استحضرت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل برون-بيفي، الخطاب الملكي التاريخي الذي ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني داخل مقر الجمعية الوطنية بفرنسا سنة 1996، موضحة راهنيته في ظل التحولات الدولية الراهنة.
وقالت برون-بيفي، في كلمة لها خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني الفرنسي-المغربي المنعقدة اليوم الخميس بمجلس النواب، إن الملك الراحل الحسن الثاني شدد في خطابه على أن "على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، تتطلع فرنسا والمغرب بشغف، ويعملان بإصرار، من أجل أن يجد عالمنا، الذي أنهكته مرارة دوي السلاح (…)، السلام والعدالة والتقدم".
وأضافت أن هذه الكلمات قيلت قبل ثلاثين سنة، لكنها ما تزال ترن اليوم بحدة لافتة، بالنظر إلى السياق الدولي الذي يمر به العالم، حيث تتصاعد موجات العنف، ويتسم المشهد الدولي بقسوة متزايدة، في ظل تصدع النظام الدولي وتغليب منطق القوة على حكم القانون.
وفي هذا الإطار، أوضحت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية أن فرنسا وأوروبا أصبحتا، في ظل هذا الاضطراب العالمي الجديد، في حاجة متزايدة إلى شركاء موثوقين وأقوياء وثابتين، وإلى حلفاء مرتبطين ارتباطا راسخا بالتعاون الثنائي من أجل مواجهة التحديات العالمية، فضلا عن أصوات تدافع عن القانون الدولي والتعددية.
وقالت برون-بيفي إن المغرب يشكل، بالنسبة لفرنسا، قطبا أساسيا للاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط، مشيرة إلى أن العلاقة التي تجمع المملكة المغربية بالجمهورية الفرنسية ليست علاقة عادية، بل تندرج ضمن ما وصفته بـ"حميمية استراتيجية" و"شراكة استثنائية معززة".
وأبرزت أن مصير البلدين يظل مترابطا عبر ضفتي البحر الأبيض المتوسط، سواء في مواجهة الإرهاب، أو الاتجار غير المشروع في المخدرات، أو أزمات منطقة الساحل والشرق الأوسط، أو في التصدي للاختلالات المناخية، مؤكدة أن المغرب وفرنسا يواجهان هذه التحديات معا، يدا في يد، وجنبا إلى جنب.
وسجلت أن البرلمانيين مطالبون، أكثر من أي وقت مضى، بتحمل دورهم الكامل كفاعلين في الساحة الدولية، والانخراط بقوة في قضايا السياسة الخارجية والحوار البرلماني الدولي، دفاعا عن القيم والمصالح المشتركة، وتبادلا لأفضل الممارسات، ونسجا لروابط إنسانية بين البرلمانات والشعوب، فضلا عن ممارسة رقابة يقظة على عمل السلطات التنفيذية، بما في ذلك قرارات السياسة الخارجية.
وتوقفت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية عند البعد الجيوسياسي للشراكة بين البلدين، إذ أشارت إلى أن فرنسا تدافع عن إبرام شراكة استراتيجية شاملة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي.
وجددت التأكيد على أن فرنسا دعمت المغرب دائما في قضاياه المصيرية، لافتة إلى أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان، بالنسبة لباريس، في إطار السيادة المغربية، مثمنة في هذا السياق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأخير، الذي أكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل عادل ودائم ومتفاوض بشأنه.
وأعربت عن قناعتها بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من جميع الأطراف، في ظل توفر الزخم السياسي واستعداد فرنسا لمواكبة هذه المرحلة المقبلة.