انطلقت، يوم 7 أبريل الجاري، مشاركة البحرية المغربية في مناورات عسكرية دولية واسعة النطاق تحت قيادة فرنسا، وبمشاركة القوات الإسبانية، في إطار تدريبات تهدف إلى تطوير الكفاءات البحرية وتعزيز التعاون بين المشاركين.
المغرب وإسبانيا: شراكة متنافسة في البحار
في هذا الصدد، أفاد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن مشاركة الفرقاطة المغربية "محمد السادس" إلى جانب الفرقاطة الإسبانية "ألفارو دي بازان" تحت قيادة فرنسية في مناورات "أوريون 2026"، تعكس نموذجا متطورا لما يمكن تسميته بـ "الشراكة المتنافسة" .
وأوضح الطيار، في تصريح "تيلكيل عربي"، أن المغرب نجح من خلال هذا التعاون الميداني الواسع في الموازنة بين ضرورة التنسيق الأمني الدولي وحماية مصالحه السيادية، حيث أثبت أن البحرية الملكية تمتلك الشرعية العملياتية والقدرة التقنية للعمل وفق معايير الناتو، مما يجعل من الرباط شريكا في تدبير الفضاءات البحرية الحساسة بالمتوسط والأطلسي.
التوازن العسكري المغربي الإسباني يرسخ الاستقرار الإقليمي
وبخصوص التنافس غير المعلن في التسلح، قال رئيس المرصد إن هذه المشاركة المشتركة تؤكد أن السباق نحو التحديث العسكري بين البلدين يظل مضبوطا ضمن سقف التعاون الاستراتيجي، فالتقارير العسكرية الإسبانية باتت تنظر بجدية كبيرة للتحول في قدرات المغرب البحرية، معتبرة أن اقتناء فرقاطات "FREMM" فرنسية الصنع وأنظمة رصد متطورة قد خلق حالة من توازن الردع الذي يمنع الانفراد بالقرار في ملفات شائكة كترسيم الحدود البحرية، وفي الوقت ذاته، يفرض هذا التوازن نوعا من الاستقرار الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل للقدرات القتالية.
وفيما يتعلق بنتائج هذا التنسيق على الاستقرار الإقليمي، أبرز الطيار في معرض حديثه أن العمل المشترك في أعالي البحار بمرافقة الأسطول الفرنسي يمثل صمام أمان ضد التهديدات غير التقليدية، مثل الهجرة غير النظامية والاتجار الدولي بالمخدرات.
تنسيق بحري يحمي المتوسط
وأوضح الطيار أن هذا التنسيق العسكري بين الرباط ومدريد تحت إشراف قوى دولية يبعث برسالة حازمة لشبكات الجريمة المنظمة، مفادها أن الفجوات الأمنية التي قد تنتج عن الخلافات السياسية غير موجودة في الميدان العسكري.
وخلص إلى القول إن هذا التناغم العملياتي يعزز الأمن البحري في مضيق جبل طارق، ويضمن بقاء الممرات التجارية العالمية تحت رقابة صارمة وموحدة، مما يخدم المصالح القومية لكلا البلدين ويدعم الدور الفرنسي في الحفاظ على أمن حوض المتوسط.