قدم النائب الجمهوري جو ويلسون مشروع قانون يدعو إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية، استنادًا إلى أدلة موثقة بشأن ارتباطها بإيران وحزب الله، وتورّطها في أعمال عنف وزعزعة الاستقرار في منطقة المغرب العربي والساحل، وذلك وفقا لما نشره موقع Morocco World News.
في هذا الصدد، قال خالد شيات، الخبير في العلاقات الدولية، "أعتقد أن مجرد دخول هذا القانون إلى ردهات ومسارات ومساطر التشريع في إطار الكونغرس الأمريكي هو تحول نوعي، طبعا هناك إجراءات كثيرة، ولكن هذا المشروع هو متقدم جدا مقارنة مع ما يودع أحيانا في مكاتب الكونغرس والذي لا يعرف أحيانا تطورا كبيرا".
وأوضح شيات، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الدعم الذي يحظى به هذا المشروع من طرف قوتين سياسيتين، متمثلتين في الجمهوريين والديمقراطيين هو دعم نوعي وله دلالات كبيرة، ومن ناحية أخرى يعطي فرصة للسلام.
وأضاف شيات، أن قضية الصحراء المغربية توجد في المسار الذي تريد فيه البوليساريو والجزائر الإبقاء عليه في مستوى العمل العسكري. والعودة به إلى مستوى سلمي مسألة مهمة جدا، لذلك فهو يدعو أولا إلى هذا التوجه المتمثل في الضغط على المستوى السلمي لأنه يعطي مهلة للتعامل مع هذا القانون. وإصرار البوليساريو والجزائر على السير نحو العمل العسكري ستكون له ربما آثار على المستوى القانوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وأبرز شيات، في معرض حديثه، أن الجزائر حاولت في مقابل ذلك أن تقدم مجموعة من المزايا، أو ما يسمى بالريع الاقتصادي والمالي، من قبيل البترول والغاز، لشركات أمريكية لديها حضور على مستوى الضغط على الكونغرس الأمريكي، بحيث ضحت الجزائر بإمكانياتها ومواردها من أجل أن تقابل التوجهات المغربية للقوى الضاغطة داخل الكونغرس الأمريكي. قد يكون هذا نوعا من التوازن ستحصل عليه الجزائر أيضا في إطار الكونغرس، ولكن هل سيؤدي ذلك إلى توازن دائم أم أنه لا يتعارض مع التوجهات العامة للدولة الأمريكية، بما أن هناك حدودا للدولة الأمريكية خاصة في إطار رئاسة ترامب.
واستطرد قائلا: أعتقد أنه من الناحية القانونية هناك تقدم ملموس، وتهديد كبير جدا للمسارات التي تريد أن تدافع عنها الجزائر والبوليساريو في الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك إمكانية لأن يكون هناك توسع في مستوى العدد والنوع لهذا القانون.
وفي سياق متصل، ذكر شيات أنه يمكن للمغرب أن يستثمر مسارات للتعاون مع مجموعة من الدول القريبة من الولايات المتحدة الأمريكية والتي لها مواقف تعرف مستوى من الضبابية فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية.
وتابع قائلا: يجب العمل على تكثيف هذه العلاقات الدبلوماسية والتواصل، لإيصال الموقف المغربي من القضية والعمل على تكريس جدية مقترح الحكم الذاتي، لاسيما أنه من الممكن أن يكون محطة يتم فيها التسويق على مستوى منظمات دولية أخرى بما فيها الأمم المتحدة أو منظمات إقليمية أخرى، كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الإفريقي وغيره.
وخلص إلى القول إنه إذا تم تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية من قبل الكونغرس، فسيتم استثمار هذا الموقف لصالح المغرب سواء على مستوى منظمات دولية أو العلاقات الثنائية مع الدول، وهو أمر أعتقد أن له جوانب إيجابية كثيرة، ويدخل أيضا في إطار التدافع بين المغرب والجزائر في إطار منظومة اللوبييزم أو جماعات الضغط، وهذا أمر له جوانب سلبية، لأنه مع الأسف الجزائر بدل أن تقوم بتجاوز المسألة وطرح الأمر في إطار ما يتم ترتيبه سلميا فإنها تختار دائما التصعيد.