خبيرة أممية لـ"تيل كيل عربي": غياب الرؤية والإرادة السياسية أبرز عوائق ضمان الحق في التعليم للجميع

خديجة قدوري

تصوير- عبد الرحمان الطرشولي

في إطار "أسبوع العلوم" الذي احتضنته جامعة محمد السادس متعددة التخصصات، استمرت الفعاليات لتشمل ورشا محوريا كان التعليم فيه محور النقاش الرئيسي، حيث تم التركيز على التحديات والفرص المرتبطة بضمان الحق في التعلم للجميع، وتعزيز العدالة والمساواة، وربط السياسات التعليمية بالابتكار والتقنيات الحديثة لضمان تعليم شامل ومستدام.

كما ركزت النقاشات على أهمية تحويل المبادئ والقيم التعليمية إلى ممارسات ملموسة داخل الصفوف والمدارس، من خلال تحسين تأهيل المعلمين، وتوفير الموارد الضرورية، واعتماد حلول مبتكرة تراعي الفئات المهمشة، بما في ذلك الأطفال في سن مبكرة، والفتيات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وسكان المناطق الريفية، لضمان وصول التعليم لكل فرد دون استثناء.

في هذا الصدد أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع كومبو بولي باري، خبيرة دولية في سياسات التعليم؛ ووزيرة سابقة للتعليم في بوركينا فاسو؛ ورئيسة سابقة لقطاع التعليم في الإيسيسكو؛ والمقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بالحق في التعليم التي كشفت أن التحديات الأساسية في تجسيد الحق في التعليم ترتبط بغياب رؤية واضحة، والحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية، كما أبرزت أهمية دمج الابتكار والتكنولوجيا، مع مراعاة القيم والأبعاد الأخلاقية، واستثمار قدرات الجامعة والباحثين لضمان المساواة وجودة التعليم.

كيف يمكن ضمان حق التعليم للجميع بشكل فعلي، مع مراعاة العدالة والمساواة وتحقيق الكفاءة في النظام التعليمي؟

التعليم يعد حقا أساسيا من حقوق الإنسان، وهو مصلحة عامة ومسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع. لكل إنسان، مهما كانت ديانته أو جنسه أو وضعه الاقتصادي أو حالته الصحية، الحق في الوصول إلى التعليم. ويشمل هذا الأطفال في سن مبكرة، والفتيات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وسكان المناطق الريفية، وكل من لم تتح له الفرصة للالتحاق بالمدارس.

ومن ثم، تقع على جميع الجهات المعنية مسؤولية كبيرة لضمان العدالة والمساواة وتحقيق الكفاءة في النظام التعليمي. ويتطلب ذلك تحويل القيم إلى سياسات وممارسات ملموسة، والاهتمام بتأهيل المعلمين بشكل فعلي، وتحسين جودة التعليم، وتوفير الموارد الضرورية، وإيجاد حلول مستدامة تضمن وصول التعليم إلى كل فرد دون استثناء.

 ما هي التحديات الرئيسية التي تواجهها الدول من أجل تجسيد الحق في التعليم لجميع الأطفال، خاصة الفئات المهمشة؟

التحديات التي تواجهها الدول، ومعظمها، هي أولا تحديات مرتبطة بامتلاك رؤية واضحة. فإذا توفرت رؤية جيدة للنظام التعليمي، ولأهداف التعليم ومعناه، يمكن حينها إيجاد الوسائل اللازمة، وتوفير الاستثمارات والموارد الضرورية لمواجهة هذه التحديات.

لأن هذه التحديات تشمل التمويل، وجودة التعليم، وإمكانية الولوج، وكذلك الحكامة. وهذا يعني أنه لا بد من إرادة سياسية حقيقية تشرك جميع الفاعلين في التفكير وفي التنفيذ، وهو ما يكون غائبا في كثير من الأحيان.

كيف يمكن للسياسات التعليمية الحديثة أن توفق بين الحق في التعليم والحاجة إلى الابتكار والتكنولوجيات الجديدة دون المساس بالمساواة والإنصاف؟

هذا ممكن تماما، ونعود هنا إلى المبادئ الأساسية. أي يجب التأكد من وضع القيم في الواجهة. لأننا نعلم اليوم أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرا بقوة في مختلف مناحي حياتنا، بما في ذلك التعليم.
وهذا يطرح وضعية معقدة لكنها قابلة للتدبير، شريطة أن تعمل الدول والفاعلون على استيعاب هذا البعد، وذلك عبر تعميم المعلومة، وتوفير التكوين، وأيضا ضمان البعد الأخلاقي لدى الفاعلين الخواص.

كما تعلمون، هناك اليوم العديد من الشركات التي تبرم عقودا مع الدول، وغالبا لا يتم التدقيق الكافي في مضامين هذه العقود، فننطلق في إدماج الابتكار، خاصة المرتبط بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات المعلومات والاتصال، لنكتشف بعد سنتين أو ثلاث أننا ذهبنا بعيدا ولا نعرف كيف نتراجع.

لذلك، يجب التفكير المسبق، وتعميم الوعي، واعتماد نظرة نقدية لما يقترح، وعلى هذا الأساس ينبغي أن يشارك جميع الفاعلين في اتخاذ القرار. كما لا يجب أبدا إغفال دور الجامعة، لأنها تضم باحثين وخبراء يمتلكون الكفاءات الضرورية للتفكير وتقديم المقترحات. فالجامعة تعد نموذجا حقيقيا لفضاء إنتاج المعرفة، ويجب الاستفادة من هذه الطاقات في هذا المجال.