رأى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، أن المغرب كان سيواجه أوضاعا أكثر صعوبة لو اعتمد نموذج "الملك يسود ولا يحكم"، معتبرا أن المؤسسة الملكية لعبت دورا أساسيا في الحفاظ على استقرار البلاد ومواصلة عدد من الإصلاحات الكبرى.
وقال بنكيران، خلال لقاء حزبي نُظم الأحد بمدينة المحمدية، إن المغرب لا يحتاج إلى "ملك يسود ولا يحكم" على غرار بعض الملكيات الأوروبية، بل إلى "ملك يسود ويحكم"، مع استمرار السير الطبيعي للمؤسسات الديمقراطية وتدبير الشأن الحكومي من طرف الأغلبية التي تفرزها الانتخابات.
وأوضح أن بعض الأطراف كانت تروج، خلال مراحل سابقة، لفكرة الملكية التي تكتفي بالرمزية، مضيفًا: "قلت لهم إن المغاربة ليسوا بحاجة إلى ملك يسود ولا يحكم. نريده يسود ويحكم، ولكن في الوقت نفسه، دون أن يمنع ذلك من أن تسير الحياة الديمقراطية بطريقة طبيعية".
وأضاف الأمين العام للعدالة والتنمية أن الفائز في الانتخابات ينبغي أن يقود الحكومة، لكن في إطار الإشراف العام للمؤسسة الملكية، معتبرا أن هذا النموذج ساهم في حماية المغرب من أزمات وتحديات عديدة.
وفي السياق نفسه، قال بنكيران: "لو كنا في ظل ملك يسود ولا يحكم، كان وضعنا في المغرب سيكون أسوأ مما ترون"، قبل أن يضيف: "ولولا الملك لكنت الآن في السجن".
وتابع أن الملك محمد السادس ظل داعما لعدد من الأوراش والإصلاحات التي أُطلقت خلال فترة ترؤسه للحكومة، مشيرا إلى أن برامج اجتماعية مهمة، من قبيل دعم الأرامل وإطلاق البنوك التشاركية، ما كانت لترى النور لولا الدعم الملكي.
وكشف بنكيران أن علاقته بالملك ظلت ودية، نافيا وجود أي خلاف بينهما بشأن موضوع معاش رؤساء الحكومات السابقين، وقال إن الملك أرسل إليه مستشاره فؤاد عالي الهمة إلى منزله ليبلغه رفض جلالته أن يتقدم بطلب للحصول على أي معاش.
وأضاف أن هناك من حاول، بحسب تعبيره، "الوقيعة" بينه وبين الملك، مؤكدا أن موقفه من المؤسسة الملكية لا يرتبط بموقفها منه، وأنه ظل يكن لها الاحترام نفسه في مختلف المراحل.
كما استعاد بنكيران بعض تفاصيل فترة رئاسته للحكومة، مشيرا إلى أنه سبق أن أثار، خلال اجتماع للمجلس الوزاري، مسألة لجوء بعض الوزراء إلى مخاطبة الملك أو مستشاريه مباشرة بدل المرور عبر رئيس الحكومة، معتبرا أن ذلك كان يضعف موقع هذه المؤسسة الدستورية.
وفي معرض حديثه عن التحولات الدولية الراهنة، اعتبر الأمين العام للعدالة والتنمية أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يعرف اليوم حالة تفكك واضطراب، مضيفًا أن المغرب بدوره معني بهذه التحولات، ويجب أن يدرك حجم التهديدات التي يفرضها هذا السياق العالمي الجديد.
وخلص بنكيران إلى أن مواجهة هذه التحديات تقتضي، في نظره، عدم ترك المؤسسة الملكية وحدها في مواجهة المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة، بل توفير شروط التماسك الداخلي وتعزيز الجبهة الوطنية.