دعم سيارات الأجرة.. توجيهه إلى ملاك السيارات عوض السائقين يثير جدلا

اعتصام سائقي سيارات الأجرة بأحد الشوراع الرئيسية لمدينة وجدة
تيل كيل عربي

إلياس غاني- (صحافي متدرب) 

في جولة ميدانية لـ"تيلكيل عربي" بمحطات سيارات الأجرة بمدينة الدار البيضاء، لا تكاد تُسمع سوى عبارات الاستياء، في ظل تذمر السائقين من عدم توصلهم بمستحقاتهم من الدعم الذي أعلنت عنه الحكومة.

فمع مطلع شهر أبريل الجاري، باشرت الحكومة صرف "دعم مباشر واستثنائي" لفائدة مهنيي النقل، بهدف التخفيف من آثار الارتفاعات الصاروخية والمتتالية في أسعار المحروقات، التي تجاوزت 40 في المائة على مرحلتين.

هذه الزيادات لم تقتصر آثارها على عموم السائقين، بل ألقت بثقلها بشكل أكبر على مهنيي النقل، الذين وجدوا أنفسهم أمام تكاليف تشغيل متزايدة، دفعتهم إلى التحسس المستمر لوضعهم المادي.

وفي سياق تبرير هذا الإجراء، أوضح فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن هذه الخطوة تستند إلى تقييم تجربة الدعم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2024.

ورغم الانتقادات التي طالت تلك التجربة، شدّد لقجع على أن الهدف الأساسي يظل هو ضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه بشكل أكثر نجاعة.

فهل يسلك الدعم طريقه نحو جيوب مستحقيه، حقا؟

يقول (ع. م)، وهو سائق مهني قضى أزيد من 15 سنة خلف المقود: "الحكومة تتحدث عن المليارات، ونحن نرى الأسعار تشتعل في عدادات المحطات، بينما يتوصل صاحب السيارة برسالة الدعم في هاتفه وهو جالس في المقاهي. نحن نحرق الأعصاب والوقود، وهم يقطفون الثمار".

ما يحدث، إذن، أن الدعم يتم توجيهه لمالك سيارة الأجرة، لا إلى السائق، وفي أغلب الحالات التي وثقها "تيلكيل عربي" يستحوذ المالك على الدعم، بدل أن يسلمه إلى السائق، الذي يُعد المستحق الفعلي له، بحكم تحمله المباشر لتكاليف التشغيل اليومية واشتغاله الميداني المستمر.

في إحدى الحالات التي احتج فيها سائق وطالب مالك السيارة بحقه بشكل مباشر، جاء رد المالك، كما رواه السائق لـ"تيلكيل عربي": "إن أردت مال الدعم، امتلك سيارتك الخاصة واشتغل عليها".

تتواتر الشهادات متشابهة، ويقع أحيانا تسليم مالك السيارة الدعم لسائق سيارة الأجرة، لكن مع اقتطاع نسبة منه. ما يثير بدوره استياء من عدم التوصل بالدعم المخصص كاملا.

ويمكن للسائق أن يوقف غطرسة مالك السيارة إذا ما بلغ عنه لدى مصلحة "البوانتاج"، وفعلا توقف السيارة عن العمل، ويستدعى مالكها، وحينها يكون ملزما، بأمر من الشرطة، بتسليم مبلغ الدعم للسائق.

لكن عددا من السائقين المتضررين أبدوا تحفظهم من اللجوء إلى هذه الآلية لاسترجاع حقوقهم، خشية تعرضهم لانتقام بعض المالكين، عبر طردهم من العمل بشكل نهائي.

فإما القبول بلا شيء أوبـ"فتات" الدعم الذي قد يمن به عليهم صاحب السيارة، أو الصمت خوفا من فقدان العمل، في قطاع يغيب فيه التعاقد القانوني.

ومن هذا المنطلق، يرى عدد من المراقبين أن جوهر الإشكال يرتبط بالهيكلة التنظيمية لقطاع سيارات الأجرة، بما يفرض التفكير في تدخلات حكومية من شأنها إعادة تنظيم هذا القطاع ومعالجة الاختلالات المرتبطة بتوزيع الدعم.