أعربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها بالبالغ إزاء "إقدام السلطات الجزائرية على إغلاق وتشميع مقر جمعية تجمع عائلات المفقودي (SOS Disparus)، معبرة الخطوة "استمرار السياسة الممنهجة في التضييق على عائلات المختفين قسرا وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان في الجزائر".
وسجلت المنظمة، في بيان تضامني لها توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن "هذا القرار الصادر عن السلطات الجزائرية لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعانيه عائلات المفقودين، التي لم تحرم فقط من حقها في معرفة الحقيقة والكشف عن مصير المختطفين والمختفين قسرا، بل أضيف إلى ذلك هذا القرار التعسفي الذي يعد استهدافا مباشرا لهذا الإطار الحقوقي الذي يؤطر النضال المشروع والسلمي لعائلات المفقودين".
وأضاف البيان أن هذا الإجراء يأتي أيضا في سياق "قرار منع رئيسة الجمعية، نصيرة ديتور، من دخول التراب الجزائري، في إجراء تعسفي يهدف بوضوح إلى إسكات الأصوات المطالبة بالحقيقة والإنصاف".
واعتبرت المنظمة أن هذا الإجراء "يشكل خرقا واضحا لمقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد 19 و21 و22، التي تكفل حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، كما يتعارض مع إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان (1998)، الذي يُلزم الدول بضمان بيئة آمنة ومواتية لعمل الأفراد والجماعات الساعية إلى حماية حقوق الإنسان، وحمايتهم من أي شكل من أشكال الترهيب أو الانتقام، وكذلك مع ما ورد في الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (1992) والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري (2006)".
وأشارت إلى أن استهداف جمعية تمثل عائلات المختفين قسرا والتضييق على نشاطها الحقوقي يشكل انتهاكا إضافيا ضمن سلسلة الانتهاكات الممنهجة التي تتعرض لها عائلات المختفين، مما يقوض من فرص الوصول إلى الانتصاف ويعرقل من أي مسار حقيقي لتحقيق المصالحة.
وأعلن البيان تضامن المنظمة المغربية لحقوق الإنسان "الكامل واللامشروط مع جمعية تجمع عائلات المفقودين ومع كافة عائلات المختفين قسرا"، مطالبا "السلطات الجزائرية برفع كل أشكال التضييق والمنع المفروضة على الجمعيات"، داعيا إلى "تمكين ديتور من دخول بلادها دون قيد أو شرط".
ودعت المنظمة الآليات الأممية المعنية بالتدخل العاجل، لا سيما فريق العمل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، من أجل استخدام ولاياتهم للتواصل مع السلطات الجزائرية، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بضمان حق الجمعية في التجمع والتنظيم، وحماية أسر وعائلات المختفين، مع إدراج هذه الوضعية ضمن تقاريرهم ومتابعاتهم الدورية".
وجددت الهيئة الحقوقية مطلبها بضرورة الكشف عن مصير جميع المختفين قسرا والمختطفين في الجزائر، وضمان حق عائلاتهم في الوصول إلى الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر.
وكانت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، قد اعتبرت أن إغلاق الجمعية من قبل السلطات الجزائرية "ضربة مدمرة للنضال من أجل الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة وتقديم التعويضات في الجزائر".
وأضافت أن هذه الخطوة تشكل تضييقا للخناق على العمل الحقوقي، مشيرة إلى أن الجمعية منذ تأسيسها وهي تتعرض لمضايقات.
يذكر أن الجمعية المعنية تأسست سنة 2001 في الجزائر العاصمة كفرع من تجمع عائلات المفقودين في الجزائر، وهي جمعية تأسست في فرنسا عام 1999 من قبل أمهات يسعين لتحقيق العدالة لأبنائهن الذين تعرضوا للاختفاء القسري خلال النزاع المسلح الداخلي في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.