بلكوش: الصحافة الرياضية رافعة لترسيخ حقوق الإنسان من الملاعب إلى المجتمع

إدريس التزارني

قال المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، الحبيب بلكوش، إن الصحافة الرياضية مدعوة اليوم إلى الاضطلاع بدور محوري في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، باعتبار الرياضة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وواجهة للإشعاع الحضاري والتعايش الإنساني، وذلك بمناسبة تقديم دليل "الصحفي الرياضي من أجل صحافة رياضية ملتزمة بحقوق الإنسان".

وأوضح بلكوش، الأربعاء، في كلمة ألقاها بالمعهد العالي للإعلام، أن هذا الدليل يندرج ضمن مواكبة الرؤية الاستراتيجية للمملكة، التي تراهن على الرياضة كفضاء جامع لتعزيز القيم الإنسانية، ومنصة دولية لتبادل الخبرات والكفاءات، وأداة للإدماج الاجتماعي وترسيخ مبادئ العيش المشترك والتعارف بين الشعوب.

 

الرياضة حق أساسي ومسؤولية إعلامية

وشدد المسؤول الحكومي على أن هذا التوجه ينطلق من اعتبار الرياضة حقا أساسيا أصيلا ووسيلة للتمتع بحقوق أخرى، مثل الحق في الصحة والتربية والترفيه، وفق المرجعيات الدولية لحقوق الإنسان. كما أبرز المكانة المتنامية للرياضة داخل المنظومات الاجتماعية الحديثة، ما يجعل الصحافة الرياضية شريكا أساسيا في مواكبة هذا التحول، من خلال توفير المعلومة الدقيقة والترويج لقيم التنافس الشريف والنزاهة والاحترام.

 

أدوار تربوية في مواجهة الانزلاقات

واستحضر بلكوش الأدوار التربوية والاجتماعية للصحافة الرياضية في التأثير الإيجابي على الجمهور، وتعزيز قيم المساواة والتنوع والانفتاح، محذراً في المقابل من مخاطر تحول التظاهرات الرياضية إلى فضاءات لانتشار الأخبار الزائفة وخطابات الكراهية والعنصرية والعنف، خاصة في ظل تسارع التداول الرقمي وما يرافقه من تضليل وإشاعات.

وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب انخراطا جماعيا من مختلف الفاعلين، بهدف جعل الفضاءات الرياضية آمنة وتربوية، واعتماد مقاربة أخلاقية وتنموية دامجة، تقوم على احترام الكرامة الإنسانية وضمان حقوق النساء والأطفال والشباب، وصون حقوق الرياضيين والعمال والمشجعين والصحفيين.

 

دليل مهني ثمرة تعاون وتكوين

وفي هذا السياق، أبرز بلكوش أن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان عملت على تعزيز التعاون مع الصحفيين الرياضيين، عبر تنظيم ورشتين تكوينيتين شارك فيهما أزيد من 80 صحفية وصحفيا، أسفرتا عن إعداد هذا الدليل المهني، بشراكة مع الخبير في التكوين الإعلامي عبد الوهاب الرامي.

ويهدف الدليل إلى تمكين الصحفيين الرياضيين من أدوات منهجية وبيداغوجية تعزز إدماج قيم حقوق الإنسان في التغطيات الإعلامية، والالتزام بأخلاقيات المهنة، والحد من الصور النمطية والانتهاكات المرتبطة بالمجال الرياضي.

 

أفق دولي وترجمة متعددة اللغات

وأعرب بلكوش عن أمله في أن يشكل هذا الدليل دعامة إضافية للصحافة الرياضية الوطنية، للمساهمة في نقل صورة موضوعية ومشرّفة عن المغرب كبلد للتسامح والتنوع والحوار، وتعزيز مكانته كمركز دولي لتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، لاسيما في أفق كأس العالم 2030.

وكشف في ختام كلمته أن المندوبية بصدد إعداد ترجمات للدليل إلى اللغات الأمازيغية والفرنسية والإنجليزية، بهدف توسيع دائرة الاستفادة والتعريف به وطنيا ودوليا، انسجاما مع الرهانات الحقوقية والإعلامية المرتبطة بالاستحقاقات الرياضية المقبلة.