بعد الانتهاء من المفاوضات المتعلقة بالاشتراطات الصحية النباتية، أعلنت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية أن المغرب فتح أسواقه أمام التبن البرازيلي.
وفي هذا السياق، قال عبد الحق البوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن السماح باستيراد التبن من البرازيل ليس أمرا جديدا، مشيرًا إلى أن المغرب سبق له أن استورد التبن من دول أخرى، خصوصًا إسبانيا.
المطر يغير معادلة "التبن"
وأوضح البوتشيشي في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن المغرب اضطر في السنوات الماضية، نتيجة توالي سنوات الجفاف وقلة الصبا، إلى فتح باب استيراد المواد العلفية، بما فيها الحبوب والشعير والفرينة والقمح الرطب، إضافة إلى مواد علفية مثل الفصة المجففة والصوجا والذرة. وأضاف أن المغرب يعتمد على استيراد هذه المواد من أمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا لتلبية احتياجات القطاع الحيواني.
وأشار البوتشيشي إلى أن الجديد في السماح باستيراد التبن من البرازيل يتمثل في أن الدولة المنتجة لن تقتصر على تصدير العجول والذرة فقط، بل ستبحث أيضا عن أسواق لتسويق التبن، ما يجعل القرار ذا بعد اقتصادي وتجاري أوسع.
ولفت المستشار الفلاحي إلى ضرورة قراءة القرار في سياقه الظرفي، مشيرا إلى أن الشهرين الأخيرين، ومع بداية الموسم الفلاحي بالمغرب، شهدت تساقطات مطرية مهمة أعادت إلى الأذهان مواسم فلاحية مضت. وأكد أن هذه التساقطات أسهمت في تحسين الغطاء النباتي والفرشة المائية، ورفعت مستوى الأشجار والخضروات وحقينة السدود.
وأضاف أن ظهور التساقطات المطرية دفع المحتكرين إلى إخراج مخزونات التبن إلى السوق، مما ساهم في انخفاض الأسعار ووفر نوعا من الاستقرار المؤقت في السوق.
التبن المستورد وأزمة الأعلاف تهدد القطيع
وعن تأثير استيراد التبن على الكساب، قال البوتشيشي إن دعم الأعلاف الخشنة، ومن بينها التبن، ما زال محدودا، خاصة مع فرض ضريبة 10% على الأعلاف المستوردة. وأضاف أن هذا يمثل تناقضا، إذ أن الدولة تسعى لدعم الكساب وإعادة بناء القطيع، لكنها في الوقت نفسه تفرض ضرائب تزيد من تكلفة الإنتاج، مما يشكل خللا في المنظومة.
وأوضح أن القول إن تبن البرازيل سيحل أزمة الأعلاف ليس دقيقا، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة ساعدت على تحسين الموسم الفلاحي، لكن وضعية الفلاح والكساب تبقى مرتبطة بتغذية القطيع، إذ أن الحيوانات لا تعتمد على العلف فقط، بل على الغطاء النباتي والمرعى، الذي يبقى محدودًا حتى حلول فصل الربيع.
وأشار البوتشيشي إلى أن هذه الفترة، التي تمتد لشهر ونصف تقريبا، ستشهد تقلصا في المرعى في بعض المناطق، خصوصا حيث حرثت مساحات واسعة من الأراضي، مما يضطر الكساب للاعتماد على التبن والعلف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأعلاف، ولا سيما الشعير المستورد، إضافة إلى الذرة ومواد علفية أخرى.
الأبقار والاستيراد بين الأزمة والدعم
وشدد البوتشيشي على ضرورة تدخل الحكومة لدعم الفلاح، على الأقل من خلال إلغاء الضريبة على الأعلاف المستوردة، مشيرًا إلى أن تكاليف إنتاج اللحوم والألبان تمثل جزءًا كبيرًا من ميزانية الإنتاج، وأن الغطاء النباتي والمرعى لا يمكن الاعتماد عليهما بشكل كامل قبل نهاية الشتاء ودخول فصل الربيع.
وأكد أن قطاع الأبقار شهد تراجعا حادا وخطيرا، وأن الدولة بحاجة إلى مضاعفة الجهود لإعادة بناء القطيع، معتبرا أن برامج إعادة بناء القطيع الخاصة بالأغنام جيدة، لكنها تحتاج إلى برامج أكثر جدية ومراقبة وميزانية أكبر للأبقار، خصوصا مع الحاجة إلى وجود إناث الأبقار للتزاوج وضمان استمرارية الإنتاج.
وأشار إلى أن الإحصائيات الأخيرة، التي كشفت عنها وزارة الفلاحة ووزارة الداخلية، تشير إلى تراجع كبير في أعداد الأبقار، بلغ نحو مليون ونصف، وهو عدد لا يكفي لإعادة بناء القطيع، مع التأكيد على أن الاستهلاك المحلي للحم الأبقار مرتفع جدا.
وأضاف أن المغرب أوقف استيراد العجول من بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وفرنسا بسبب انتشار أمراض في القطيع، بينما اعتمد الاستيراد من البرازيل وإيرلندا لتحقيق استقرار في السوق. وأوضح أن تكلفة العجول المستوردة من البرازيل وإيرلندا تتراوح بين 40 ألف درهم للباقة، وأن هذا الاستيراد ساهم في توازن السوق.
الأسعار والتحديات المستقبلية
وبالنسبة لإمكانية انخفاض أسعار العجول المحلية في المستقبل، أشار البوتشيشي إلى أن الأمر غير متوقع، لأن الكسابة يحتفظون بالحيوانات في الأعوام الجيدة، مما يزيد الطلب مقابل العرض، ويرفع الأسعار.
وأكد أن الاعتماد على الاستيراد كحل للأعلاف يظل ظرفيا، وأن السيادة الغذائية تتطلب التفكير في إنتاج محلي أكبر، من خلال إنشاء محطات لإنتاج الكلاء وتشجيع زراعة الحبوب والقطاني والنباتات العلفية لتقليل تكاليف الإنتاج.
وأشار البوتشيشي إلى أن الدولة سمحت باستيراد العجول المعدة للذبح أو التسمين، لكنه لاحظ عدم تكافؤ الفرص، إذ أن تكلفة إنتاج العجل المحلي أعلى من المستورد، حيث يصل سعر العجل المحلي إلى 100-110 درهم للكيلو، بينما يباع المستورد بسعر 70-75 درهم.
وحذر من أن استمرار هذا الوضع سيجعل الكسابة غير قادرين على الإنتاج والتسمين، وقد يضطرون لبيع العجول بأقل من تكلفة الإنتاج. وأضاف أن الدولة يجب أن تفرض إلزامية تحديد بلد المنشأ عند بيع العجول، لضمان حماية مصالح الكساب وضمان استقرار السوق.