اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة جاء "كما كان متوقعا"، بعدما قضى بعدم دستورية عدد من المواد، خصوصا تلك المرتبطة بتشكيل وتأليف المجلس، ما يعني وفق تعبيره، أن القانون سيعود إلى الحكومة من أجل "ترتيب الآثار اللازمة" والشروع في إعداد مشروع قانون جديد.
وفي تدوينة له، استغرب بووانو ما وصفه بـ"التعنت" الذي طبع مسار تمرير النص من طرف الوزير الوصي، محمد المهدي بنسعيد، ومن خلفه الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، رغم "التنبيهات" الصادرة عن مؤسسات دستورية ومهنيين ومعارضة برلمانية وخبراء وأكاديميين، الذين كانوا، بحسبه، قد أجمعوا على أن القانون يتضمن مقتضيات مخالفة للدستور.
"خرق واضح" لاستقلالية التنظيم الذاتي
وربط بووانو جوهر الإشكال، حسب قراءته، بالمقتضيات المتعلقة بالتنظيم الذاتي، وخاصة عنصر الاستقلالية الذي قال إنه مؤطر بمقتضى دستوري “واضح لا لبس فيه”، معتبرا أن الخرق ظهر أساسا في مادة تأليف المجلس وما سماه "عدم التناسب" بين مكوناته، إضافة إلى طريقة تمثيل كل فئة، "وخاصة فئة الناشرين".
وأضاف أن سقوط المواد المرتبطة بالتأليف كان “طبيعياً”، لأنها، وفقه، تمس مبادئ التنظيم الذاتي من الديمقراطية والمساواة، وتهم، بحسب توصيفه، الجمعية العامة وصلاحيات الرئيس، ثم الصلاحيات المسندة لمكون دون باقي المكونات.
المعارضة تقول إنها نبهت مبكرا
وأكد بووانو أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى جانب باقي مكونات المعارضة، كانت "سباقة" إلى إثارة عدم دستورية هذه المقتضيات، كما يقول، و"أعطت فرصا" للحكومة لتوسيع النقاش وحذف المواد محل الاعتراض، واعتماد مقاربة تشاركية "حقيقية" تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الهيئات المهنية وعموم الصحافيين، والبناء على ما راكمته التجربة المغربية في التنظيم الذاتي للصحافة منذ دستور 2011، مع استحضار التجارب الدولية.
لكن بووانو اعتبر أن الوزير الوصي "اختار الاستقواء بالحكومة وبالأغلبية"، وهو ما انتهى، بحسبه، إلى "هدر الزمن التشريعي والسياسي"، وتعطيل الدستور، وتعطيل القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة.
انتقاد أوسع لأداء الحكومة في التشريع
ووسّع القيادي البرلماني انتقاداته إلى الأداء التشريعي للحكومة عموما، معتبرا أنها تعاني "مشكلا عميقا" في هذا المجال، وتشتغل "من دون مخطط تشريعي"، مشيرا إلى سحب عدد من القوانين في بداية الولاية وتعطيل أخرى، وإلى رفض المحكمة الدستورية لبعض مشاريعها، ومتهماً الحكومة بـ"تهريب التشريع نحو المراسيم" ورفض مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة.
وخلص بووانو إلى لقول إن قرار المحكمة الدستورية يشكل، في تقديره، تأكيدا على أن الحكومة كانت "وقتا مستقطعا" في مسار تنزيل الدستور، وضمنه الخيار الديمقراطي، داعيا إلى "العودة سريعا" إلى المسار الذي يرسمه الدستور، عبر المشاركة الفاعلة في الانتخابات المقبلة، وبوجود صحافة وطنية تؤدي رسالتها باستقلالية بعيدا عن "محاولات التحكم"، سواء بواسطة المال، أو عبر المتابعات وفق القانون الجنائي، أو عبر "النسف من الداخل"، حسب تعبيره.