بعد عام على توليها حقيبة التضامن.. نعيمة بن يحيى تُحول الوزارة إلى قلعة حزبية للاستقلاليين

منير أبو المعالي

تتّجه الأنظار مجددا نحو وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بعد سلسلة من التعيينات التي رسّخت حضور حزب الاستقلال في مفاصلها الإدارية، لتتحوّل تدريجيا إلى واحدة من أكثر القطاعات الحكومية خضوعاً لمنطق "التقاسم الحزبي" في توزيع المناصب العليا.

فمنذ تولي نعيمة بنيحيى حقيبة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة قبل عام  بالضبط، قادمة من بيت حزب الاستقلال، لم يخرج أي من التعيينات التي صادقت عليها الحكومة ضمن هذا القطاع عن دائرة الحزب. فكل الأسماء التي صعدت إلى المناصب العليا داخل الوزارة تحمل بصمة "الميزان" بشكل واضح، سواء من تيار الأمين العام نزار بركة أو من جناح ولد الرشيد في الصحراء.

في يونيو الماضي، عُيّن الطالب بوي أبا حازم، القيادي الاستقلالي المنتمي إلى تيار ولد الرشيد، مفتشا عاما للوزارة، بعد أن شغل مناصب متسارعة داخلها منذ 2023، بينها إدارة وكالة التنمية الاجتماعية بالنيابة. التعيين جاء بعد جدل كبير حول مباراة شغل هذا المنصب، لكنه انتهى بمنحه موقعاً أكثر تأثيراً في مراقبة وتدبير دواليب الوزارة.

ولم يتوقف المدّ الاستقلالي عند هذا الحد؛ ففي غشت المنصرم، صادقت الحكومة على تعيين إنصاف الشراط، رئيسة منظمة فتيات الانبعاث وعضو المجلس الوطني للحزب، مديرة للمرأة داخل الوزارة. تعيينٌ رآه متتبعون امتداداً مباشراً لولاء الشراط لتيار نزار بركة، في وقت ما تزال فيه ارتدادات الصراع الداخلي بين أجنحة الحزب تلقي بظلالها على توزيع المناصب العمومية.

وفي أكتوبر الجاري، جاء الدور على محمد نوفل عامر، ابن المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بالعرائش وعضو مكتبه التنفيذي للشبيبة الاستقلالية، الذي عُيّن مديراً للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ليكمل بذلك "المربع الحزبي" داخل هرم الوزارة.

بهذه التعيينات الثلاث، تكون الوزيرة بنيحيى قد أحكمت القبضة التنظيمية لحزب الاستقلال على وزارة التضامن، في مشهد يعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول الحدود بين الولاء الحزبي والمسؤولية العمومية، وحول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التعيينات داخل المناصب العليا.