أصدرت محكمة في مدينة سبتة الإسبانية حكما بالسجن لمدة ستة أشهر في حق ثلاثة صيادين مغاربة ينحدرون من قرية بليونش، بعد إدانتهم بارتكاب جريمة ضد الحياة البرية إثر ضبطهم في مياه مضيق جبل طارق وهم يصطادون سمكة تونة حمراء تزن نحو 90 كيلوغراماً، وهي من الأنواع البحرية المحمية التي يُمنع صيدها خارج المواسم المرخص بها.
وقرر المتهمون الاعتراف بأفعالهم خلال جلسة محاكمة سريعة عقدت الجمعة 17 أكتوبر، ما أدى إلى تخفيض العقوبة من تسعة إلى ستة أشهر سجناً. ورغم أن الحكم جاء مع وقف التنفيذ بسبب عدم وجود سوابق قضائية، فقد فرضت المحكمة عليهم منع دخول الأراضي والمياه الإسبانية لمدة عامين، ما يعني حرمانهم من ممارسة الصيد في المياه التابعة لإسبانيا طوال تلك المدة.
جاءت العملية الأمنية صباح الخميس عندما رصدت دورية بحرية تابعة للحرس المدني الإسباني (Guardia Civil) قارباً صغيرا قادما من المياه المغربية باتجاه ميناء سبتة. وبمداهمته، عُثر داخله على تونة حمراء ضخمة من نوع Thunnus thynnus، وهي من الأنواع التي تخضع لحماية صارمة في البحر الأبيض المتوسط نظراً لتعرضها لخطر الصيد الجائر.
وبعد احتجازهم لمدة 24 ساعة في مركز الحرس المدني، أحيل الصيادون إلى المحكمة في إطار محاكمة عاجلة انتهت بصدور الحكم النهائي الذي لا يقبل الاستئناف. وبموجب الحكم، سيستعيد المتهمون قاربهم بعد الإفراج عنهم، لكنهم ملزمون بمغادرة المياه الإسبانية فورا.
وتندرج الأفعال المنسوبة إلى الصيادين تحت طائلة "جريمة ضد الفلورا والفونا" (أي الحياة النباتية والحيوانية)، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون الإسباني في حال المساس بالأنواع البرية أو موائلها الطبيعية. وتشمل هذه الجرائم الصيد أو الاتجار في الأنواع المحمية، كما تُشدد العقوبة في حال ارتكاب المخالفة خلال فترة الحظر أو بدون تراخيص.
ووفقاً للتشريعات الإسبانية، فإن صيد التونة الحمراء خارج الموسم المرخص به – الذي انتهى في 15 أكتوبر – يشكل مخالفة جسيمة أو خطيرة جداً، ويمكن أن تصل الغرامات المترتبة عليها إلى 60 ألف يورو، فضلاً عن العقوبات الجنائية التي قد تشمل السجن ومصادرة معدات الصيد.
التونة الحمراء… كنز المتوسط الممنوع
تُعد التونة الحمراء من أكثر الأنواع البحرية قيمة في البحر المتوسط، إذ تمثل عنصراً أساسياً في الصيد التقليدي بمنطقة قادس والأندلس، وتُباع بأسعار مرتفعة في الأسواق الدولية، خصوصاً في اليابان حيث تُستخدم في صناعة السوشي.
لكن ارتفاع الطلب العالمي أدى إلى تراجع أعدادها بشكل خطير خلال العقود الأخيرة، ما دفع الاتحاد الأوروبي والهيئات البيئية الدولية إلى فرض حصص صارمة لمواسم الصيد وتنظيم عمليات الرصد والمراقبة. وتخضع عمليات الصيد لقوانين مشددة تشمل الترخيص المسبق، الإبلاغ عن الكميات المصطادة، وتسجيل بيانات القوارب المشاركة.