الناصري لـ"تيلكيل عربي": المنتخب المغربي لقصار القامة على موعد مع التاريخ (حوار)

أمينة مودن

تستعد المملكة المغربية لاحتضان النسخة الثانية من بطولة العالم لكرة القدم لقصار القامة في نونبر 2026 بمشاركة 24 منتخبا.

المنتخب المغربي لقصار القامة، وبعدما توج قبل أقل من 5 أشهر بكأس الملك محمد السادس الدولية، رفع سقف طموحاته إلى التتويج العالمي فوق أرض الوطن، حسب مدربه عصام الناصري.

في حوار مع مجلة "TELSPORT عربي"، يتحدث الناصري عن المشروع الخاص بمنتخب هاته الفئة، الذي رأى النور قبل 6 سنوات فقط، لكنه تمكن من فرض احترامه قاريا ودوليا، بفضل الانضباط والعمل المتواصل وروح المجموعة.

وشدد الناصري أن مونديال المغرب لن يكون محطة عابرة، بل فرصة حقيقية لدخول التاريخ من أوسع أبوابه بتحقيق اللقب العالمي.

بعد ست سنوات تقريبا من العمل مع المنتخب، كيف تقيمون تطور مشروع كرة القدم لقصار القامة في المغرب من فكرة إلى حضور عالمي؟

بعد 6 سنوات من العمل مع المنتخب المغربي لقصار القامة، بدأ عملنا يعطي ثماره مع المجموعة، وذلك بالنظر إلى النتائج الإيجابية التي حققتها هاته الفئة في عدد من المسابقات العربية والقارية، وأيضا الدولية.

ومن بين آخر النتائج التي حققها منتخب قصار القامة، التتويج بالكأس الأفرو-آسيوية التي استضافتها المملكة سنة 2026، إضافة إلى كأس الملك محمد السادس الدولية، التي أقيمت شهر نونبر 2025.

حاليا، لا يزال المنتخب المغربي لقصار القامة مجموعة فتية، بدأت في التطور واكتساب التجربة مسابقة تلو الأخرى، ونتمنى أن نواصل السير في هذا النسق التصاعدي وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

إلى أي حد يشكل غياب البنية التحتية المتخصصة عائقا أمام تطوير هذه الفئة؟

هذا مشكل وتحد واجهنا منذ نشأة المنتخب المغربي لقصار القامة.

اضطررنا لخوض الحصص التدريبية على عشب اصطناعي، رغم أن جميع الدوريات والمسابقات الخاصة بهذه الفئة تجرى داخل قاعة مغطاة.

في الفترة الأخيرة، ومع توالي التراكم الذي حققناه أصبحنا نستفيد من قاعة مغطاة، خلال التحضيرات للمسابقات الكبرى فقط.

اليوم، يمكن القول بأن المنتخب المغربي لقصار القامة يشتغل بالإمكانيات المتوفرة لديه، لكننا نتطلع إلى إيجاد حلول مستقبلية وتخصيص قاعة من أجل التحضير في أفضل الظروف الممكنة.

ما الذي ينقص كرة القدم لقصار القامة في المغرب لتصل إلى نفس مستوى التنظيم والدعم كباقي الفئات؟

في البداية، كان إنشاء منتخب خاص بكرة القدم لقصار القامة مجرد فكرة، حاولنا تنزيلها بأفضل طريقة ممكنة، واشتغلنا طويلا على هذا المشروع، وحققنا نتائج.

هنالك مشاورات واجتماعات، وحصلنا على وعود من أجل تطوير اللعبة، وتغيير عدد من الأمور، ولمَ لا استفادة هاته الفئة من دعم مالي، لنواكب تطور كرة القدم لقصار القامة، وهو ما سيساعدنا لتحقيق نتائج جيدة قاريا وأيضا دوليا.

كيف تشتغلون على الجانب النفسي للاعبين، خاصة وأن هذه الفئة تواجه تحديات خارج الملعب أيضا؟

الفكرة الأساسية، هي تغيير نظرة المجتمع لهاته الفئة، التي تعاني في صمت من التنمر وتواجه تحديات كبيرة جدا، منذ سن مبكرة.

نولي داخل المنتخب المغربي لكرة القدم لقصار القامة اهتماما كبيرا للجانب النفسي للاعبين، لأنه مهم جدا في التكوين والإعداد، وبدونه لن تكون نتيجة على أرضية الملعب، شئنا أم أبينا فهاته هي الحقيقة.

حاليا، تعرف المجموعة جيدا أنها تمثل بلدا ومنتخبا وطنيا، وما يقدمه اللاعبون لا يقل عما يقدمه أي لاعب في أي فئة بالمنتخب الوطني المغربي.

والهدف الأسمى للمنتخب الوطني الخاص بهذه الفئة، هو رفع الراية المغربية وتحقيق النتائج الإيجابية التي تعد أولوية.

حققتم نتائج لافتة أمام منتخبات قوية مثل فرنسا وإسبانيا والأرجنتين، ما السر وراء هذا التفوق الكبير؟

النتائج تتكلم عن نفسها بالتأكيد. ليس هناك سر ما عدا العمل المتواصل والشاق لهاته المجموعة الطموحة، فرغم أنه منتخب حديث النشأة (6 سنوات تقريبا)، إلا أننا وضعنا أهدافا واضحة واشتغلنا عليها.

العمل والالتزام والانضباط والاستماع إلى النصائح والتوجيهات، كلها مفاتيح كانت وراء تألق المنتخب المغربي، سواء في بطولة العالم أو في باقي المسابقات الدولية التي شاركنا فيها.

من بين النتائج الإيجابية الوصول إلى ربع نهائي المونديال، هل كان هذا سقف طموحكم حينها أم أنكم شعرتم بأن بإمكانكم الذهاب أبعد؟

صدقا، لم يكن المنتخب المغربي لكرة القدم الخاصة بقصار القامة يتطلع للوصول فقط إلى مرحلة ربع النهائي، لقد توجهنا إلى الأرجنتين مستضيفة أول نسخة لكأس العالم وكلنا طموح بأن نقدم أفضل صورة والمنافسة على هذا اللقب العالمي.

طموحنا كان مشروعا، بالنظر للتضحيات والعمل الكبير ومثابرة هاته الفئة، كما أن المجموعة أبانت عن مستوى كبير خلال مباريات البطولة العالمية، إلا أن الأخطاء التي سقطنا فيها خلال ربع النهائي رغم السيطرة أوقفت مسيرتنا.

نتطلع إلى أن نكون أبطال النسخة الثانية لمسابقة كأس العالم لكرة القدم لقصار القامة، وهي الدورة التي ستنظم في المغرب بعد أشهر من الآن فقط.

ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم خلال هذه السنوات، سواء فيما يخص الإمكانيات أو الاعتراف بهذه الرياضة؟

الصعوبات موجودة في أي ميدان، وبالتأكيد منتخب قصار القامة واجه العديد منها منذ نشأته وإلى حدود السنة السادسة من وجوده وعمله كفريق واحد ويد واحدة.

الفكرة الأساسية التي نبهنا إليها اللاعبين منذ أول تجمع، هي أن العمل والنتائج ضروريان في البداية للحصول على الاعتراف ولفت الانتباه إلى أننا منتخب يشتغل وينافس على الألقاب، وفيما بعد ستتحقق الأمور الأخرى في وقتها المناسب.

بعد 6 سنوات نرى أنفسنا أننا منتخب فتي، ولا يزال أمامنا طريق طويل لتأكيد أن كل ما نقدمه هو خدمة لهاته الرياضية التي سبقتنا إليها دول أخرى وطورتها.

هل تعتقد أن تنظيم المغرب للمونديال سيساهم في تغيير نظرة المجتمع تجاه كرة القدم لقصار القامة؟

بالتأكيد، فاستضافة بلدنا النسخة الثانية لمسابقة كأس العالم لكرة القدم لقصار القامة ستكون مفيدة للغاية للمنتخب المغربي.

هي مسابقة عالمية، واللاعبون سيجدون التفاتة واهتماما كبيرين خلال المسابقة، كما أن الجماهير، التي لم تكن لديها دراية بأن المغرب لديه منتخب وطني خاص بهاته الفئة، ستتعرف عن قرب على ما نقدم في أرضية الملعب، سواء بحضور المباريات أو متابعتها عبر الشاشات.
الدينامية التي تسير بها هاته الفئة إضافة إلى احتضان بطولة من قيمة "المونديال"، نتمنى أن تجذب اهتمام المسؤولين عن كرة القدم في بلادنا ويكون لديها تأثير مباشر لدعم قصار القامة في مشوارهم الكروي.

ما الهوية التي حاولتم ترسيخها في المنتخب المغربي، وما الذي يميزه عن باقي المنتخبات؟

نحن المغاربة نعشق كرة القدم، وشغوفون بها، ونحب المتعة عند متابعة مباريات الساحرة المستديرة.

تحدثنا للاعبين مطولا بأن كرة القدم هي متعة وشغف، لكننا اشتغلنا في الوقت ذاته على جوانب تقنية أخرى، وكيفية التطور دفاعيا وهجوميا.

كما قلت سابقا، نحن في مرحلة "الاشتغال"، ونعمل على تطوير هاته الفئة، لتكون لها بصمة دولية ووسط المنافسين في العالم، ولم لا نصبح نموذجا يحتذى به بالنسبة للجيل القادم للاعبين من قصار القامة.

المنافسة على اللقب، هل ستكون هدفا أمام الجماهير المغربية؟

تنظيم البطولة في المغرب هو حافز كبير لنا من أجل تدوين اسم هاته الفئة في تاريخ البطولة العالمية بتحقيق أول لقب.

خطتنا هي العمل والاستعداد الجيد، لأن الخصوم في مسابقة كأس العالم أقوياء، وتحقيق اللقب العالمي سيتطلب الكثير من الاستعداد والطموح.

سنكون أمام جماهيرنا وهذا دافع مهم للاعبين، فمن قبل كنا نحقق نتائج إيجابية، لكن ومع احتضان البطولة من طرف المغرب، فقد حان الوقت للبحث عن اللقب.

واثقون في دعم الجماهير لنا، ومن جهتنا سنقدم أفضل صورة ممكنة عن هذا المنتخب الفتي، وسندخل البطولة من أجل تحقيق اللقب ولا شيء غيره.