المهندسون المعماريون: لا يمكن بناء مغرب الغد بقوانين الخمسينيات

محمد فرنان

دعا المهندسون المعماريون إلى تحديث القوانين المنظمة للمهنة، معتبرين أن النصوص المؤطرة الصادرة سنتي 1952 و1980 لم تعد تواكب التحولات التي تعرفها الممارسة المهنية اليوم.

وطالبت النقابة الوطنية للمهندسين المعماريين بالقطاع الخاص بإطلاق ورش وطني لتجديد الإطار التشريعي للهندسة المعمارية، بما ينسجم مع الدستور الجديد ومتطلبات الحكامة الجيدة.

وجاءت هذه الدعوات خلال مائدة مستديرة وطنية نظمتها النقابة تحت شعار "مستقبل المغرب ودور الهندسة فيه"، حيث شددت على ضرورة سن قانون يضمن الأداء العادل وفي الآجال القانونية للمهندسين، من خلال عقود نموذجية واضحة تنظم العلاقة بين المهندس والإدارة والمقاول، وتحد من تأخر المستحقات في المشاريع العمومية.

أكدت النقابة على أهمية اعتماد تسعيرة مهنية إلزامية تضمن التوازن بين جودة الخدمة وأجرها العادل، وتحافظ على القيمة الاقتصادية والاجتماعية للمهنة.

ورأت النقابة أن من الضروري تبسيط مساطر التراخيص العمرانية، باعتماد مسار مبسط للمشاريع الصغيرة التي تمثل 70 في المائة من الملفات، يوقع عليه المعماري والمهندس ورئيس الجماعة دون المرور بالوكالات الحضرية، بهدف تسريع وتيرة الاستثمار وتخفيف الضغط الإداري.

وفي السياق ذاته، أوصت النقابة بضرورة تعزيز الشفافية داخل الشباك الوحيد، من خلال آليات رقابية مستقلة وتفعيل العقوبات ضد الممارسات غير القانونية، إلى جانب إعادة إقرار إلزامية التدريب المهني للمهندسين الشباب كشرط لمزاولة المهنة، ووضع نظام تأهيل وتوجيه داخل الهيئة المهنية.

اقترحت النقابة تفعيل العقوبات ضد الممارسات غير المهنية، عبر مراقبة عدد الملفات الموقعة من طرف كل معماري، وفرض رسوم تصاعدية على من يتجاوز المعدلات المنطقية، تخصص مواردها لدعم الصندوق الاجتماعي للمهندسين.

وشددت كذلك على إصلاح نظام المسابقات المعمارية من خلال تحديد سقف المشاركين وضمان تعويضات رمزية لهم، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويحد من استغلال مجهود المهندسين.

وفي كلمته خلال اللقاء، أكد حسن المنجرة السعدي، رئيس النقابة، أن المائدة المستديرة شكلت "خطوة عملية نحو صياغة ميثاق إصلاحي للمهنة"، سيتم رفعه إلى رئيس الحكومة والبرلمان قصد تفعيله تشريعيا وتنظيميا، مشددا على أن المهندسين "لا يطالبون بالامتيازات، بل بالإنصاف وبإطار قانوني حديث يضمن الكرامة المهنية ويعزز الثقة في القطاع".

من جهته، قال علي جسوس، نائب رئيس النقابة، إن المهنة وصلت إلى مرحلة حرجة، مضيفا: "لا يمكن أن نبني مغرب الغد بقوانين الخمسينيات، آن الأوان لإطلاق إصلاح شامل يضع المهندس المغربي في صلب التنمية".