العدول الشباب يطالبون بتوسيع المشاركة في اتخاذ القرار داخل الهيئة الوطنية

محمد فرنان

جدّدت الجمعية المغربية للعدول الشباب التزامها بالعمل الجاد من أجل إصلاح حقيقي وشامل لمنظومة التوثيق العدلي، يقوم على المشاركة الواسعة، والتواصل الدائم، والتفكير الجماعي في مستقبل المهنة.

وأكدت الجمعية أن الدينامية التي تشهدها المهنة اليوم تعد فرصة تاريخية لإعادة بناء الثقة بين العدول وهيئتهم الوطنية، وترسيخ قيم الحكامة والديمقراطية والمساءلة كأسس لتدبير مهني حديث ومسؤول.

ودعا المشاركون إلى استمرار هذا النوع من المبادرات الحوارية، باعتبارها أحد أهم آليات تجديد الفكر المهني وتثبيت ثقافة مؤسساتية ديمقراطية تسهم في خدمة العدالة التوثيقية بالمغرب.

ونظم العدول الشباب بالمغرب، يوم السبت 18 أكتوبر 2025 بمدينة القنيطرة، مائدة مستديرة حملت عنوان: "الهيئة الوطنية للعدول: أزمة التدبير وتدبير الأزمة"، بدعوة من الجمعية المغربية للعدول الشباب.

وأكد عبد الحق الريفي، رئيس الجمعية المغربية للعدول، أن هذه المبادرة تأتي امتدادا لمسار انفتاح الجمعية على كل الفاعلين داخل الهيئة الوطنية، مشددا على أن الإصلاح المهني لا يمكن أن يتحقق في غياب الحوار الحر والمسؤول.

وأوضح أن الجمعية تعمل على خلق فضاءات تفاعلية للنقاش المؤسسي تجمع بين العدول بمختلف مواقعهم، بهدف تطوير المهنة وتجاوز الإشكالات التدبيرية الراهنة.

وأضاف الريفي أن الشفافية والمساءلة والحكامة ليست شعارات، بل أسس ضرورية لأي نهضة مهنية، مؤكدا أن الجمعية ستظل منفتحة على كل مبادرة تسعى إلى تجويد العمل المهني وتعزيز وحدة الجسم العدلي.

وتناول عبد اللطيف الحبوسي، عضو المجلس الجهوي لعدول طنجة، موضوع "أزمة التدبير وتدبير الأزمة"، مبرزا أن بعض الخرجات الإعلامية غير المدروسة الصادرة عن مسؤولي الهيئة الوطنية أثرت سلبا على صورة المهنة وهيبتها.

وحذر الحبوسي من مخاطر التصريحات المتسرعة أو غير الدقيقة، لأنها قد تستغل ضد العدول وتسيء إلى مصداقيتهم أمام الرأي العام، داعيا إلى تحصين الخطاب المهني بالحكمة والرصانة، وجعله منسجما مع القيم المؤسسية التي تحكم العمل التوثيقي.

وشدد على أن الكلمة المهنية مسؤولية جماعية، وأن الهيئة مطالبة بتدبير تواصلها بشكل مؤسساتي يحترم المهنية والواقع.

وأكد سعيد الصروخ، رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتواصل بالهيئة الوطنية وعضو مؤسس بالجمعية المغربية للعدول الشباب، أن المائدة المستديرة تمثل تحولا نوعيا في النقاش المهني، إذ نقلت الحوار من فضاءات التواصل الاجتماعي إلى فضاء مؤسساتي منظم.

وأوضح الصروخ أن النقاش عرف تعدد الأصوات واختلاف الأجيال والتجارب، ما أضفى على اللقاء عمقا وتنوعا في المقاربات. وأشار إلى أن الجمعية المغربية للعدول الشباب تؤمن بأن الشأن المهني شأن جماعي لا يحتمل الإقصاء أو الانفراد بالقرار، وأن الحق في النقاش والمساءلة حق أصيل لكل عدل وعدلة.

وذكر بدور الجمعية ك"قوة اقتراحية"، تسعى إلى تقويم الاختلالات وتغذية الحوار الداخلي بروح إيجابية تضع مصلحة المهنة فوق كل اعتبار.

وشدد إدريس الطرالي، عضو مؤسس للجمعية، على أن جوهر الإصلاح المهني يكمن في ترسيخ مبادئ الحوكمة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وقال إن الهيئة الوطنية مطالبة بإعطاء المثال في التسيير الرشيد واحترام مبادئ الشفافية، مؤكدا أن القيادة المهنية يجب أن تكون قدوة في الانضباط والوضوح واحترام المؤسسات.

وأبرز الطرالي أن النقاش الذي دار خلال اللقاء كان جرئيا ومسؤولا، حيث لم يقتصر على تشخيص الأعطاب، بل قدم مقترحات عملية للإصلاح، من بينها: تحديث آليات التدبير، وتوسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار، وتبني ثقافة المحاسبة والوضوح المالي والإداري.

وأجمع المتدخلون على أن النقد المهني ليس عملا عدائيا، بل هو أداة للتصحيح والتطوير، وأن المهنة لا يمكن أن تتطور في ظل ثقافة الصمت أو المجاملة.

وشددوا على أن فتح باب النقاش وتعدد وجهات النظر علامة صحة ودليل نضج مؤسساتي، وأن بناء هيئة مهنية قوية يتطلب ترسيخ ثقافة الاختلاف والحوار المسؤول بين العدول بمختلف مواقعهم.