تحيين الحكم الذاتي.. قصوري: المغرب في مرحلة الحسم ووحدة الصف شرط النجاح

خديجة قدوري

بعد مصادقة مجلس الأمن على القرار رقم 2797، يومه الجمعة 31 أكتوبر 2025، بأغلبية 11 صوتا مؤيدا، وامتناع 3، ودون أي معارضة، دعا مستشارو الملك محمد السادس، الطيب الفاسي الفهري وعمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة، زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة بمجلسي البرلمان، بحضور كل من وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

تحيين الحكم الذاتي.. مرحلة الحسم

في هذا الصدد قال ادريس قصوري، إن تحيين وتفصيل مرتكزات الحكم الذاتي، بمثابة الدخول في مرحلة جديدة، وبالتالي يجب على المغرب أن يبتكر الحل كما ابتكر مقترح الحكم الذاتي ولم يبقى دولة جامدة مثل الجزائر ثابتة لا تقدم شيء، ترفع شعارات لتقرير المصير بمفهومها الخاطئ والاستفتاء، وتلعب الدور السلبي، المغرب اجتهد وابتكر وقدم المقترح في مرحلة معينة وقطع من خلاله الطريق على القرارات التي كانت ضد هذا الاجتهاد.

وأشار أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء، إلى أن المغرب اليوم كسب معركته من خلال التضحيات التي قام بها على المستوى الداخلي والخارجي ومع مجموعة من الحلفاء من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية والغرب وإفريقيا ودول الخليج والآن يتوسع نحو أمريكا اللاتينية، وكذلك المجهودات الكبيرة التي قام بها في مجموعة من القضايا من قبيل الإرهاب الهجرة محاربة المخدرات الإتجار بالبشر وما إلى غير ذلك.

وأبرز في معرض حديثه أن هذه القضية الوطنية هي قضية مجتمع وقضية فاعلين أساسيين في المجتمع من قبيل الأحزاب السياسية والنقابات وحتى المجتمع المدني والخطة اليوم لها أبعاد متعددة ومن أجل إنجاحها خصوصا أننا مقبلين على مرحلة الحسم والمرحلة التي لا يجب أن يكون بها الخطأ، لابد فيها من التشاور وتحقيق الإجماع الحد الأدنى السياسي في القضايا من خلال التصورات المختلفة.

المرحلة الجديدة تبدأ من داخل المؤسسات

في هذا الإطار، قال قصوري، في السابق كانت المبادرة مأخوذة على مستوى المركز وعلى القصر وفتحت مجالات للمساهمة في حدود معينة للأحزاب ودعتهم للانخراط وكذلك البرلمان والمؤسسات بأكملها ولا يعقل اليوم بعد الوصول إلى هذه النتيجة لا نستشيرهم، كما كان هناك خطاب ملكي الذي ثمن القرار الأممي 2797، واليوم أهل البيت أولى بأول خطوة ستتخذ وبالتفاصيل ويجب أن تكون لديهم رؤية ، من أجل مواكبته والمشاركة فيه والعمل على إنجاحه والعمل على تفعيله من أجل أن يكون في إطار الشفافية في تحقيق الإجماع السياسي عبر تواصل فعال يكون فيه الإشراك والإنصات.

وأضاف قصوري، أن المغرب اليوم دخل مرحلة حاسمة تستوجب أعلى درجات الإتقان، فالأمور في خواتمها والسياسي هو الذي يثقن إنجاح الخواتم بإشراك الأطراف والإنصات إليها وإخبارها وتحقيق حد أدنى في الإجماع، وهي قوة المغرب ومن أجل كذلك تحقيق التعبئة في المجتمع، معرفة التحديات والإكراهات، الحدود والمتطلبات وتقاسم الآراء في هاته الأمور والمعطيات والمعلومات بشكل واضح ودقيق حتى يكون الجميع على علم وحتى يلتزم الجميع بالمعطيات.

وحدة الموقف هي قوة المرحلة

في هذا الصدد، أفاد قصوري، أن المسألة ليست لها علاقة فقط بالأغلبية والمعارضة بل هي قضية وطنية فوق الحزب والشأن السياسي الضيق، ولا يجب أن تخضع لمزايدات أو سجالات، بل يجب أن يكون بها ضمير الجمع ونتفق عليها ولا تكون هناك اختلافات أو تفسيرات، ونكون أمام الآخر بكلمة واحدة موحدة.

واستطرد قائلا يجب من خلال التعددية والتنوع، أن نخلق عامل القوة وعامل الفاعلية والتوحد حول القرار السياسي للقيادة، والالتزام به والانضباط وتفعيله وتثمينه وتجويده بالإطار الإيجابي، مرحلة دقيقة وليست سهلة.

وخلص إلى القول إن هذا العمل هو عمل جيد وجبار ويعطي صورة لدولة دينامية حيوية تتحرك وتشتغل وتناقش وتنسق وتنصت للجميع وتشرك الجميع، لأنها قضية وطن ومن هنا تنبع الوحدة، لابد من الالتزام والتعبئة.