التاريخ: يونيو 2022... المكان مطار "وهران" بالجارة الشرقية.. المناسبة: استضافة الجزائر لألعاب البحر الأبيض المتوسط.. الحدث: منع سلطات "ثكنة المرادية" صحافيين رافقوا الوفد المغربي الرياضي من تجاوز منطقة المراقبة الأمنية، واحتجازهم لساعات، قبل ترحيلهم نحو تونس!
أتذكر حينها، أن عددا من "المبدئيين" أكثر من اللازم، عندنا، برروا الفعل في السر أكثر من العلن، بأنه "ممارسة لسيادة دولة لها الحق في تقدير الموقف، واختيار من يلج ترابها من عدمه، وفق تقديراتها الأمنية!"
نعم، سمعت هذه التبريرات من مجموعة منهم، وهم يجتهدون في الرد على ما تمت صياغته من مواد صحفية حينها، رغم أن مضامين الأخيرة لم تتجاوز انتقاد قرار لا يصدر سوى من دولة "معيطة على لاص"، أمام قاعة لعب الأوراق.
نفس هذه الفئة، كانت ستخرج اليوم، بكثير من اللغط في العلن هذه المرة، لو اقترحت السلطات المغربية فقط على المسؤولين عن الإعلام والصحافة بجهاز "الكاف"، مُجرد وقف اعتمادات صحافيين جزائريين، يتقيؤون على مشاهديهم، يوميا، تغطيات وتقارير ومتابعات، يتم تزييف محتواها، بعدما يختارون أماكن بثها أو تسجيلها، بالقرب من مجاري صرف مخلفات المراحيض.
أوليس مكان القيء مراحيض أو خلاء، إذن اختيار حيث يتم اقترافه هنا موفق، وهم بذلك على صواب في هذه النقطة بالذات.
عدد من "الصحافيين" الجزائريين الذين ختمت جوازات دخولهم للمملكة المغربية، دون تضييق ولا لعبة (س...ج)، بلغوا، قاع اللامهنية، بكتابة سيناريوهات تصريحات يتم تلقينها للجماهير الجزائرية، أمام الملاعب، مضمونها: انتقاد التنظيم والظروف الأمنية وصعوبة الحصول على تذاكر المباريات...
تصريحات يتم تلقفها هناك، ويعاد تدويرها، لأن هذا هو مصير المخلفات، ثم تُصنع منها مواد رديئة الجودة، يختار لها جنرالات الإعلام الجزائري، طابعا مزورا يحمل علامة "صنع بالمخزن".
هل تدخلت السلطات المغربية تجاه كل ما سبق؟
لا...
وكذلك، أعتقد، سوف يستمر فعلها وليس رد فعلها. لأن الأول موجود على أرض الواقع، والثاني متروك لمن يؤلمه.
مقابل كل ما سبق، ما لا يستوعبه الجنرالات لحدود اللحظة، أن المغرب حسم اختياره، بخصوص الأهداف من استضافة هذا الحدث الكروي القاري، وكيف يتم التسويق له... إن كانت هناك نواقص، وهي موجودة كما هو الحال في أي تظاهرة، فالإعلام المغربي مكلف بالتنبيه إليها وفق أسس أخلاقيات الصحافة والإعلام، وقواعد نقل الخبر الذي يفرض الإجابة عن الأسئلة الخمسة، ومن أهمها "أين".
السلطات المغربية تركت مهمة تدبير وإدارة اعتمادات تغطية كأس أمم إفريقيا لأجهزة "الكاف"، هذه الأخيرة، هي من تكلفت بتنبيه الصحافي التونسي، حين بث تقريرا بمحتوى كاذب حول انقطاع التيار الكهربائي على الملعب الأولمبي بالرباط، بعدما اختار زاوية مظلمة داخل المركز الإعلامي.
تنبيه انتهى باعتذار علني للصحفي التونسي على شاشة القناة التي أوفدته لتغطية نهائيات "الكان".
هنا يظهر لنا أنه مهما كان حجم التجاوزات المهنية، فإن السلطات المغربية أخذت مسافة الأمان كي لا تحتك مع أي ممثل للسلطة الرابعة، سواء أكان ممثلا حقيقيا أو مزيفا، وحسنا فعلت.
بل حتى من يوصف بـ"الصحفي" كمال مهوي، غادر المغرب نحو تركيا، بطلب من سلطات بلاده، بعدما تم تنبيهها إلى أنه لا يتوفر على اعتماد تغطية "الكان"، من طرف أجهزة "الكاف".
الخلاصة، ودون مزيد من الإطالة، ما يتفرج عليه الأشقاء الجزائريون مكرهين، هو نتاج "إعلام العالم الآخر المنفصل عن الحقيقة".