حاصر نواب الأغلبية والمعارضة محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن قرار تسقيف سن الولوج إلى الوظيفة في قطاع التعليم، والمحدد في 30 سنة، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين.
وسجل عدد منهم أن القرار يشكل إجحافا في حق الشباب المغربي، فيما دافع الوزير عن خلفياته وأهدافه المرتبطة بتأهيل المنظومة التعليمية وضمان جاذبيتها، متعهدا بمراجعته استنادا إلى دراسة تقييمة.
وفي هذا السياق، قال برادة إن الوزارة تواصل دراسة مراجعة القرار قبل انطلاق مباريات التوظيف الجديدة الخاصة بـ20 ألف منصب، والمحدد على الأكثر في شهر.
وأضاف أن القرار مرتبط بالقطاع الخاص لكونه ينبغي أن يضمن التوازن في المنظومة وعدم خلق إشكالات جديدة أثناء حل أخرى، مشيرا إلى أن الحديث عن عدم دستورية القرار غير مؤسس، لأن العمل به كان منذ ثلاث سنوات لم يكن محل طعن سابق.
وأبرز أن لا علاقة مباشرة بين تسقيف السن ومعدلات البطالة، لأن أغلب الناجحين تقل أعمارهم عن 25 سنة، لافتا إلى أن القرار النهائي سيتم الحسم فيه في أقرب الآجال.
وذكر المسؤول الحكومي أن اللجوء لتسقيف السن كان الهدف منه الارتقاء بالمنظومة التعليمية وتحقيق جاذبية مهنة التدريس وتمكين الأطر التربوية من مسار مهني محفز ومتكامل.
وقدم معطيات إحصائية مفادها أن 120 ألف شاب تقدموا السنة الماضية لاجتياز المباراة، نجح منهم 14 ألفا، 80 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 25 سنة، و4 في المائة فقط في سن 29 سنة، وأن75 في المائة من الناجحين حاصلون على ميزة في الإجازة أو البكالوريا.
وفي تعقيبها قالت، فدوى محسن الحياني، عضو الفريق الحركي، إن قرار تسقيف السن لم يعد يحتاج إلى نقاش، بالنظر إلى الوضعية الراهنة التي تتطلب إلغاؤه عاجلا، مشيرة إلى أن قطاع التعليم يمتص شريحة واسعة من خريجي الجامعات العمومية الذين كلفوا الدولة أموالا كبيرة، وأن مرور سنوات على تطبيق القرار لم يحقق أي أثر إيجابي، بدليل استمرار الخصاص في الموارد البشرية ولجوء الوزارة إلى مباريات استثنائية، خاصة في مواد الفرنسية والرياضيات.
من جانبه، قال عبد الرحيم بوعيدة، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلي إن الولوج إلى مهنة التعليم لم يعد اختيارا بل اضطرارا أمام تفشي البطالة، مسجلا أن تسقيف السن في حدود 30 سنة يتناقض مع الفصل 31 من الدستور الذي يقر الولوج إلى الوظيفة العمومية على أساس الاستحقاق لا السن.
وأضاف أن السياق يتطلب التراجع أمام هذا القرار لكونه يغلق باب الأمل أمام الشباب في الوقت الذي يفترض أن يفتح لهم، مشيرا إلى أن ثلاثين سنة هي بداية الشباب لا نهايته.
وبدورها أشارت النائبة البرلمانية ريم شباط من بين الأسباب التي دفعت الشباب إلى الخروج إلى الشارع، قرار تسقيف السن الذي وصفته بكونه "جريمة في حق الشباب الذي درس وتعب ثم وجد نفسه بين البطالة أو الهجرة أو العمل في ظروف صعبة".
وأوضحت أن الحكومة مطالبة بإعادة النظر في هذا القرار الذي يستثني أبناء الشعب من حقهم في ولوج الوظيفة العمومية، متسائلة "أين هي الكفاءة والجدارة التي تتحدث عنها الحكومة؟".
وتابعت قائلة "إن الكفاءة لا تحدد بالسن، بل بالاستحقاق عبر الامتحانات الكتابية والشفوية، معتبرة أن المنظومة التربوية تحتاج إلى الرفع من عدد المناصب المخصصة للتوظيف في قطاع التعليم".
وأشارت إلى وجود أزيد من 5000 مؤسسة تعليمية لا تتوفر على شروط أساسية كالماء والكهرباء والمراحيض، داعية الوزير إلى اتخاذ قرار واضح ونهائي بالتراجع عن تسقيف السن والانتقاء، "ردا للاعتبار للشباب المغربي الذي يحب وطنه"، على حد قولها.