تقرير رسمي: أقل من 0.5 في المائة من المقاولات استفادت من برامج التكوين المستمر

خديجة عليموسى

رصد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عددا من مكامن القصور البنيوية التي لا تزال تحد من الولوج المنصف إلى خدمات التكوين المستمر في القطاع الخاص، وتضعف من فعالية هذه المنظومة، رغم التطور التدريجي الذي جعل من التكوين المستمر رافعة أساسية لتثمين الرأسمال البشري وتعزيز تنافسية المقاولات.

وأبرز المجلس، في رأيه حول "التكوين المستمر في القطاع الخاص: إصلاح استعجالي لتيسير استفادة العاملات والعاملين وولوج المقاولات"، أن اللجوء إلى برامج التكوين لا يزال محدودا للغاية، إذ لم تستفد سنة 2022 سوى 1647 مقاولة من عقود التكوين الخاصة، من أصل 315.000 مقاولة خاضعة لرسم التكوين المهني، أي بنسبة تقل عن 0.5 في المائة.

وسجل الرأي، في هذا الصدد، ضعف ولوج المقاولات لنظام التكوين المستمر، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مبرزا أن مساطر الولوج إلى التمويلات تظل معقدة وغير متاحة الولوج بالقدر الكافي، لاسيما بالنسبة لهذه الفئة من المقاولات.

كما توقف المجلس عند إقصاء فئات واسعة من العاملات والعاملين غير الأجراء وفاقدي الشغل، بالنظر إلى أن المنظومة المعمول بها حاليا لا تدمج العمال المستقلين وكذا غير الأجراء، وذلك لاشتراط الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي للاستفادة من آليات التكوين المستمر.

ومن بين الاختلالات المرصودة، نبه الرأي إلى أن الاعتراف بمكتسبات التجربة المهنية لا يزال محدودا، إذ لم يحصل سوى 1488 شخصا على شهادات بموجب هذه الآلية منذ سنة 2008، والحال أن حوالي نصف الساكنة النشيطة المشتغلة لا تتوفر على أي شهادة.

وعزا المجلس هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل البنيوية، من بينها تعثر تفعيل النصوص التنظيمية للقانون رقم 60.17، رغم تعزيز الإطار القانوني بإصدار هذا القانون، إذ إن تفعيله يقتضي إصدار نصوصه التطبيقية، فضلا عن غياب آليات تمويل تشمل كافة النشيطين، خاصة غير الخاضعين لرسم التكوين المهني.

وأشار الرأي أيضا إلى تعقيدات في المساطر وتعدد المتدخلين، معتبرا أن طول آجال تعويض المقاولات عن التكوينات يؤدي في كثير من الأحيان إلى الضغط على سيولتها المالية وتقليص قدرتها على الاستثمار في الرأسمال البشري.

وفي ما يتعلق بعرض التكوين، سجل المجلس أن عرض التكوين المستمر المؤهل يظل محدودا وغير متنوع، ويتسم بتمركز جغرافي شديد، مع محدودية عدد هيئات الاستشارة والتكوين المؤهلة، البالغ عددها 82 هيئة و327 خبيرا، علما أن غالبيتها موجودة بمدينة الدار البيضاء.

واعتبر المجلس أن هذا الوضع لا يمكن المقاولات الموجودة خارج الأقطاب الاقتصادية الرئيسية من الاستفادة من دينامية التكوين، ويساهم في تعميق الفوارق المجالية.

كما رصد الرأي غياب معطيات رقمية شاملة ومحينة حول التكوين المستمر في القطاع الخاص، بما يحد من القدرة على تتبع وتقييم السياسة العمومية في مجال التكوين المستمر، ويضعف قياس أثر هذه المنظومة على تأهيل الرأسمال البشري وتنافسية المقاولات.