قال عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إن الأداء الذي يقدمه المنتخب الوطني المغربي في نهائيات كأس العالم يعكس مسارا تراكميا لكرة القدم الوطنية، مبرزا أن النتائج الحالية ليست وليدة الصدفة، بل ثمرة عمل ممتد شمل مختلف الفئات والمنتخبات، من مونديال قطر 2022 إلى الألعاب الأولمبية وكأس العرب وكأس العالم لأقل من 20 سنة، إلى جانب تطور كرة القدم النسوية.
وسجل حيكر، في حوار مع "تيلكيل عربي" أن المنتخب المغربي الحالي، بقيادة محمد وهبي، أبان عن نضج كبير وقدرة على المنافسة على اللقب العالمي، لافتا إلى أن الكرة المغربية انتقلت من منطق المشاركة والبحث عن النجاة من الخصوم إلى منطق الفوز والمنافسة على الألقاب.
كيف تقيمون أداء المنتخب الوطني المغربي إلى حدود الآن؟
إن أداء المنتخب الوطني لكرة القدم إلى حدود الآن إيجابي، لأن الظهور الذي يقدمه المنتخب الوطني المغربي في هذه الدورة من نهائيات كأس العالم يأتي في سياق مجموعة من الإنجازات التي حققتها كرة القدم الوطنية بمختلف فئاتها.
فقد بدأ هذا المسار من إنجاز قطر 2022، ومرّ بالألعاب الأولمبية وكأس العرب، ثم التتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، فضلا عن النتائج التي حققتها كرة القدم النسوية، التي وصلت في أكثر من مناسبة إلى نهائي كأس إفريقيا.
هذه التراكمات تأكدت اليوم مع المنجزات التي حققها المنتخب الحالي، بقيادة البروفيسور محمد وهبي، خلال نهائيات كأس العالم، سواء في دور المجموعات أو في الأدوار الإقصائية، أمام منتخبي هولندا وكندا.
وهذه الإنجازات تؤكد أن ما وصلت إليه كرة القدم المغربية هو نتيجة عمل منتج ومثمر، تم التمهيد له منذ سنوات، وأن كل المجهودات التي استثمرت في السابق بدأت تعطي ثمارها بشكل إيجابي، سواء على مستوى اللاعبين أو على مستوى الأطر التقنية والمدربين المغاربة، الذين أصبحت لهم سمعة على المستوى الدولي، وخاصة عربيا وإفريقيا.
وأعتقد أن هذا المنتخب أبان، بقيادة وهبي، عن توفره على كل المقومات التي تجعله قادرا على المنافسة على اللقب العالمي.
والأهم أننا، كجمهور مغربي وكمواطنين مغاربة، لم نعد نتابع مباريات المنتخب بمنطق البحث عن كيفية النجاة من قوة الخصم، بل أصبحنا ننطلق من سؤال: كيف سيربح المنتخب المغربي أمام أي خصم جديد؟
كيف تقارنون بين المنتخب الحالي ومنتخب مونديال قطر 2022؟
بطبيعة الحال، السياقات مختلفة، ولذلك لا يمكن الدخول في مفاضلة بين التجربتين، لكن يمكن القول إن تجربة 2022 شكلت منطلقا ومنعطفا في مسار كرة القدم الوطنية المغربية، خاصة في التظاهرات الكروية الدولية.
كما أن مشاركة 2018 في كأس العالم بروسيا، بقيادة هيرفي رونار، كانت بدورها مشاركة إيجابية، رغم بعض الأخطاء التحكيمية التي كانت ضد المنتخب المغربي.
اليوم، الأهم هو أن كرة القدم الوطنية أصبحت تدخل مختلف التظاهرات القارية والدولية بمنطق المنافسة على الألقاب، وليس فقط من أجل المشاركة أو الذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، وهذا تحول مهم جدا.
الجميع يجمع اليوم على أن المنتخب المغربي، سواء بفردياته أو بأدائه الجماعي أو بقوته التقنية والفنية أو بمهارات لاعبيه ونتائجه وخططه، صار واحدا من أكبر المنتخبات العالمية التي يخشى منها، والدليل هو ما وقع في المباراة أمام المنتخب الهولندي.
وأعتقد أن الوقت قد حان، مع هذا النضج الذي وصلت إليه التجربة الكروية المغربية، لكي يكون اللقب العالمي من نصيب المنتخب المغربي، كأول منتخب عربي وإفريقي ومسلم يفوز بهذا اللقب، إذا بقيت الأمور داخل الاعتبارات الرياضية الصرفة، ولم تتدخل اعتبارات سياسية أو دبلوماسية.
ما رسالتكم إلى لاعبي المنتخب الوطني والجمهور المغربي؟
أولا، أريد أن أشكر المدرب والطاقم التقني والطبي والإداري، واللاعبين واحدا واحدا، على كل المجهودات التي بذلوها، وعلى هذا الإنجاز الذي ساهم في رفع رؤوس المغاربة عاليا.
كما أهنئهم على تشبثهم بهويتهم الوطنية والإسلامية، وعلى تمثلهم لثقافة رضا الوالدين، وخاصة الأمهات، وعلى التواضع الذي تميزوا به، والجانب الإنساني في تعاملهم مع الجمهور والخصوم ومع بعضهم البعض.
ولا أريد أن أسمي أي لاعب حتى لا أنسى أحدا، لكن الشكر الكبير يظل موجها إلى البروفيسور محمد وهبي، باعتباره كفاءة وطنية لنا أن نفتخر بها.
أما بالنسبة إلى الجمهور المغربي، فأقول إن الفرح بالإنجازات والنجاحات والانتصارات حق مشروع.، وإذا كان بعض الأشقاء أو الأصدقاء في إفريقيا أو في المنطقة العربية يعبرون، للأسف، بأوصاف سلبية في حقنا كأمة مغربية، فإننا ينبغي أن نتصرف بما نحن أهله، فنحن أهل خلق وكرم وفضل وإحسان.
لن نسب الشعوب العربية والإسلامية، وسنتحمل ذلك، لأن لكل نجاح ضريبة، فلنصبر على أداء ضريبة نجاحنا كأمة مغربية، ليس فقط في الرياضة، بل أيضا في مجالات التنمية والتقدم والرقي عموما، رغم وجود بعض الملاحظات والنقائص التي نناضل دائما، من مواقعنا المختلفة، من أجل المطالبة بتجاوزها وتحقيق الإصلاح بشأنها، ودائما "ديما مغرب".