تقرير "طاليس": استقلالية الأساتذة المغاربة دون المعايير الدولية ونصفهم فقط يكيفون المناهج

خديجة عليموسى

كشف التقرير الموضوعاتي للدراسة الدولية للتعليم والتعلم "طاليس  2024 " بالمغرب أن الاستقلالية البيداغوجية لدى الأساتذة المغاربة تظل أقل بكثير من المعايير الدولية، إذ لا يتمتع سوى نحو نصف أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، ونسبة أقل في التعليم الابتدائي، بالاستقلالية اللازمة لتكييف المنهاج الدراسي، وذلك بنسبة 51 في المائة في الإعدادي و44 في المائة في الابتدائي، كما تنخفض هذه النسب أكثر عند اختيار أهداف التعلم، حيث لا تتجاوز 45,5 في المائة و37 في المائة على التوالي.

وسجل التقرير الذي تم تقديمه اليوم الثلاثاء بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي،  أن هامش المناورة الأكبر يظل متمركزا في أنشطة التقييم، حيث يتمتع به 80 في المائة من الأساتذة في كلا السلكين، بينما يصرح حوالي سبعة من كل عشرة أساتذة، أي ما يعادل 70 في المائة، بقدرتهم على اختيار طرق التدريس أو إعداد الدروس، في مؤشر يعكس قدرا من المرونة داخل الممارسة الصفية اليومية. غير أن هذه المعطيات، يضيف التقرير، تبقى بعيدة جدا عن الممارسات المسجلة في دول مثل السويد وإيطاليا، حيث تتجاوز نسبة الأساتذة الذين يتمتعون باستقلالية كاملة 94 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبرز التقرير الموضوعاتي أن مستوى الاستقلالية يختلف حسب نوع المؤسسة والسياق الاجتماعي والاقتصادي وخبرة الأساتذة، إذ تستفيد المؤسسات الخاصة والحضرية من هامش أوسع من الاستقلالية.

وفي المجال البيداغوجي، فأشار التقرير  إلى أن المكانة الممنوحة للمدرسين ما تزال محدودة للغاية، إذ بينما تتيح معظم الدول المشاركة في دراسة TALIS لما يقارب 60 في المائة من المدرسين حرية اختيار مواردهم التعليمية، لا يتجاوز هذا المعدل في المغرب 27 في المائة في الثانوي الإعدادي و30 في المائة في الابتدائي.

كما ينطبق الأمر نفسه على استخدام الأدوات الرقمية،  وفق المصدر ذاته، فرغم أهميتها في الممارسات التعليمية المعاصرة، فإن  ثلث مدرسي الإعدادي، فقط من يشارك وأكثر بقليل من أربعة من كل عشرة مدرسي الابتدائي، في اتخاذ القرارات المتعلقة باستعمال هذه الأدوات، وهي نسب أدنى بكثير من المعدلات الدولية.

وأوضح التقرير بأن المساهمة في تحديد محتويات الدروس تكاد تكون غائبة، إذ لا يشارك فيها سوى أستاذ واحد من كل عشرة في التعليم الابتدائي، وما لا يتجاوز 6 في المائة من الأساتذة في الثانوي الإعدادي، مقابل متوسطات دولية تبلغ 35 في المائة و25 في المائة على التوالي، وهو ما يعكس، وفق المصدر ذاته، محدودية الاستقلالية البيداغوجية باعتبارها شرطا أساسيا للابتكار والتكيف مع السياقات المحلية والتطوير المهني.

وفي ما يتعلق بحكامة المؤسسات، أفاد التقرير بأن مشاركة الأساتذة تشكل رافعة أساسية لترسيخ مبادئ القيادة المشتركة، حيث يقر 80 في المائة من أساتذة الثانوي الإعدادي و82 في المائة من أساتذة الابتدائي بقدرتهم على المساهمة في اتخاذ القرارات داخل مؤسساتهم، وهي نسب تقترب من المتوسطات الدولية. كما أوضح أن هذه المشاركة تتم داخل إطار مؤسساتي يعترف بدور الأساتذة في هياكل القيادة، إذ يؤكد 98 في المائة من مديري الثانوي الإعدادي و98 في المائة من مديري الابتدائي إشراكهم في أجهزة التدبير.