تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية، الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لتوقعات وفرة المعروض خلال سنة 2026، مقابل حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل إنتاج النفط في فنزويلا، عقب التطورات السياسية الأخيرة التي هزت هذا البلد المنتج للخام.
وانخفض سعر خام برنت بمقدار 1.06 دولار، أي بنسبة 1.7 في المائة، ليستقر عند 60.70 دولارا للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ1.19 دولار، أو نحو 2 في المائة، ليغلق عند 57.13 دولارا للبرميل، وفق معطيات الأسواق الدولية.
وفرة في المعروض العالمي خلال 2026
ويرى محللون أن أسواق النفط تتجه نحو فائض واضح في الإمدادات خلال العام الجاري، مدفوعا بتسارع وتيرة الإنتاج مقابل نمو أضعف للطلب. وأوضح تاماس فارغا، محلل الطاقة في شركة “PVM Oil”، أن "تأثير التطورات السياسية في فنزويلا على ميزان النفط العالمي لا يمكن تقييمه في الوقت الراهن، لكن المؤكد أن المعروض سيكون كافيا في 2026، سواء ارتفع الإنتاج الفنزويلي أم لا".
وبحسب تقديرات محللي "مورغان ستانلي"، فإن الطلب العالمي على النفط لم يرتفع خلال السنة الماضية سوى بنحو 900 ألف برميل يومياً، مقارنة بمتوسط تاريخي يقارب 1.2 مليون برميل يوميا. في المقابل، ارتفع إنتاج منظمة أوبك بحوالي 1.6 مليون برميل يومياً، بينما زاد إنتاج الدول من خارج المنظمة بنحو 2.4 مليون برميل يومياً بين الربع الرابع من 2024 ونهاية 2025.
وتعني هذه المعطيات، وفق المصدر ذاته، أن السوق قد تواجه فائضا يصل إلى 3 ملايين برميل يوميا خلال النصف الأول من سنة 2026، وهو ما يضع ضغوطا إضافية على الأسعار.
فنزويلا… عامل ضغط إضافي
ويأتي هذا التراجع في الأسعار أيضا على خلفية الجدل الدائر بشأن مستقبل الإنتاج الفنزويلي، بعد التطورات السياسية الأخيرة المرتبطة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما قد يترتب عنها من تخفيف محتمل للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط في البلاد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأن شركات نفط أمريكية مستعدة للاستثمار في فنزويلا من أجل رفع الإنتاج والصادرات، في حال تهيأت الظروف السياسية والقانونية. كما يُرتقب أن يزور عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات نفط أمريكية البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة لبحث فرص الاستثمار في هذا البلد.
ويُذكر أن إنتاج فنزويلا النفطي بلغ في المتوسط نحو 1.1 مليون برميل يومياً خلال السنة الماضية، بعد سنوات من التراجع بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات، فيما تقدر شركة “ريستاد إنرجي” أن الزيادة الممكنة على المدى القصير لا تتجاوز 300 ألف برميل يوميا خلال السنتين أو الثلاث المقبلة، ما لم تُضخ استثمارات دولية كبيرة في قطاع النفط، خاصة عبر شركة PDVSA.
مخزونات النفط الأمريكية
وعلى صعيد آخر، أفادت مصادر في السوق، نقلا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت خلال الأسبوع الماضي بنحو 2.77 مليون برميل، مقابل ارتفاع في مخزونات الوقود. في المقابل، يُنتظر صدور الأرقام الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وسط توقعات بارتفاع طفيف في مخزونات الخام.
ويرى مراقبون أن تزايد وضوح فائض المعروض العالمي، إلى جانب هشاشة الطلب، قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط على أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن مستقبل الإمدادات الفنزويلية والسياسات الإنتاجية للمنتجين الكبار.