قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن الدبلوماسية المغربية نجحت، بشكل كبير، من خلال هذه الشراكات، في تقليص عدد الدول الداعمة للكيان الوهمي، وذلك عبر تبني دبلوماسية تعتمد على التأني والثبات لتحقيق النتائج في الوقت المناسب، بدل الانسياق وراء أجندات متسرعة.
وأضاف بوريطة، وفق ما ورد في تقرير لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب المتعلق بدراسة مشاريع قوانين يوافق بموجبها على 22 اتفاقية، أن سياسة المغرب في القارة الإفريقية أثبتت نجاحها، سواء من خلال عدد الاتفاقيات الموقعة، أو عدد الدول التي تم التوقيع معها، أو من خلال تنوع مجالات التعاون، الاقتصادية والأمنية والعسكرية واللوجستية وغيرها، وهو ما جعل المغرب يحظى بثقة المؤسسات الدولية التي اختارت المملكة لاحتضان عدد من مقراتها، بالنظر إلى ما تنعم به من استقرار.
وسجل المسؤول الحكومي أن اهتمام الدبلوماسية المغربية لن يقتصر على القارة الإفريقية فقط، بل يتجه إلى تنويع فضاءات التحرك الدبلوماسي للمملكة، من خلال الانفتاح على أمريكا اللاتينية، التي يرتقب أن يتم التوقيع معها على عدد من الاتفاقيات يفوق 200 اتفاقية، إلى جانب تعزيز الانفتاح على فضاءات أخرى في أوروبا وآسيا.
وأشار إلى أن الدبلوماسية المغربية أصبحت تتبنى مقاربة محينة تروم النجاعة والفعالية في التعامل مع شركاء المملكة، لافتا إلى أن العمل الدبلوماسي المغربي يقوم على المصداقية وتحسين العلاقات مع مختلف الشركاء، دفاعا عن مصالح المغرب، وفي مقدمتها القضية الوطنية، إلى جانب المصالح الاقتصادية.
من جهتهم، سجل النواب أن القرار الأممي رقم 2797، الصادر عن مجلس الأمن بتاريخ 31 أكتوبر 2025، شكل محطة مفصلية جديدة في مسار القضية الوطنية، بالنظر إلى ما حمله من زخم داعم لموقف المملكة ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأشاروا إلى أن مشاريع القوانين الـ22 المعروضة، والتي يرتقب المصادقة عليها اليوم خلال جلسة تشريعية، لا تشكل مجرد نصوص قانونية للتصديق، بل تعكس اختيارات سيادية واضحة وتجسد رؤية متكاملة للدبلوماسية المغربية قوامها الفعل والنتائج، وليس الخطاب والشعارات.
ومن جانب آخر، أدان النواب بشدة الهجمات الإجرامية والإرهابية والجبانة التي استهدفت مدينة السمارة، بداية الشهر الماضي، بواسطة مقذوفات أطلقتها ميليشيات جبهة البوليساريو، في استهداف مرفوض لمناطق مدنية ولأمن وسلامة المواطنين.
وأوضحوا أن هذه الهجمات، التي حاولت جبهة "البوليساريو" تكرارها بدعم من صنيعتها الجزائر، وجدت في مواجهتها قوات مسلحة ملكية يقظة وقوية، مشيدة بتدخل القوات المسلحة الملكية الحازم والصارم في مواجهة كل المناوشات التي تحاول "الجبهة" القيام بها.
وأجمعت التدخلات على أن هذه الأعمال العدائية لا يمكن تفسيرها إلا باعتبارها محاولة يائسة للتشويش على الدينامية الإيجابية التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، وعلى الزخم الدولي المتنامي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد الجاد وذي المصداقية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.