في إطار الزيارة التي يقوم بها كل من باردو بيكيراس، المدير العام للشرطة الوطنية الإسبانية، وديتر رومان، المدير العام للشرطة الفيدرالية الألمانية، قام عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بعقد لقاء عمل ثلاثي في إطار ترسيخ مسار اللقاءات الدورية بين المسؤولين الأمنيين الثلاثة، وفقا لما جاء في بلاغ صادر عن قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وفي هذا السياق، قال محمد الطيار، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، إن تفاعل ألمانيا وإسبانيا مع النموذج المغربي المتقدم في الأمن والاستخبارات نابع أساسا من التجربة الميدانية التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الطيار، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية أثبتت بشكل عام قدرتها في تنزيل المقاربة الاستباقية المعتمدة خاصة في تفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط مخططات عابرة للحدود، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أمن عدد من الدول الأوروبية، وجعل التعاون مع المغرب خيارا عمليا قائما على الفعالية.
وأبرز في معرض حديثه، أن المغرب يشكل حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا، وبوابة أساسية للضفة الجنوبية للمتوسط، ما يجعله فاعلا مركزيا في ملفات الهجرة غير النظامية، ومكافحة شبكات التهريب، والجريمة المنظمة. وبالنسبة لإسبانيا وألمانيا، فإن معالجة هذه التحديات تبدأ من الجنوب، أي من المجال المغربي، وليس فقط داخل الحدود الأوروبية.
وأضاف الطيار أن النموذج المغربي يتميز بتكامل الأمن والاستخبارات، والتنسيق المحكم بين كل مكونات المنظومة الأمنية، وسرعة اتخاذ القرار، والمرونة في التعامل مع التهديدات المستجدة. هذه الخصائص تمنح الأجهزة المغربية قدرة أكبر على التحرك مقارنة ببعض الأجهزة الأوروبية التي تعيقها أحيانا التعقيدات القانونية والبيروقراطية، ما يجعل التجربة المغربية محل اهتمام واستفادة.
وأشار الطيار إلى أن المغرب رسخ صورة الشريك الموثوق ذي المصداقية الذي يحترم حساسية المعطيات الاستخباراتية ولا يوظفها سياسيا أو إعلاميا كما هو الحال بالنسبة لعدد من الدول، وهو عنصر أساسي في بناء تعاون أمني عميق ومستدام مع دول كألمانيا وإسبانيا، حيث تعد حماية المعلومات شرطا لا غنى عنه لأي شراكة ناجحة.
وخلص إلى القول إن نجاح المغرب في تأمين التظاهرات الرياضية، مثل كأس الأمم الإفريقية وغيرها، عزز من جاذبية نموذجه الأمني. هذا النجاح أظهر قدرة المغرب على إدارة المخاطر المرتبطة بالحشود الكبرى، والتنسيق بين مختلف المتدخلين الأمنيين، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل تصاعد مظاهر شغب الملاعب في أوروبا، وتنامي التهديدات الإرهابية المرتبطة بالمناسبات الرياضية.