أكدت عائشة الكوط، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية بمجلس النواب، أن مناقشة مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2023 تأتي في ظل مؤشرات وصفتها الحكومة بالإيجابية، رغم الصعوبات المتعددة التي رافقت تنفيذ القانون، مشددة في المقابل على أن هذه الإيجابية تخفي واقعا مقلقا يتمثل في تصاعد المديونية العمومية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضحت، خلال مناقشة مشروع قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة الميزانية 2023 أمس بمجلس النواب، أن الدين العمومي ارتفع بـ64.9 مليار درهم، ليصل إلى 1016.7 مليار درهم، مقابل 951.8 مليار درهم في سنة 2022، في وقت تغيب فيه إصلاحات هيكلية حقيقية على مستوى النظام الضريبي وترشيد الإنفاق العمومي.
وأضافت أن نفقات خدمة الدين العمومي تجاوزت نفقات الاستثمار، حيث بلغت 122 مليار درهم مقابل 119 مليار درهم، معتبرة أن "المغرب صار يقترض فقط لأداء خدمة الدين"، متسائلة: "فإلى أين نحن سائرون؟".
وسجلت الكوط أن المؤشرات التي قدمتها الحكومة لم تنعكس إيجابا على واقع المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة الإنفاق العمومي ومدى أثره في تحسين جودة الحياة.
كما انتقدت غياب مؤشرات الأداء في عدد من القطاعات التي تستفيد من اعتمادات ضخمة دون أن تحدث أثرا ملموسا.
وفي هذا الإطار، استعرضت الكوط نماذج من القطاعات الحيوية التي تعاني من ضعف الأثر الاجتماعي، حيث أوضحت أن قطاع الصحة يواجه مشاكل متعددة أبرزها ضعف الحكامة وقلة الموارد البشرية وتردي خدمات الاستقبال، مما أدى إلى شبه انهيار للمستشفى العمومي، وأصبح المرضى يلجؤون إلى القطاع الخاص الذي استفاد من هذا الوضع، لأن المرض لا يقبل التأجيل، ولأن المستشفى العمومي لم يعد يرحب بالمرضى.
أما في قطاع التعليم، فقالت إن سنة 2023 كانت سنة إضرابات الأسرة التعليمية بامتياز، في مؤشر على التخبط الكبير في تدبير هذا القطاع، رغم الشعارات المرفوعة بشأن إصلاح المنظومة التربوية.
وبخصوص ملف زلزال الحوز، نبهت إلى أن الصندوق الخاص بتدبير آثاره لم يفعل بالنجاعة المطلوبة، مشيرة إلى ضعف التنسيق وغياب الشفافية وتعقيدات المساطر الإدارية، بالإضافة إلى إقصاء بعض الفئات الهشة من الدعم والتعويضات، مما أدى إلى استمرار معاناة آلاف الأسر في خيام بلاستيكية منذ نحو سنتين، في ظروف قاسية خلفت أضرارا نفسية خاصة لدى الأطفال والمسنين، وزرعت في النفوس إحساسا بالحكرة والتهميش.
وأضافت أن الإعلام الدولي نقل صورة سلبية عن طريقة تدبير المغرب لهذه الكارثة، رغم أن المتضررين استبشروا بإحداث "وكالة تنمية الأطلس الكبير"، واعتبروها بارقة أمل لتنمية المناطق الجبلية، إلا أن الوكالة، وفق تعبيرها، "لم تعلن بعد عن برنامجها العملي"، رغم الحاجة المستعجلة لإعادة إعمار وتأهيل هذه المناطق.
ودعت الحكومة، وهي تستعد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم، إلى الالتفات إلى حاجيات هذه المناطق من ماء شروب، وطرقات، ومراكز صحية، وفرص شغل، ومراجعة مساطر التعمير لتتلاءم مع خصوصيات المجال الجبلي.
وشددت الكوط على ضعف أثر الاستثمار العمومي على مؤشرات النمو والتشغيل، رغم المجهود المالي المبذول، مشيرة إلى ارتفاع معدلات البطالة في سنة 2023، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، وهو ما يعكس، برأيها، ضعف نسب الإنجاز، وارتفاع معدلات ترحيل الاعتمادات المالية، مما يقلل من أثر السياسات الاستثمارية على التنمية الحقيقية.