دعا المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية إلى تحريك المبادرات التشريعية في دول العالم من أجل تصنيف جبهة "البوليساريو" منظمة إرهابية، واعتبره خيارا استراتيجيا بالغ الأهمية، لما ستكون له من انعكاسات مباشرة على المستويات القانونية، الأمنية، السياسية، الدبلوماسية، والإعلامية.
في هذا الصدد، أفاد محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أنه عندما تعتمد برلمانات أو حكومات دول قوانين أو قرارات تدرج "البوليساريو" ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، فإن ذلك يمنح الموقف المغربي شرعية قانونية دولية ممتدة تتجاوز حدوده الوطنية.
وأوضح الطيار أن هذا السند القانوني لا يقتصر على الدعم الرمزي، بل يتيح لتلك الدول تطبيق منظوماتها التشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب، بما يشمل تجميد أموال الجبهة في البنوك الدولية، ومصادرة أصولها، وحظر أي أنشطة أو تجمعات مرتبطة بها، ومنع سفر قادتها وأعضائها عبر مطاراتها.
وأضاف أنه بموجب هذا التصنيف، تصبح أي علاقة تمويل أو دعم أو تعاون مع الجبهة جريمة يعاقب عليها القانون في تلك الدول، مما يحد بشكل كبير من قدرتها على جمع الموارد أو التحرك بحرية.
ومن الناحية الأمنية، قال الطيار إن التصنيف يسهم في تضييق الخناق على أنشطة "البوليساريو"، سواء في مناطق النزاع أو في الفضاءات العابرة للحدود. فهو يمنعها من الاستفادة من الملاذات الآمنة أو الشبكات اللوجستية المنتشرة في بعض الدول، كما يسهل إدراج تحركاتها ضمن أولويات أجهزة الاستخبارات الدولية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، أشار الطيار إلى أن إدماج ملف "البوليساريو" في أجندة الحرب العالمية على الإرهاب يؤدي إلى رفع مستوى التعامل معها، بحيث تعامل كما تعامل التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود مثل "داعش" أو "القاعدة"، وهو ما يقلص من قدرتها على العمل الميداني والسياسي في آن واحد.
سياسيا، لفت المصدر ذاته الانتباه إلى أن التصنيف يفرض حالة من العزلة على "البوليساريو" تقلص بشكل كبير من هامش مناورتها، إذ تجد نفسها محرومة من الدعم العلني حتى من بعض الحلفاء التقليديين، وعلى رأسهم النظام العسكرى الجزائري، الذين سيتجنبون الارتباط باسم مصنف إرهابيا. كما أن الدول أو الكيانات التي تستمر في دعمها ستصبح عرضة لضغوط سياسية وإعلامية متزايدة، ما قد يدفعها إلى مراجعة مواقفها.
أما دبلوماسيا، فقال الطيار إن التصنيف يغير الخطاب الدولي من خطاب ما يسمى بـ "تقرير المصير" إلى خطاب "مكافحة الإرهاب"، وهو تحول نوعي في السردية يضع المغرب في موقع الطرف المتعاون مع المجتمع الدولي في محاربة التهديدات الإرهابية، بدل طرف ضمن أطراف أخرى معنية بنزاع إقليمي.
واستطرد أن للإعلام دورا محوريا في ترسيخ التصنيفات وبناء الصور الذهنية. فبمجرد إدراج "البوليساريو" في قوائم الإرهاب، تنتقل صورتها في وسائل الإعلام والرأي العام الدولي من "حركة سياسية"، كما دأبت على ترويج ذلك، طيلة العقود السابقة، الآلة الإعلامية التابعة للنظام الجزائري واللوبيات المرتبطة به، إلى "تنظيم عنيف"، وهو ما يضعف جاذبيتها ويقلص ويقلل من قدرتها على كسب التعاطف الخارجي.
كما أن كل دولة تتبنى هذا التصنيف تضاف إلى سجل المواقف التي يمكن للمغرب استثمارها في خطاباته الإعلامية والدبلوماسية، مما يخلق تراكما إيجابيا يخدم قضيته على المدى البعيد.
وخلص إلى أن الدفع نحو تحريك المبادرات التشريعية لتصنيف "البوليساريو" منظمة إرهابية، يعد استراتيجية شاملة تتكامل فيها الأبعاد القانونية والأمنية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، لتشكل ضغطا متعدد الاتجاهات على النظام العسكرى الجزائري و"البوليساريو" وداعميها.
هذا المسار يساهم في تحجيم قدرات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، وينتج عنه إعادة صياغة السردية الدولية حول النزاع، فضلا عن تعزيز موقع المغرب كشريك موثوق في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب.