قال محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، إن المجلس بلغ، خلال الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، رقما غير مسبوق من حيث عدد النصوص التي تم البت فيها خلال دورة تشريعية واحدة منذ إحداث مجلس المستشارين، بعدما ناقش وصوت على 108 نصوص قانونية.
وأضاف ولد الرشيد، في كلمة بمناسبة اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، اليوم الاثنين، أن المجلس عقد خلال هذه الدورة عشر جلسات عامة تشريعية، تمت خلالها مناقشة والتصويت على 108 نصوص قانونية، منها 55 مقترح قانون و53 مشروع قانون، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، مبرزا أنها الدورة الأولى التي يفوق فيها عدد مقترحات القوانين المرفوعة إلى الجلسة العامة عدد مشاريع القوانين.
وأوضح أن النصوص الموافق عليها خلال هذه الدورة حملت إصلاحات أساسية على مستوى عدد من القطاعات الحيوية، من بينها إعادة هيكلة بعض المؤسسات العمومية وتحويلها إلى شركات مساهمة، وإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، وتحيين القانون المتعلق بالوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى جانب تطوير نظام الإحصاء الوطني، وتحويل المندوبية السامية للتخطيط إلى هيئة مستقلة للحكامة الجيدة، وسن مقتضيات جديدة تهم القطاع البنكي، تتوخى تعزيز نظام الوقاية من المخاطر المالية وتسويتها، فضلا عن الموافقة على نصوص تدخل في مجال الإدارة وتدبير بعض مؤسسات التعليم العالي.
ولفت إلى أن ملف حكامة القطاع الصحي وملاءمة بعض القوانين ذات الصبغة الاجتماعية حظي بحيز وافر من النقاش، أسفر عن الموافقة على تعديل قوانين تتعلق بتنظيم الأجهزة المسيرة لمهنة الطب، ومدونة الأدوية والصيدلة، ونظام الدعم الاجتماعي المباشر، ومدونة الشغل بالنسبة لحراس الأمن الخاص، والتدابير المتخذة لتشجيع المنشآت التي تقوم بالتكوين من أجل الإدماج.
وأضاف أن المجلس وافق كذلك على نصوص تهدف إلى تنظيم مهن الخبراء القضائيين والعدول والمحاماة، وإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وتغيير القانون الخاص بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، إلى جانب عدد من مشاريع القوانين المتعلقة بالموافقة على اتفاقيات دولية، فضلا عن الموافقة التامة على آخر قانون تنظيمي منصوص عليه في دستور 2011، يتعلق بتحديد شروط وكيفيات الدفع بعدم دستورية قانون.
كما شملت النصوص الموافق عليها مشروع القانون المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها، ومشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2024، ومشروع القانون المرتبط بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وعمليات التهيئة الكبرى ذات النفع العام.
وسجل ولد الرشيد أن أعضاء المجلس قدموا 1077 تعديلا على النصوص القابلة للتعديل، تم قبول 115 منها، مشيدا بمجهودات أعضاء المجلس وانخراطهم في مناقشة وتجويد مقترحات ومشاريع النصوص المعروضة.
وعلى المستوى الرقابي، أفاد ولد الرشيد بأن المجلس توصل، خلال دورة أبريل 2026، بما مجموعه 458 سؤالا شفهيا، أجابت الحكومة عن 264 سؤالا منها في 12 جلسة عامة، تمت خلالها مساءلة 24 قطاعا حكوميا، توزعت بين 86 سؤالا آنيا و178 سؤالا عاديا.
وأضاف أن عدد الأسئلة الكتابية المطروحة خلال الدورة بلغ 401 سؤال، أجابت الحكومة عن 174 سؤالا منها، تشمل أسئلة من الدورة المنتهية وأخرى من الدورات السابقة.
وأشار إلى أن هذه الدورة شكلت مناسبة لتقديم ومناقشة الحصيلة المرحلية للحكومة، ومناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المحاكم المالية برسم سنتي 2024 و2025، كما تناول المجلس، في إطار الجلسة الشهرية للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة، موضوع الأمن الغذائي، وخصص الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها.
وأوضح ولد الرشيد أن اللجان الدائمة عقدت 61 اجتماعا، بمدة زمنية قاربت 110 ساعات عمل، شملت مناقشة ومتابعة الاختيارات الأساسية المتعلقة بعدد من الأوراش، إلى جانب زيارة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية للمدينة الدولية للإنتاج السينمائي بورزازات، وبرمجة لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية لزيارة ميدانية إلى ميناء الدار البيضاء.
وفي ما يتعلق بالدبلوماسية البرلمانية، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن المجلس واصل، خلال هذه الدورة، ترسيخ حضوره في مختلف الهيئات البرلمانية الإقليمية والقارية والدولية، وتعزيز التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف، من خلال المشاركة في عدد من الاجتماعات والمؤتمرات، وإجراء مباحثات مع رؤساء برلمانات ومجالس شيوخ واتحادات برلمانية، إلى جانب التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم المشتركة.
وأورد أن المجلس أولى أهمية خاصة لمواصلة الترافع عن القضية الوطنية، من خلال التأكيد، في مختلف اللقاءات الثنائية، على وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية، في إطار السيادة الوطنية الكاملة.