دراسة تكشف خريطة الرشوة في قطاع التأمينات بالمغرب: مناطق رمادية ومخاطر خفية رغم انخفاض نسبة الفساد

تيل كيل عربي

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، بتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، عن نتائج دراسة هي الأولى من نوعها بالمغرب لرسم خريطة مخاطر الرشوة في قطاع التأمينات، خلال لقاء نظم الخميس بالدار البيضاء، بشراكة مع هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والجامعة المغربية للتأمين.

 

خريطة المخاطر: رشوة محدودة ولكنها مقلقة

أبرزت الدراسة أن قطاع التأمينات، رغم كونه من أقل القطاعات المالية تعرضاً للرشوة وفق المعايير الوطنية والدولية، إلا أنه ليس بمنأى عن المخاطر، خصوصاً في مراحل معينة من المعاملات المرتبطة بالتعويضات، والتعاقدات، وعمليات الوساطة والتقييم.

ووفق المعطيات المعروضة، فإن نسبة الرشوة المسجلة في المعاملات مع شركات التأمين والبنوك لم تتجاوز 0,2 في المائة، بحسب الدراسة الوطنية لسنة 2023، غير أن التحليل الميداني كشف عن “نقاط هشاشة مؤسساتية ومسطرية” تستدعي المتابعة المستمرة وتطوير أدوات المراقبة واليقظة.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن هذه المخاطر تتفاوت حسب طبيعة الفاعلين والوسطاء، وتتأثر بمدى تعقيد الإجراءات الإدارية وتداخل المصالح بين المتدخلين في مساطر التعويض، مما يخلق أحياناً مجالات رمادية قابلة للاستغلال في غياب أنظمة صارمة للتتبع.

 

مقاربة مبنية على المخاطر بدل المقاربة الزجرية

وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، محمد بنعليلو، أن الهدف من هذه الدراسة ليس فقط تشخيص الوضع، بل اعتماد مقاربة وقائية مبنية على المخاطر تضمن تعزيز النزاهة داخل القطاع المالي، مؤكداً أن “محاربة الرشوة ليست معركة قانونية فحسب، بل رهان ثقافي واقتصادي يرتبط بثقة المواطنين في المؤسسات”.

وشدد بنعليلو على أن المغرب “انخرط بجدية في ورش مكافحة الفساد كخيار وطني”، داعيا إلى تعبئة جماعية بين القطاعين العام والخاص لترسيخ قيم الشفافية والمسؤولية داخل سوق التأمين، الذي يعد من الدعامات الحيوية للاقتصاد الوطني.

 

هيئة المراقبة: يقظة دائمة وتدبير علمي للمخاطر

من جانبه، أكد رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، عبد الرحيم الشافعي، أن الدراسة تضع أساساً علمياً لإعداد خطة عمل قطاعية واضحة لمواجهة مظاهر الفساد الإداري والمالي المحتملة.

وقال الشافعي إن “قطاع التأمينات، رغم انضباطه التنظيمي، يظل معرضاً لتحديات ترتبط بتعقيد عملياته وكثرة المتدخلين”، مشيراً إلى أن الهيئة تعتبر مكافحة الرشوة جزءاً من الحكامة الاقتصادية ومسؤولية مشتركة لضمان استدامة الثقة بين المؤمنين والمؤسسات.

 

شراكة مؤسساتية لتعزيز النزاهة

 

اللقاء تُوج بتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين الهيئة الوطنية للنزاهة وهيئة مراقبة التأمينات والجامعة المغربية للتأمين، تهدف إلى إرساء إطار دائم لتبادل الخبرات وتنفيذ برامج تكوين وتحسيس داخل القطاع.

وتنص الاتفاقية على مرافقة الشركات العاملة في التأمين وإعادة التأمين لاعتماد أنظمة داخلية للوقاية من الرشوة، وفق المعايير الدولية لمكافحة الفساد، وتنظيم ندوات مشتركة ودراسات دورية لرصد المخاطر الناشئة.