خط ستراسبورغ-مراكش.. بوحوت يتحدث لـ"تيلكيل عربي" عن دينامية جديدة في الربط الجوي

خديجة قدوري

في ظل الدينامية المتسارعة التي يعرفها قطاع النقل الجوي، وما يواكبها من توسع في الربط بين المغرب وعدد من العواصم والمدن الأوروبية، تتعزز أهمية الخطوط الجوية الجديدة في دعم الحركية السياحية والاقتصادية، وتوسيع آفاق التنقل بين الضفتين، بما يواكب مكانة الوجهات السياحية المغربية داخل السوق الدولية، وقد تم إطلاق خط جوي مباشر جديد يربط بين ستراسبورغ ومراكش، تؤمنه شركة الطيران منخفضة التكلفة  EasyJet.

خط ستراسبورغ–مراكش يعزز إشعاع المدينة الحمراء ويقوي تنافسيتها الجوية

في هذا الصدد، أفاد الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، أن فتح خط جوي مباشر بين ستراسبورغ ومراكش يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز جاذبية المدينة الحمراء وتوسيع إشعاعها السياحي على المستوى الأوروبي، كما تكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى وزن مدينة ستراسبورغ، التي قدر عدد سكانها سنة 2025 بحوالي 300 ألف نسمة داخل المجال الحضري، فيما تضم الأورو-متروبول أكثر من 517 ألف نسمة، ما يجعلها من بين أهم الأقطاب الحضرية بفرنسا.

وأوضح بوحوت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن من شأن هذا الربط المباشر أن يفتح آفاقا جديدة لاستقطاب فئات سياحية إضافية، خاصة من مناطق ذات إمكانات إنفاق مرتفعة، مما يعزز تنويع الأسواق المصدّرة نحو مراكش.

وأشار  إلى أن هذا الخط الجديد يأتي في سياق يتميز بـقوة الربط الجوي لمراكش، إذ تظهر البرمجة الجوية كثافة عالية في الرحلات، مع ما مجموعه 730 رحلة جوية عند الوصول خلال أسبوع واحد، أي بمعدل يفوق 100 رحلة يوميا. هذا المستوى من الربط يعكس تموقع مراكش كقطب سياحي دولي رئيسي، يستفيد من شبكة جوية منتظمة ومتنوعة، ويُعد عاملاً حاسماً في دعم الأداء السياحي وضمان سهولة الولوج من مختلف الأسواق المصدرة. وبالتالي، فإن إضافة خط جديد مثل ستراسبورغ–مراكش من شأنه أن يعزز هذه الدينامية ويقوي تنافسية الوجهة.

وكشف بوحوت أن هذه الدينامية ترتكز على حضور قوي للأسواق الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا التي تمثل السوق الأول من حيث عدد الرحلات، تليها كل من إسبانيا والمملكة المتحدة، وهو ما يعكس تمركزا استراتيجياً لمراكش ضمن محيطها الجغرافي القريب، مدعوما بقرب المسافات وتواتر الرحلات. كما أن تنوع الأسواق، بما يشمل دولا أخرى مثل إيطاليا والبرتغال وألمانيا وبلجيكا وهولندا وسويسرا، يساهم في تعزيز مرونة الحركة الجوية وتقليص الاعتماد على سوق واحد.

الطيران منخفض التكلفة يدعم تنافسية مراكش ويحفز الطلب السياحي

وفي سياق متصل يعكس الدينامية المتنامية التي يعرفها قطاع النقل الجوي وانعكاساته على الحركية السياحية والاقتصادية بين المغرب وفرنسا، قال إن دخول شركة طيران منخفضة التكلفة على هذا الخط الجديد من شأنه تعزيز تنافسية النقل الجوي نحو مراكش، من خلال خفض أسعار التذاكر وتوسيع قاعدة المسافرين، بما يحفّز الطلب السياحي ويشجع على السفر المتكرر، كما يرتقب أن يساهم في تسهيل تنقل الجالية المغربية المقيمة بشرق فرنسا وتعزيز الروابط الأسرية، فضلا عن دوره في تنشيط المبادلات الاقتصادية والتجارية بين الجهتين.

وخلص إلى القول إنه في ظل ما تعرفه مراكش من دينامية استثمارية متسارعة في القطاع السياحي، وتزايد ملحوظ في الطاقة الإيوائية، تبرز الحاجة إلى مزيد من الانفتاح على مدن وأحواض جديدة ذات إمكانات واعدة، مشيراً إلى أن ارتباط المدينة بكبريات العواصم الأوروبية مثل باريس ولندن ومدريد ولشبونة، إلى جانب الدار البيضاء، يعكس اندماجها المتزايد في الشبكات الجوية الدولية. وأضاف أن خط ستراسبورغ–مراكش لا يمثل مجرد إضافة تقنية، بل يشكل رافعة استراتيجية لتعزيز نمو القطاع السياحي وترسيخ مكانة مراكش كوجهة عالمية رائدة.