جسر سككي بين القارات: مشروع الربط البحري بين المغرب وإسبانيا ينتعش من جديد

تيل كيل عربي

 

عاد الحلم القديم بربط قارتي إفريقيا وأوروبا عبر نفق بحري تحت مضيق جبل طارق إلى الواجهة مجددًا، بعدما أعلن كل من المغرب وإسبانيا عن إعادة إحياء المشروع الذي ظل حبيس الأدراج لأزيد من ثلاثة عقود. المبادرة التي انطلقت من جديد منذ أبريل 2023 تشهد اليوم تقدما ملحوظا على المستوى التقني والمالي، ما يعزز من واقعيتها كخيار استراتيجي خلال السنوات والعقود المقبلة.

التحول الفعلي في مسار المشروع، بحسب وسائل إعلام إسبانية، بدأ عندما التقت وزيرة النقل الإسبانية السابقة، راكيل سانشيز، بنظيرها المغربي قبل أكثر من عام، في خطوة رسمية لإعادة تفعيل التنسيق بين البلدين بشأن هذا الورش الطموح. منذ ذلك الحين، ارتفعت وتيرة الاستثمار العمومي في المشروع بشكل غير مسبوق.

وبحسب تقارير إسبانية، فإن شركة "سيثيخسا" (Secegsa)، المكلفة بإنجاز الدراسات التقنية والمالية، انتقلت من ميزانية سنوية لا تتجاوز 100 ألف يورو في سنة 2022، إلى تمويل يبلغ 2.7 مليون يورو في سنة 2024، إضافة إلى تمويل إضافي بقيمة 2 مليون يورو من صندوق التعافي والمرونة التابع للاتحاد الأوروبي.

ويهدف المشروع إلى بناء نفق بحري يمتد لـ60 كيلومترًا بين مدينتي طنجة والجزيرة الخضراء، وسيكون مخصصا حصريًا للسكك الحديدية، مما يعزز من تدفق حركة الركاب والبضائع بين الضفتين. وأشارت الجهات المشرفة إلى أن المشروع تخلّى عن فكرة تخصيص نفق ثانٍ للسيارات، في سبيل تقليص التكاليف والتركيز على فعالية النقل الجماعي والبضائع.

ويعول الجانبان المغربي والإسباني على هذا المشروع لربط القارتين بشكل دائم ومستدام، مما قد يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري واللوجستي بين أوروبا وإفريقيا، خاصة في ظل التوجهات الجديدة نحو الربط العابر للقارات.

وفي الوقت الذي لم يُعلن فيه بعد عن تاريخ رسمي لانطلاق الأشغال أو إنهائها، إلا أن التقدم المسجل في الجانب المالي والدراسات التقنية المتقدمة، يشير إلى جدية متزايدة في الدفع بهذا المشروع التاريخي نحو التنفيذ الفعلي، في أفق تحقيق حلم طالما راود صناع القرار على جانبي المضيق.