صادق المجلس الحكومي، الخميس، على تعيين عبد الله شويخ مديرا عاما للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات "أنابيك"، منهيا بذلك مرحلة انتقالية دامت حوالي خمسة أشهر منذ إعفاء المديرة السابقة إيمان بلمعاطي. غير أن هذا التعيين لم ينهِ الجدل القائم، بل فتح الباب مجددا أمام أسئلة متعددة تتعلق بمعايير اختيار المسؤولين على رأس المؤسسات العمومية، وخاصة تلك التي تدبر ملفات حساسة مثل التشغيل.
يأتي هذا التعيين في سياق خاص، إذ يتبين أن الشويخ كان يشغل منصب عضو في ديوان وزير التشغيل يونس السكوري، مكلفا بمهمة لدى وكالة "أنابيك"نفسها. وطمعا في تعزيز التعويضات، ألحق السكوري هذا الرجل، في سياق ترتيبات إدارية، برئاسة الحكومة حيث وصلت تعويضاته الشهرية إلى حوالي أربعين ألف درهم أو أكثر. هذه الخلفية جعلت اسمه مرتبطا، في جزء كبير من مساره القريب بحزب الأصالة والمعاصرة وهو ما ساهم في تضخم النقاش حول طبيعة هذا التعيين وأسبابه.
وتفيد مصادر من داخل القطاع بأن الشويخ يظل شخصية غير معروفة على نطاق واسع في مجال تدبير الوكالات أو الملفات التقنية المرتبطة بسياسات التشغيل. فالمعطيات المهنية والأكاديمية حول الرجل قليلة، ولا توجد تفاصيل واضحة حول تكوينه أو خبرته في إدارة مؤسسة ذات امتدادات وطنية كبرى. هذا الغياب للمعلومات عزز حالة الغموض التي رافقت مسار الانتقاء، خصوصا وأن الوكالة تُعد واحدة من أكبر المؤسسات المكلفة بتنزيل البرامج الحكومية المرتبطة بسوق الشغل.
ويأتي هذا التعويض بعد إعفاء إيمان بلمعاطي في يونيو الماضي، بقرار حمل تبريرات مرتبطة بضعف الأداء، والتأخر في الوفاء بالتزامات خارطة الطريق الحكومية في مجال التشغيل، إضافة إلى ملاحظات صادرة عن المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية المالية. غير أن مصادر أخرى كانت قد اعتبرت، في حينه، أن الإعفاء أخذ بعدا سياسيا، بالنظر إلى التوترات التي طفت على السطح بين المديرة المعفاة وبعض المسؤولين داخل الوزارة.
وزارة التشغيل تدافع عن الشويخ
الشويخ، الذي لم يكن معروفا حتى الآن، ترى مصادر بوزارة التشغيل أن الرجل "مؤهل" لنيل هذه الوظيفة الكبيرة. وفقا لنبذة تلخص سيرته، بعثتها إلينا هذه الوزارة، فإن اشويخ راكم مسارا مهنيا متنوعا بين القطاعين العام والخاص، جامعا بين التكوين الهندسي العالي والخبرة في التدبير، والتحول الرقمي، وبرامج التشغيل.
وُلد الشويخ سنة 1979 بمدينة أولاد تايمة، وهو مهندس دولة خريج المدرسة الحسنية للأشغال العمومية بالدار البيضاء، قبل أن يعزز مساره الأكاديمي بسلسلة من التكوينات العليا في الحكامة والتدبير الاستراتيجي داخل مؤسسات مرموقة بفرنسا.
فإلى جانب ماستر تنفيذي في إدارة الأعمال (Executive MBA) من INSEEC U بباريس، حصل أيضا على ماستر في إدارة المقاولات (MAE) من جامعة السوربون، ما أكسبه قاعدة علمية قوية في مجال التسيير وتدبير المشاريع المعقدة، بحسب النبذة نفسها.
خلال أزيد من 15 عاما، تولّى الشويخ مسؤوليات متعددة ذات بعد إشرافي واستراتيجي، قاد فيها مشاريع كبرى في ميادين التحول الرقمي، والابتكار، والتكوين، وتعزيز قابلية التشغيل، وهو "ما جعله من الكفاءات التي راكمت تجربة ميدانية واسعة داخل بيئات متنوع"، وفق المصدر نفسه،
وفي الجامعة الدولية للرباط، أشرف اشويخ على إدارة أنظمة المعلوميات، وكان من بين الفاعلين الرئيسيين في تنزيل مشاريع استراتيجية مرتبطة بالرقمنة وتحديث البنيات التحتية. كما شغل منصب مدير المشتريات واللوجستيك بالنيابة، إضافة إلى مهام أخرى بصفته مكلفا بمهمة لدى رئاسة الجامعة.
وامتدت خبرته إلى ميدان الاستشارة الاستراتيجية، حيث اشتغل في المغرب وخارجه على ملفات مرتبطة ببرامج التشغيل، والوساطة المهنية، وخدمات القرب، وتنمية ريادة الأعمال. وفي المسار نفسه، شغل منصب مكلف بمهمة لدى المديرية العامة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، ما مكّنه من الاطلاع عن قرب على التحديات المرتبطة بسوق الشغل وسياسات الإدماج المهني.
ولدى الشويخ أيضا نشاطه الجمعوي، إذ انخرط في مبادرات موجهة للشباب وريادة الأعمال، كما تولّى مهمة الكاتب العام لجمعية مهندسي المدرسة الحسنية للأشغال العمومية لمدة عشر سنوات، بين 2008 و2018.