قال شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، إن المهندس المعماري العمومي "ليس مجرد مراقب، بل شريك استراتيجي ينبغي أن يفهم إكراهات مهام التصميم والتتبع"، موضحا أن المهندس المعماري بالقطاع العام هو الضامن لانسجام عمل الدولة واستراتيجيات التنمية الترابية.
وأوضح بنعبد الله، في كلمة خلال انعقاد الدورة الأولى لمنتدى مهندسي القطاع العام اليوم السبت بسلا، أن المهندسين المعماريين العاملين بالقطاع العام، من خلال حضورهم في مجالات السكن والصحة والبنيات التحتية والتراث، يوجدون عند نقطة التقاطع بين الرؤية السياسية وواقع الميدان.
وأشار إلى الحضور البارز للنساء المهندسات المعماريات داخل الإدارة، لافتا إلى أن ذلك ليس مجرد رقم مشجع، بل يشكل محركا لمقاربة أكثر شمولا ومراعاة لخصوصيات تهيئة ترابنا الوطني.
وبخصوص العلاقة بين المهندس المعماري بالقطاع العام ونظيره بالقطاع الخاص، أشار بنعبد الله إلى أن جوهر التفكير يقوم على هذه العلاقة، موضحا أن نمطي الممارسة لا يشكلان عالمين منفصلين، بل وجهين لعملة واحدة في خدمة المصلحة العامة.
وأضاف أن المهندس المعماري بالقطاع العام هو من يحدد الحاجيات، ويضمن المطابقة مع الاستراتيجيات الوطنية، ويسهر على استدامة الصالح العام، فيما يقدم المهندس المعماري بالقطاع الخاص خبرته التصورية وابتكاره وتجربته المتعددة من أجل إعطاء المشاريع تجسيدها الفعلي.
وتابع أن نجاح أي مشروع معماري يتوقف على جودة هذا الحوار، مسجلا أن المهندس المعماري العمومي ليس مجرد مراقب، بل شريك استراتيجي ينبغي أن يفهم إكراهات مهام التصميم والتتبع، وبالمثل، يضيف بنعبد الله، أن المهندس المعماري المنتمي إلى القطاع الخاص مدعو إلى مزيد من الانفتاح على الأنظمة والقوانين التي تؤطر القطاع، وإلى إدراك أن مهمته، رغم كل الصعوبات المحتملة، هي قبل كل شيء ضمانة للمصلحة العامة.
وأضاف بنعبد الله أن تعزيز هذه الجسور يعني ضمان منظومة أكثر قدرة على الصمود، وأكثر نجاعة وشفافية، وفي نهاية المطاف أكثر جودة، لافتا إلى أن ممارسة مهنة المهندس المعماري هي حركة ذهاب وإياب مستمرة بين نمطي الممارسة.
وأشار إلى أن هذا المنتدى هو الفضاء الذي سيتم من خلاله رسم هذه الرؤية المشتركة، وأن تعزيز الروابط بين الإدارة والممارسة الحرة للمهنة لا يعني الدفاع عن مهنة فقط، بل الإسهام في بناء مغرب الغد.
يذكر أن المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين ينظم الدورة الأولى لمنتدى مهندسي القطاع العام، والذي يهدف إلى إرساء فضاء للنقاش والتفكير وتبادل الخبرات حول القضايا المرتبطة بممارسة الهندسة المعمارية في القطاع العام، والدور الاستراتيجي للمهندس المعماري في السياسات الترابية، ومساهمة الهندسة المعمارية العمومية في تحسين إطار العيش وجودة المجال المبني.
وسيرتكز برنامج المنتدى على مجموعة من المحاور الأساسية، من بينها الحكامة الترابية والدور الاستراتيجي للمهندس المعماري بالقطاع العام، وظروف وإطار ممارسة مهندسي القطاع العام، وعلاقة مهندسي القطاع العام بهيئة المهندسين المعماريين، وتثمين الهندسة المعمارية العمومية والمنجزات العمومية، فضلا عن الآفاق المؤسساتية الكفيلة بتعزيز وتنظيم هذه الفئة الأساسية داخل المهنة.