الولايات المتحدة تضع مضيق جبل طارق ضمن بؤر توتر محتملة 

منير أبو المعالي

صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها الأوروبيين، واضعة مضيق جبل طارق ضمن المناطق التي قد تتحول إلى بؤر صراع مستقبلي، في سياق تحذيرات من استخدام الممرات البحرية الاستراتيجية كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.

ووفق معطيات نقلتها وسائل إعلام إسبانية، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن نقاطا بحرية حيوية، مثل مضيق جبل طارق وهرمز وملقا، قد تشهد توترات إذا ما استُغلت للتأثير على التجارة الدولية أو تحقيق مكاسب جيوسياسية.

وفي هذا السياق، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، أن العالم "لا يمكنه السماح باستخدام هذه الممرات لمعاقبة الاقتصاد العالمي"، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن أمن طرق التجارة البحرية.

وتأتي هذه التصريحات في موازاة توجه أمريكي لإعادة النظر في انتشارها العسكري بأوروبا، حيث تدرس واشنطن تقليص وجودها في بعض الدول، من بينها إسبانيا، ضمن مراجعة أوسع لعلاقاتها مع حلفائها.

وتشمل هذه المراجعة قواعد عسكرية استراتيجية مثل قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية، اللتين لعبتا دورا محوريا في العمليات الأمريكية والأطلسية، خاصة في اتجاه إفريقيا والشرق الأوسط.

في المقابل، سعت الحكومة الإسبانية إلى التخفيف من حدة هذه المؤشرات، مؤكدة عدم تلقيها أي إشعار رسمي بشأن انسحاب محتمل للقوات الأمريكية، مع التشديد على استمرار التزامها داخل حلف شمال الأطلسي.

ويأتي هذا التطور في سياق نقاش أوسع داخل حلف شمال الأطلسي حول تقاسم الأعباء الدفاعية، وسط دعوات أوروبية متزايدة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية في ظل احتمال تراجع الالتزام الأمريكي.

وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة في المنطقة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق جبل طارق، الذي يعد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعله محورا رئيسيا في توازنات الأمن والتجارة الدوليين، مع انعكاسات محتملة على محيطه الإقليمي، بما في ذلك شمال إفريقيا.