المغرب في تأهب لمنع محاولات اقتحام جماعي نحو سبتة وسط تنامي هجرة القاصرين والنساء

تيل كيل عربي

كثفت السلطات المغربية من إجراءاتها الأمنية على طول الشريط الحدودي الشمالي، خصوصا في محيط مدن الفنيدق وتطوان وبليوتش، بعد تداول دعوات واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي تحث المهاجرين على التجمع يوم 15 أكتوبر الجاري في محاولة جديدة لاقتحام السياج الحدودي نحو مدينة سبتة المحتلة.

 

تعبئة أمنية واسعة وانتشار ميداني للقوات

وبحسب مصادر أمنية مغربية، شهدت الأيام الأخيرة تنفيذ حملات مداهمة واعتقالات شملت نحو ألف شخص من جنسيات إفريقية جنوب الصحراء، إلى جانب عدد كبير من الشبان المغاربة وعدة قاصرين، في المناطق المحيطة بمخيمات المهاجرين السابقة والغابات القريبة من السياج الحدودي.

وقد شاركت في العملية وحدات من الدرك الملكي والقوات المساعدة، مدعومة بدوريات متنقلة ومركبات رباعية الدفع، فيما تم نشر آلية مزودة بمدافع المياه تحسبا لأي تجمعات كبيرة. كما فُرضت نقاط مراقبة على الطرق الثانوية المؤدية إلى المعابر الحدودية.

وتجسدت التعبئة الأمنية في نشر مروحية تابعة للدرك الملكي حلقت بشكل مستمر فوق الشريط الحدودي، في إطار خطة وقائية تهدف إلى منع أي محاولات اختراق جماعي كتلك التي شهدتها المنطقة في سبتمبر من العام الماضي، والتي تسببت في مواجهات وعمليات كرّ وفرّ استمرت يومين قبل أن تتمكن الشرطة المغربية من تفريق المتجمهرين.

 

تنسيق أمني مكثف مع إسبانيا

في الجانب الإسباني، أبقت قوات الحرس المدني على طلعات جوية ليلية بطائرات "كوكوس" لمراقبة الساحل والخط الحدودي، دون اللجوء إلى تعزيزات ميدانية استثنائية. وتواصل الدوريات البحرية مهامها الاعتيادية في خليجي سبتة، فيما حافظت قنوات التنسيق الأمني والمعلوماتي بين الرباط ومدريد على وتيرتها منذ بداية حالة التأهب.

ويمتد السياج الحدودي لسبتة على مسافة تزيد عن ثمانية كيلومترات، ويضم أسوارا مزدوجة وأنظمة مراقبة عالية التقنية تشمل مستشعرات حركة وكاميرات حرارية، مما يجعله من أكثر النقاط مراقبة على الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

 

موجة جديدة من الهجرة عبر البحر

وعلى الرغم من الإجراءات المشددة، سجلت نهاية الأسبوع الماضي عدة محاولات تسلل عبر البحر، كان أغلب منفذيها من القاصرين. وتمكنت امرأة مغربية من الوصول إلى شاطئ تاراخال سباحةً برفقة طفلها البالغ نحو عشر سنوات، بعد أن قطعا مئات الأمتار من السواحل المغربية، حيث تم إنقاذهما من طرف عناصر الحرس المدني.

كما أكدت مصادر أمنية دخول ما لا يقل عن ثلاثين قاصرا إلى سبتة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم عدد متزايد من الفتيات والمراهقات، وهو ما وصفته السلطات المحلية بـ"الظاهرة المقلقة" التي تشكل تحدياً جديداً لنظام الاستقبال.

 

ضغط متزايد على مراكز الإيواء واستنفار في سبتة

أدت هذه التطورات إلى تفاقم الضغط على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، الذي يستضيف حالياً أكثر من ألف شخص، أي ضعف طاقته الاستيعابية، في حين يتجاوز عدد القاصرين غير المصحوبين المسجلين لدى سلطات المدينة 550 قاصراً مقابل 27 مكاناً فقط مخصصاً لهم في الأصل.

وأكد ألبرتو غايتان، مستشار الرئاسة والناطق الرسمي باسم حكومة سبتة المحلية، أن المدينة قررت الانضمام كطرف في الدعاوى القضائية المرفوعة أمام المحكمة العليا الإسبانية والمتعلقة بمرسوم حكومي ينظم الطاقة الاستيعابية لنظام حماية الطفولة. وأوضح أن الهدف هو "متابعة المسار القانوني وضمان سلامة الإجراءات المتعلقة بعمليات نقل القاصرين".

وأشار غايتان إلى أن المرسوم الجديد بدأ تطبيقه فعلياً، حيث تم نقل عشرة قاصرين هذا الأسبوع، ومن المتوقع نقل سبعة آخرين خلال الأيام المقبلة، مضيفاً أن العملية تسير الآن بوتيرة "أكثر انتظاماً وفعالية".