كشف عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، تفاصيل مبادرة وساطة برلمانية أطلقها في خضم الأزمة التي رافقت مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، مؤكدا أن هذه المبادرة ساهمت في الدفع نحو استئناف الحوار بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بما مهد لإنهاء التوقف الشامل عن العمل الذي تسبب في شلل المحاكم.
وأوضح بووانو، في بيان، أنه بادر منذ السادس من فبراير إلى الاتصال بجميع رؤساء الفرق البرلمانية، أغلبية ومعارضة، مقترحا إطلاق وساطة برلمانية لتقريب وجهات النظر والخروج من حالة الاحتقان التي بلغت ذروتها عقب مصادقة مجلس الحكومة على مشروع القانون، وما أعقبها من تصعيد احتجاجي للمحامين شمل التوقف المفتوح عن تقديم الخدمات المهنية.
وأضاف المتحدث أنه تواصل أيضا مع رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، النقيب الحسين الزياني، ومع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حيث أبدى الطرفان ترحيبهما بالمبادرة واستعدادهما للانخراط فيها، قبل أن يعقد لقاء مع رئيس الجمعية يوم 9 فبراير، أفضى إلى إعداد مسودة رسالة اقترح توجيهها باسم رؤساء الفرق والمجموعة النيابية لتفعيل الوساطة.
وبحسب البيان، استمرت الاتصالات مع مختلف الفرق البرلمانية، باستثناء الفريق الاشتراكي الذي تأخر في الرد بسبب تعذر التواصل مع رئيسه إلى غاية 11 فبراير، وهو اليوم نفسه الذي علم فيه بووانو بعقد لقاء بين رئيس الحكومة ورئيس جمعية هيئات المحامين، انتهى بإعلان الاتفاق على العودة إلى الحوار وإحداث لجنة مشتركة، مع استئناف المحامين لتقديم خدماتهم المهنية ابتداء من 16 فبراير.
وسجل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أنه تلقى بارتياح قرار المحامين استئناف العمل، معتبرا أن الهدف الأساسي من مبادرته تحقق، والمتمثل في إعادة الأطراف إلى طاولة الحوار بما يضمن عودة المحاكم إلى السير العادي حفاظا على حقوق المتقاضين، والعمل على بلورة مشروع قانون يرسخ استقلالية مهنة المحاماة وحصانة الدفاع.
وفي سياق متصل، شدد بووانو على أن الوساطة البرلمانية تعد من صميم أدوار المؤسسة التشريعية، خاصة في الأزمات التي تؤدي إلى توقف خدمات حيوية، مذكرا بأن مثل هذه المبادرات كانت تقليدا متبعا في مراحل سابقة، حيث تجمع بين الأغلبية والمعارضة وتلقى تفاعلاً إيجابياً من الحكومات.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قد أعلنت، عقب اجتماع مع رئيس الحكومة، الاتفاق على استئناف الحوار حول مشروع القانون وإحداث لجنة مشتركة لمراجعته، مقابل عودة المحامين إلى تقديم خدماتهم المهنية، بعد فترة من التصعيد الاحتجاجي غير المسبوق.