أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، موافقته على إجراء مباحثات جديدة مع إيران، لكنه جدد التأكيد بأن وقف إطلاق النار، الذي كان ساريا منذ أبريل في الحرب في الشرق الأوسط، بات منتهيا.
في غضون ذلك، وصل وفد قطري إلى الجمهورية الإسلامية في مسعى لإبقاء الجهود الدبلوماسية قائمة بعد الهجمات الأخيرة في مضيق هرمز والضربات المتبادلة بين طهران وواشنطن، في وقت حثت الدوحة والقاهرة الطرفين على العودة إلى التفاوض.
ووقعت طهران وواشنطن، في منتصف يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وساطة قادتها باكستان وأدت فيها قطر دورًا أساسيًا. ومهدت المذكرة لإجراء مباحثات هدفها التوصل إلى اتفاق نهائي في مهلة 60 يومًا قابلة للتمديد.
إلا أن المخاوف من عودة الحرب عادت هذا الأسبوع، مع وقوع هجمات منسوبة إلى إيران على سفن في مضيق هرمز الحيوي، ردت عليها واشنطن بقصف أهداف داخل الجمهورية الإسلامية الأربعاء والخميس. وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات قالت إنها استهدفت قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الكويت والبحرين وقطر والأردن.
وللمرة الثانية هذا الأسبوع، قال ترامب إن وقف إطلاق النار قد انتهى.
وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال": "طلبت من إيران أن نواصل المباحثات. وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!".
وسبق للرئيس الأميركي أن أعلن انتهاء وقف إطلاق النار خلال مشاركته، في وقت سابق هذا الأسبوع، في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم "حثالة" و"مرضى".
بعد توقيع مذكرة التفاهم، أجرى الطرفان جولة واحدة من المباحثات المباشرة في سويسرا، إضافة إلى مباحثات غير مباشرة في الدوحة بين الفرق التقنية.
وأرسلت قطر وفدًا إلى إيران الجمعة، بعد أيام من اتهام الدوحة طهران باستهداف ناقلة تابعة لها في مضيق هرمز، وإصدارها بيانًا شديد اللهجة يدين هذه العملية.
وأفادت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية بأن "وفدًا سياسيًا قطريًا وصل إلى إيران الجمعة"، مشيرة إلى أن الزيارة تهدف إلى "تعزيز دور قطر كوسيط بعد الأحداث التي وقعت الثلاثاء والخميس".
وأكد مصدر دبلوماسي مطلع على الملف لوكالة فرانس برس أن "المفاوضين القطريين هم في إيران للقاء مسؤولين إيرانيين، في محاولة لخفض التوترات وتوفير الظروف لمواصلة المفاوضات"، مشيرًا إلى أن "المباحثات تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة".
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن "المباحثات تهدف إلى البحث في تطبيق مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية والمسائل التي أثارت التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الخلافات بشأن الملاحة البحرية في مضيق هرمز".
"تغليب لغة الدبلوماسية"
توازيًا، دعت مصر وقطر كلا من الولايات المتحدة وإيران إلى تغليب اللغة الدبلوماسية وتجنب العودة إلى الحرب.
وأعلنت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي ونظيره الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني شددا خلال اتصال هاتفي على "أهمية احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع".
وحث الوزيران "جميع الأطراف على تغليب لغة الدبلوماسية والحوار والعودة إلى مائدة المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم" الموقعة بينهما في حزيران/يونيو، وذلك "تمهيدًا للوصول إلى اتفاق نهائي بين الجانبين، وبما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين".
وأفادت الخارجية القطرية من جهتها بأن آل ثاني شدد على "ضرورة التزام كافة الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم"، بما يشمل "ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، للحفاظ على أمن المنطقة، وصون المكتسبات التي تحققت، وتعزيز الاستقرار الإقليمي".
واندلعت الحرب في الشرق الأوسط بعد هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير، قتل خلاله مسؤولون كبار يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، الذي ووري الثرى الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرق إيران، بعد مراسم تشييع حاشدة استمرت ستة أيام.
وردت إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل ودول خليجية، وأغلقت عمليًا مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، ما أثار اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
ويشكل مستقبل المضيق نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده، بل يجب أن يكون تحت إشرافها، بما قد يشمل فرض "بدلات خدمات" للمرور عبره، وهو ما ترفضه دول عدة تتقدمها الولايات المتحدة.
ويبقى الخطاب تصعيديًا بين الطرفين.
فقد توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، الجمعة، بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية في إيران، بمهاجمة إسرائيل.
وقال في بيان: "كما سبق أن أعلننا، سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الصهيوني المجرم المسؤول عن هذه الفظائع في منأى من رد مقاتلينا".
واتهمت إيران واشنطن باستهداف بنى تحتية مدنية بهدف منع مواطنيها من المشاركة في مراسم تشييع خامنئي.