تضارب المصالح.. وزير سابق يربط بين تراجع الاستثمار الأجنبي وصفقات شركات رئيس الحكومة

تصوير: رشيد تنيوني
محمد فرنان

قال إدريس الأزمي، الوزير السابق، والقيادي بحزب العدالة والتنمية، أثناء حديثه عن تضارب المصالح في الصفقات العمومية الكبرى، "واش مكاين غير شركات رئيس الحكومة في المغرب، واش مكاينش شركات ومقاولات مغربية".

وأضاف الأزمي في الندوة الصحفية حول تقييم حزب العدالة والتنمية للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، صباح اليوم الثلاثاء، أن "المغرب له المبادرة الحرة منذ الاستقلال، وتوجد مقاولات بدورها تريد أن تنتفع، و(بغاو اديو تحلية المياه بالدار البيضاء، ونقل غاز تندرارة، بغاو اديرو كولشي)".

وأورد، "لا يمكن أن توجد فقط شركات رئيس الحكومة، وعليه أن ينتبه، أن الاستثمارات الأجنبية في المغرب تراجعت بـ 53 في المائة، و(خصو اشوف هاذشي)، وليس أن يقتنص أي فرصة للاستثمار، هذا المنطق ستجدونه في كل شيء".

تضارب المصالح

وأكدت الوثيقة التي وزعها حزب العدالة والتنمية على الحاضرين في الندوة، أن "هذه الحكومة صاحبها منذ تعيينها وتنصيبها، وكذا التشكيل التحكمي في الجماعات الترابية، مشكلة بنيوية تتجلى في حالات تضارب المصالح، وهو مظهر ليس فقط مخالف للدستور والقوانين بل يؤشر على مدى هشاشة القاعدة القانونية في مواجهة هذه المخالفات القانونية، التي تقترب أن تتحول إلى ظاهرة ملازمة لتدبير الشأن العام".

وأوضح الحزب أن "هذه الظاهرة أخذة في التمدد والتحول إلى معطى بنيوي في تدبير الشأن العام. صحيح أن رئيس الحكومة قام بتقديم استقالته من رئاسته للهولدينغ الذي يملكه، لكنها استقالة غير كافية أخلاقيا مادام أن الاستقالة من أجهزة التسيير لا تعني نهاية الملكية الفعلية لشركاته، وما يعزز هذه الخلاصة هو أن المجموعة الاقتصادية لرئيس الحكومة حازت إلى جانب شركات أخرى على صفقة بناء محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، إضافة إلى الملابسات التي صاحبت الشراكة ذات طابع احتكاري التي تمتد لعقود طويلة الأمد بين الشركة البريطانية "ساوند إينرجي" وشركة "إفريقيا غاز" التي يملكها رئيس الحكومة، وهي شبهات يؤكدها إقرار إسقاط موارد ضريبية كانت موضع تحصيل".

 الصفقات العمومية الكبرى

ولفت الحزب الانتباه إلى "العنوان البارز الذي يطبع السلوك الاقتصادي لهذه الحكومة هو تنازع المصالح واستغلال النفوذ السياسي للاستفادة من الفرص الاستثمارية، حيث برزت مجموعة من الوقائع تؤكد عدم التورع في الاستفادة من الامتيازات والصفقات الكبرى من طرف من يملكون المعلومة الاقتصادية والمالية و من بيدهم السلطة والقرار عوض المنافسة الشريفة والتوسيع والتمكين للشركات والرأسمال الوطنيين وإتاحة الفرصة للشركات الوطنية الأخرى وتشجيعها عوض التضييق عليها ومزاحمتها من طرف شركات مملوكة لرئيس الحكومة، وهو ما يعطي إشارات سلبية للمستثمرين من الداخل والخارج".

تحلية مياه البحر بالدار البيضاء

وأفادت الوثيقة أنه "من بين هذه الوقائع، فوز فروع شركات تابعة للمجموعة الاقتصادية التي يملكها رئيس الحكومة بصفقة مشروع تحلية مياه البحر بالدار البيضاء وبالرغم من أن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها حفظت بشأنها، لأسباب مرتبطة بالقوانين الجاري بها العمل الشكاية التي قدمتها المجموعة النيابية للحزب، إلا أن هذا الملف بقي مطروحا من الناحية الموضوعية والأخلاقية ويتطلب ودون تأخر ملأ الفراغ التشريعي الحالي بإخراج القانون المتعلق بالمخالفات المرتبطة بتنازع المصالح كما ينص على ذلك الفصل 36 من الدستور، والذي سبق وآثاره رئيس الهيئة وأبدت الهيئة ملاحظاتها بشأنه".

وأشار الحزب إلى أن "الاتفاق الذي أسقط بين عشية وضحاها في 2023 واجبات ضريبية بملايين الدولارات لفائدة شركة مرتبطة باستغلال غاز تندرارة بعد توقيعها قبل ذلك على عقد امتياز واحتكار لاستغلال هذا الغاز من طرف شركة يملكها رئيس الحكومة، والذي أريد له أن يبقى سريا لفترة معينة".

الإنتاج الوطني

وسجل "استغلال التشريع لخدمة مصالح ضيقة على حساب مصلحة الاقتصاد والمنتوج الوطنيين، وضدا على وعود البرنامج الحكومي بتشجيع الإنتاج الوطني ودعم تنافسية الوسم "صنع في المغرب، وبتبني سياسة طموحة تستعيض عن الواردات بالمنتوجات المحلية، بما يروم تحقيق إنتاج محلي لما قيمته 34 مليار درهم من الواردات، مع إمكانية خلق ما يزيد عن 100.000 منصب شغل كما ورد في الصفحة 61 من البرنامج الحكومي 2021-2026".

وحسب نفس المصدر، "يتجلى ذلك بشكل واضح في تراجع الحكومة عن الإجراءات الجمركية النوعية التي اتخذت سابقا لحماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الإنتاج المحلي ودعم مشاريع تعويض الواردات بالمنتوج الوطني، ومن ضمنها تخفيض رسم الاستيراد من 40 إلى 30 في المائة على المنتوجات التي أخضعت لرسم الاستيراد بهذه النسبة بمقتضى قانون المالية المعدل لسنة 2020 ، بدعوى أن رفع هذه النسبة كان مرتبطا بسياق جائحة كوررونا".

وأفاد الحزب أنه "تراجع يكرس نهج الحكومة في خدمة "مصالح ضيقة" وتراجعها عن إجراء نوعي وهيكلي تم اعتماده سنة 2020 في إطار سياسة عمومية هيكلية بهدف تحسين الموارد الجمركية وحماية وتشجيع الإنتاج الوطني وخفض العجز التجاري وتعويض الواردات بالمنتوج الوطني وتطوير علامة "صنع في المغرب" وتم لهذه الغاية إحداث بنك المشاريع في إطار مخطط الإنعاش الصناعي".

وأثارت ما تم تداوله بشأن "تنازع المصالح والمخالفات القانونية بخصوص الاستفادة من التوفر المسبق على المعلومة المتعلقة بتوقيف الرسوم الجمركية على استيراد العجول، وتجاهل الحكومة لكل الملاحظات ورفضها القيام بتحقيق وترتيب المسؤوليات على ضوء نتائجه".

المحروقات

وأوضحت أن "هذه المرحلة من عمر الحكومة انفضحت حالة تضارب المصالح بشكل جلي وظهر حجم الأموال الطائلة التي تجنبها بملايير الدراهم شركات المحروقات على حساب المواطنين وعلى حساب الاقتصاد الوطني، باعتراف مؤسسة دستورية رسمية وباعتراف هذه الشركات نفسها التي اضطرت لأداء غرامة تصالحية".

ومن جهتها، حسب نفس المصدر، "رفضت الأغلبية الحكومية وفرقها بالبرلمان تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول شبهات استيراد وتصدير النفط الروسي، وتهربت الحكومة من المسؤولية ولم تتفاعل في الحد الأدنى بالتوضيح اللازم والمسؤول بالمعطيات والوثائق حول وجود تلاعبات في وثائق استيراد شركات مغربية للنفط الروسي والأثمان المصرح بها، وعدم تأثير ذلك على ثمن البيع للعموم في السوق الوطنية".

وأبرزت أنه "أثر بدون شك سلوك شركات المحروقات بالمباشر في تباطؤ الحركة التجارية والخدمات وأدى إلى ارتفاع أسعار مجموعة من المواد والمنتوجات الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، كما ترتب عليه الزيادة في التحملات المالية للدولة، والتي تجلت في التدابير المتخذة من طرف الحكومة للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات بالسوق الداخلي والحفاظ على مستوى مقبول للأسعار، ومن من بينها إطلاق الحكومة، منذ مارس 2022، لعملية تقديم الدعم المباشر الاستثنائي لمهنيي قطاع النقل الطرقي. حيث بلغت قيمة دعم مهنيي قطاع النقل بلغت 5.2 مليار درهم".

تراجع الاستثمارات الخارجية المباشرة

وذكر الحزب أن "تقرير مكتب الصرف حول مؤشرات المبادلات الخارجية برسم سنة 2023 يفيد بأن تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة نحو المغرب تراجعت نهاية سنة 2023 بـ 53.3% مقارنة مع سنة 2022، إذ لم تتجاوز قيمة هذه التدفقات 10.15 مليار درهم برسم سنة 2023، مقارنة ب 21.76 مليار درهم سنة 2022 و 20.37 مليار درهم سنة 2021 هذا في الوقت الذي تتزايد حجم الاستثمارات المغربية بالخارج بشكل كبير".