الفيضانات.. بازة: تغيير مجاري الأودية وبناء ضيعات فلاحية يشكل خرقا للقانون

خديجة قدوري

تشهد بعض الأودية في المغرب فيضانات تتسبب في خسائر كبيرة في المنازل والممتلكات، نتيجة تغيير مجاريها بفعل أنشطة بشرية مثل إنشاء ضيعات فلاحية.

وقد أسفر الفيضان الذي اجتاح "قصر المنقارة الجرف" بإقليم الرشيدية عن تسجيل خسائر مادية ومعاناة إنسانية، من قبيل سقوط عدد من المنازل.

وفي هذا السياق أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، الذي أكد أن إنشاء ضيعات فلاحية وتغيير مجرى الواد يعد خرقا للقانون.

كيف يؤطر قانون المياه تدبير الموارد المائية واستعمالاتها؟

يجب أن نشير أولا إلى أن قانون المياه في المغرب يشكل إطارا لكل القوانين المتعلقة بالماء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، وهناك جانب من هذا القانون متعلق بمجال المياه العامة، لأن الموارد المائية بمجالها وبمياهها، وكل الجهات التي بها مياه سواء الوديان أو الفرشات المائية أو مجاري المياه أو المناطق الرطبة وما إلى غير ذلك.

هذا القانون ينظم هذا المجال والذي يشمل المياه السطحية والجوفية، ويحدد كيفية إدارة المياه واستخداماتها، عبر امتيازات من أجل الاستعمال وكذلك حمايتها، بالإضافة إلى رصد المخالفات، والإدارة التي تتكلف بتنفيذ هذه القوانين هي إدارة لا مركزية، تتم عبر وكالات الأحواض المائية.

كما يجب الإشارة إلى أن هناك ترابطا كبيرا بين قانون المياه والأشغال العامة، سواء فيما يخص البنايات أو الطرق أو المدن، وتشكل البنايات أيا كانت تأثيرا على جريان المياه من جهة. ومن جهة أخرى، تشكل المياه خطرا على السكان وعلى المنشآت التي تبنى داخل مجال المياه العامة وما إلى ذلك، لذا فهذا القانون جاء لحماية المياه من التلوث ومن الاستعمال غير القانوني.

ما خطورة تغيير مجرى الواد دون ترخيص أو دراسة عميقة؟

إنشاء ضيعات فلاحية وتغيير مجرى الواد يعد خرقا للقانون، نحن نعلم أن وكالة الأحواض المائية مغلوبة على أمرها فيما يخص تطبيق قانون المياه، وفيما يخص احترام الملكية العامة للمياه وغير ذلك، وهناك أشخاص معروفون بخرق القوانين.

كلما تم تغيير مجرى واد دون أن يكون مرخصا أو على الأقل مدروسا علميا بالطريقة المطلوبة فستكون له آثار سلبية، وسيعود الواد إلى مجراه كما يقال، ولا توجد مدينة في المغرب إلا وفيها أماكن مبنية في داخل مجال المياه العامة أو تتأثر بها فهناك غالبا وديان تمر بالجانب أو بالداخل.

كان من المفروض أن تخضع جميع البنايات لتدخل مهندس هيدرولوجي، من أجل تحديد المناطق التي يجب تفادي البناء فيها بسبب مخاطر المياه، والمناطق التي من الممكن أن تتجمع بها المياه، إذا يجب أن توافق وكالات الأحواض المائية على كل ما يتم التخطيط له من بنايات وغيرها، وأن تراعى ليس فقط المياه الجارية والوديان بل أيضا التضاريس التي من شأنها أن تجعل المياه تؤثر على البنايات والطرقات وغير ذلك، لكن لسوء الحظ هذا لا يوجد.

هذا يدل على الفساد الذي يعم ليس فقط مجال المياه بل أيضا البناء، الذي يشهد اختلالات كثيرة، وقد شاهدنا ما وقع في فاس وما وقع أيضا في آسفي، وفي المدينة القديمة التي تم بناؤها في ما يسمى بواد الشعبة وأكيد أن هذه المنطقة عرفت فيضانات في السنوات الماضية.

سأعطي مثال بمدينة جدة في السعودية، التي عرفت فيضانات هائلة من سنة 2000 إلى الآن، توفي فيها أشخاص وجرفت السيول عددا كبيرا من السيارات رغم أنها منطقة صحراوية، لكن تم بناءها في مكان كان مجرى لواد قديم قبل ملايين السنين.

كيف يمكن الجمع بين احترام القانون وإدارة مياه الفيضانات بشكل آمن؟

فيما يخص الآثار المترتبة على بناء ضيعات فلاحية أو أي منشآت، سواء أكانت فلاحية أو غيرها داخل مجاري الوديان في أي مكان، فهذا يشكل خرقا للقانون ويجب تنفيذ القوانين الخاصة بذلك، فالمغرب له استراتيجية لكنها غير مفعلة.

يجب الانطلاق من مبدأ عدم تشييد أي منازل أو منشآت، مهما كان نوعها في المناطق المهددة بالفيضانات، أما فيما يخص تجميع المياه فله قوانينه وضوابطه العلمية، ويمكن القيام بها في أي مكان وأي زمان ولا تهدد الساكنة كما يمكن تجميع الفيضانات الكبيرة، كليا أو جزئيا أو تحويل جزء من كمياتها نحو مناطق أخرى.