أوراق هذا الملف، وأغلق باب التأويلات التي رافقته خلال الأسابيع الماضية.