دراسة ترصد واقع المقاولات الصغرى بالمغرب.. أكثر من 40 ألفا مهددة بالإفلاس

خديجة عليموسى

كشفت دراسة قدمها رشيد الورديغي، رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، اليوم الجمعة خلال ندوة صحافية بالرباط، عن معطيات مثيرة بشأن التحديات البنيوية التي تواجه المقاولة الصغرى بالمغرب، في مقدمتها الارتفاع المتسارع لعدد المقاولات المفلسة، وضعف الاندماج في منظومة التمويل والدعم العمومي.

وبحسب نتائج الدراسة، "تفيد التقارير الرسمية أن أكثر من 50 في المائة من المقاولات الناشئة تفلس قبل عامها الخامس، والعدد في تزايد، حيث ارتفع من حوالي 10 آلاف و500 مقاولة سنة 2021، إلى حوالي 14 ألفا سنة 2023، ثم 33 ألفا سنة 2024، ويتوقع أن يصل إلى أزيد من 40 ألف مقاولة خلال نهاية السنة الجارية".

كما أظهرت، أيضا، أن "أكثر من 48 في المائة من المقاولات المستجوبة لا تتجاوز مدة تأسيسها ثلاث سنوات، بينما تشكل المقاولات المؤسسة بين ثلاث وخمس سنوات 21 في المائة تقريبا، في حين أن المقاولات التي عاشت أكثر من خمس سنوات تمثل حوالي 30 في المائة من العينة".

وفي ما يخص الإطار الجبائي، أكد حوالي 74 في المائة من المقاولات المستجوبة أن النظام الضريبي الحالي غير محفز للمقاولة الصغرى، مرجعين ذلك إلى تعقيد المساطر، وارتفاع العبء الضريبي مقارنة بحجم رقم معاملاتها، إضافة إلى غياب تحفيزات ملائمة تراعي خصوصيات هذا النسيج الاقتصادي.

أما على مستوى الحماية الاجتماعية، فقد أجاب أكثر من 76 في المائة من المقاولات بأن التحملات الاجتماعية لا تناسب طبيعة المقاولة الصغرى، خاصة ما يتعلق بالتصريح بالأجراء في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأداء الضريبة على الدخل.

وسجلت الدراسة أن حوالي 90 في المائة من نتائج الاستطلاع تؤكد أن ولوج المقاولات الصغرى إلى التمويل يظل صعبا، بسبب كثرة الشروط والضمانات التي تفرضها مؤسسات التمويل، وهو ما يشكل، بحسب الهيئة، عائقا حقيقيا أمام تطورها.

وفي ما يتعلق بعلاقاتها مع القطاع العام، أوضحت الدراسة أن حوالي 70 في المائة من المقاولات المستجوبة لم يسبق لها أن شاركت أو استفادت من أي صفقة عمومية، في حين سبق لـ18 في المائة أن شاركت مرة واحدة، و12 في المائة فقط استفادت فعليا من صفقة عمومية.

وأكد  الورديغي أن هذه الأرقام تعكس ضعف اندماج المقاولات الصغرى في منظومة الصفقات العمومية، سواء بسبب صعوبات الولوج أو غياب المواكبة، مما يبرز الحاجة إلى إجراءات تحفيزية وتبسيط المساطر الإدارية.

كما عبر أكثر من 80 في المائة من المقاولات عن تضررها من المنافسة غير الشريفة التي يفرضها القطاع غير المهيكل، وهو ما يضعف قدرتها التنافسية ويهدد ديمومتها داخل السوق.

وفي السياق ذاته، سجلت الدراسة أن حوالي 97 في المائة من المقاولات لم يسبق لها أن شاركت في أي معرض دولي، وهو ما يعكس، بحسب الهيئة، ضعف استفادتها من آليات الدعم العمومي الموجهة للمشاركة في التظاهرات الاقتصادية الدولية، ويفوت عليها فرص الانفتاح على الأسواق الخارجية وتوسيع نشاطها.

أما في ما يتعلق ببناء القدرات، فقد أكدت أكثر من 52 في المائة من المقاولات المستجوبة عدم استفادتها من برامج التكوين وتقوية القدرات.

وأكد الورديغي، في مداخلته، أن هذه المؤشرات تكشف هشاشة عميقة في البنية الاقتصادية للمقاولة الصغرى، داعيا إلى تدخلات مستعجلة لإعادة هيكلتها، وتحسين شروط اشتغالها، والرفع من مناعتها أمام الصدمات الاقتصادية والمالية.

كما دعا إلى بلورة رؤية شمولية للنهوض بالمقاولة الصغرى، تقوم على تبسيط المساطر الإدارية والضريبية، وتوفير آليات تمويل مرنة، ودعم القدرات البشرية، بما يعزز استدامة هذا النسيج الحيوي وتمكينه من أداء دوره التنموي والاجتماعي.

يذكر أن الدراسة  شملت عينة مكونة من 670 مقاولة صغيرة من مختلف مدن المغرب، بتمثيلية متفاوتة بين جهات المملكة، العينة المستجوبة بمستوى ثقة يشكل 95 في المائة على الأقل، وهامش الخطأ يشكل 1 في المائة لطريقة ملء استمارات إلكترونية.