أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبت في الجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، ليلة أمس الثلاثاء، أحكاما بالحبس النافذ والغرامة في حق أربعة متهمين متورطين ضمن شبكة إجرامية كان يقودها مدير المحجز البلدي بوجدة، توبعت على خلفية استغلال هذا المرفق العمومي والاستيلاء على السيارات والدراجات النارية المحجوزة، عبر تزوير لوحات ترقيمها أو تفكيكها وبيعها على شكل قطع غيار بأسواق المتلاشيات.
وقضت الغرفة المذكورة، برئاسة المستشار محمد لحيا، علنيا ابتدائيا وحضوريا، بمؤاخذة المتهمين (أحمد.ا) و(خاليد.ب) من أجل المنسوب إليهما، ومعاقبتهما بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها عشرون ألف درهم.
كما قضت هيئة الحكم بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف درهم في حق كل من (نور الدين.ا)، من أجل المشاركة في تبديد منقولات اؤتمن عليها موظف عمومي وإخفاء أشياء متحصلة من جناية مع العلم بظروف ارتكابها، و(سمير.ن) من أجل إخفاء أشياء متحصلة من جناية مع العلم بظروف ارتكابها، مع التصريح ببراءتهما من باقي التهم.
وقضت المحكمة، أيضا، بإرجاع سيارة محجوزة من نوع "هيونداي"، وهواتف نقالة، ودراجة نارية من نوع "هيكلاند" إلى أصحابها، مع مصادرة باقي المحجوزات لفائدة الخزينة العامة.
وفي الدعوى المدنية، حكمت المحكمة بقبولها شكلا وموضوعا، وبأداء المتهمين لفائدة جماعة وجدة، في شخص رئيسها، تعويضا إجماليا قدره 500 ألف درهم (خمسمائة ألف درهم)، مع تحميلهم الصائر بالتضامن، وتحديد الإكراه البدني في الحد الأدنى.
وكانت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد تمكنت من تفكيك هذه الشبكة الإجرامية المتخصصة في اختلاس وتبديد المال العام، وسرقة المركبات والدراجات النارية والمعدات الإلكترونية من داخل المحجز البلدي بوجدة، حيث جرى توقيف 17 شخصا، من بينهم أربعة موظفين عموميين.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الموقوفين كانوا ينشطون ضمن شبكة منظمة تستغل المحجز البلدي لتهريب السيارات والدراجات المحجوزة، بعد تزوير لوحاتها أو تفكيكها وبيعها كقطع غيار في أسواق المتلاشيات.
وشملت الاعتقالات المسؤول عن المحجز البلدي وثلاثة موظفين آخرين يشتغلون بالمرفق نفسه، فيما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز عشر سيارات و17 دراجة نارية، إلى جانب 38 هيكلا حديديا لسيارات مفككة، فضلًا عن كميات كبيرة من قطع الغيار وأجهزة إلكترونية متنوعة.
وقد تم إخضاع 12 مشتبها فيه لتدبير الحراسة النظرية، بينما يخضع الباقون للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم، وكشف امتدادات هذه الشبكة التي حولت المحجز البلدي إلى فضاء لعمليات النهب والتزوير.