المغرب تحت رحمة الخارج.. 94 بالمائة من الطاقة مستوردة وأزمة هرمز تشعل السوق

خديجة قدوري

كشف معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية، في تقرير، عن تأثير أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات المغربي، من خلال دراسة تحليلية جمعت بين تداعيات الصراع الدولي ونتائج استطلاع للرأي العام. وجاء هذا التقرير في وقت كان فيه الاقتصاد الوطني يسعى لترسيخ تعافيه، إلا أن التبعية الطاقية شبه المطلقة للموردين الخارجيين، حيث يتم استيراد أكثر من 94 بالمائة من احتياجات الطاقة، جعلت المغرب من بين الدول الأكثر عرضة للمخاطر.

وأوضح التقرير الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه أن غياب مصفاة وطنية عاملة، بعد استمرار إغلاق مصفاة سامير، جعل السوق المغربي مرتبطا بشكل مباشر بأسعار المنتجات المكررة في السوق الدولية. وهذه الأسعار شهدت ارتفاعا حادا فور إعلان إيران عن تقييد حركة الملاحة في 2 مارس 2026.

وأشار إلى أن المؤسسات الدولية وضعت سيناريوهات كارثية لمسار الأسعار بناء على مدة الانسداد في مضيق هرمز، وهي التوقعات التي أصبحت واقعا ملموسا في الربع الأول من عام 2026. وأوضح في جداول تباين هذه السيناريوهات وأثرها على خام برنت.

ولفت الانتباه إلى أن تداعيات هذه السيناريوهات بدأت تظهر في المغرب منذ الأسبوع الثاني للمواجهات، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة، وتبعتها الأسعار الفعلية للمنتجات المادية (البنزين والديزل) التي يشتريها المستهلك المغربي. متأثرة بزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري التي تضاعفت نتيجة تصنيف المنطقة كمنطقة حرب عالية المخاطر.

وأضاف التقرير أن البيانات تشير إلى أن المستهلك المغربي كان قد استنفد جزءا كبيرا من مرونته السلوكية قبل أزمة 2026، ما يفسر حدة الغضب الشعبي وتوجهه السريع نحو محطات الوقود فور سماع أخبار إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026.

صدمة "الإثنين الأسود"

كشف التقرير أن المغاربة استيقظوا في الساعات الأولى من صباح الإثنين 16 مارس 2026 على زيادة سعرية وصفت بالصادمة، وهي الثانية من نوعها في أقل من أسبوعين منذ بدء النزاع.

وأوضح أن هذه الزيادة تأتي لتعيد طرح التساؤلات حول "بنية الأسعار في المغرب. فوفقاً للخبراء. يتكون سعر لتر الغازوال من ثمن شراء المادة مكررة من السوق الدولية (6.5) إلى 7 دراهم، تضاف إليها الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة .

سامير مغلقة.. والمغرب تحت صدمة الأسعار

وأشار التقرير إلى أن المشكلة الهيكلية في عام 2026 تكمن في اعتماد المغرب الكلي على استيراد المنتجات النفطية "المكررة" وليس النفط الخام، بسبب استمرار تعطيل مصفاة "سامير". وقد رفضت المحكمة التجارية مؤخراً عرضاً إماراتياً بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على المصفاة لعدم استيفاء الشروط الضمانية، مما أبقى المغرب مكشوفاً تماماً أمام تقلبات أسواق التكرير العالمية التي تأثرت بدورها بتوقف المصافي الإيرانية والخليجية نتيجة الحرب.

وأفاد أن زيادات مارس 2026 أثارت جدلا واسعا حول فاعلية المخزون الاستراتيجي. فبينما أكدت وزارة الانتقال الطاقي توفر مخزون يغطي 30 يوماً من الاستهلاك (نحو 617 ألف طن)، إلا أن الشركات رفعت الأسعار فوراً، مما دفع المعارضة والجمعيات الحقوقية لاتهامها بالاتفاق المسبق أو "التواطؤ".  هذا ونبهت "الجامعة الوطنية الجمعيات المستهلك" إلى أن تطبيق الزيادة بشكل متزامن عند منتصف الليل يخرق قوانين المنافسة ويضرب في مقتل القدرة الشرائية للمواطن.