جحيم المعبر الحدودي باب سبتة: أطفال وشيوخ عالقون في طوابير لا تنتهي

تيل كيل عربي

تحوّل العبور في النقطة الحدودية باب سبتة خلال نهاية هذا الأسبوع إلى كابوس حقيقي عاشه المئات من المسافرين، من أمهات يحملن أطفالًا رُضّع، إلى مسنين وأسر بكاملها، وسط اختناقات خانقة وطوابير طويلة تمتد على مد البصر، دون أن تُقدَّم أي توضيحات رسمية لا سيما من الجانب الإسباني، حول أسباب هذا التباطؤ غير المعتاد.

فبحسب شهادات عابرين، تكرّر المشهد المأساوي ذاته الذي سُجّل يوم الجمعة الماضي، حيث اصطدم المسافرون مجددًا يوم السبت بشلل شبه تام في معبر باب سبتة من الجانب الإسباني، ما دفع الكثيرين إلى العدول عن العبور بعد ساعات طويلة من الانتظار القاسي في ظروف صعبة.

وتشير الشهادات نفسها إلى أن غياب التواصل الرسمي زاد من حدة التوتر والاستياء، خاصة وأن عطلة الاثنين شجعت العديد من العائلات الإسبانية والمغربية على السفر إلى الضفة الأخرى لقضاء نهاية أسبوع مطولة، ليجدوا أنفسهم أمام ازدحام يفوق التوقعات وواقع ميداني يوصف بـ"الجحيم الصامت".

الصور الملتقطة من عين المكان أظهرت مشاهد إنسانية مؤثرة: نساء يحملن أطفالًا في أحضانهن وسط الحر، مسنون يتكئون على العصي في انتظار عبور لا يأتي، وعائلات بأكملها تجلس على الأرصفة أو في سياراتها بعدما فقدت الأمل في التحرك.

وتقول صحيفة "إل فارو"، إن المشهد في معبر باب سبتة (على الجانب الإسباني) يوحي بـ"صورة من العالم الثالث"، في وقت كان يُفترض فيه أن يشكل هذا المعبر نموذجا لما يسمى بـ"الحدود الذكية"، التي من المرتقب أن تُفعّل في سبتة بحلول سنة 2026.

كما سجلت تقارير ميدانية ازدحامات غير مسبوقة ليلة الجمعة بالنسبة للعابرين بسياراتهم نحو المغرب، ما فاقم الإحساس العام بالفوضى وسوء التنظيم.

ويخشى الإسبان أن هذا الوضع لا يضر فقط بحرية تنقل المواطنين، بل ينعكس أيضًا سلبًا على جهود إنعاش الحركة السياحية والتجارية في سبتة، التي كانت تراهن على استقطاب الزوار المغاربة الحاصلين على تأشيرات قصيرة المدى كرافعة اقتصادية جديدة، قبل أن تصطدم بالواقع الميداني المليء بالعراقيل.

في غياب أي تبرير رسمي من السلطات الإسبانية أو المحلية في سبتة، تتزايد الدعوات إلى تحسين تدبير المعبر الحدودي وتأمين مرور إنساني ومنظم يليق بمكانة الجانبين، خصوصًا وأن المعبر يشكل شريانًا يوميًا لعلاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية ممتدة بين المدينتين.