قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إنه لم يتم بعد الكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن العديد من ملفات الاختفاء القسري، لاسيما الحالات العالقة المضمنة في تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، التي أبقت البحث مفتوحا بشأنها، وعلى رأسها ملفات المهدي بنبركة، والحسين المانوزي، وعبد الحق الرويسي، ووزان بلقاسم، وعمر الوسولي ومحمد إسلامي وغيرهم.
وسجلت، في بلاغ لها بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري الذي يصاف يوم 30 غشت من كل سنة، غياب إجراء تحقيقات وأبحاث معمّقة في جميع حالات ضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير، التي يتم التبليغ عنها لمعرفة أماكن الدفن الخاصة بجزء كبير منهم، والكشف عن نتائج الحمض النووي التي خضعت لها عائلات الضحايا وتحديد هوية المتورطين في هذه الجرائم وتقديمهم للعدالة.
وأكدت الجمعية عدم تعاون الدولة مع الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري وغير الطوعي، الذي أكد في تقاريره السنوية الأخيرة على تلقيه بخصوصها شكايات من قبل ذوي الحقوق بوجود 153 حالة عالقة تخص المغرب، وتلكئها في تنفيذ التوصيات الأساسية لهيئة الإنصاف والمصالحة، المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية والتشريعية والإدارية والتربوية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب ضمانا لعدم التكرار، وتلك المتعلقة بحفظ الذاكرة، والاعتذار الرسمي والعلني للدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام والمصادقة على باقي الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واستكمال الجبر الحقيقي للأضرار الفردية والجماعية.
واستنكرت عدم دون تمكين ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى الخصوص ضحايا الاختفاء القسري وعائلاتهم، من حقهم المشروع في تقديم الشكاوى أمام القضاء للحصول على الحقيقة القضائية، واحترام حقهم في معرفة الحقيقة والمساءلة، بالإضافة إلى عدم إدراج الاختفاء القسري في القانون الجنائي باعتباره جريمة مستقلة وفقاً للتعريف المنصوص عليه في المادة 2 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، وجريمةً ضد الإنسانية وفقاً المادة 5 من نفس الاتفاقية. فيما لم يعرف بعد مصير مراجعة القانون الجنائي الحالي، بعد سحب مشروع القانون 10.16 من البرلمان، والذي لم يكن متلائما مع مقتضيات الاتفاقية في تعريفه للاختفاء القسري، ولا يوفر قانون المسطرة الجنائية الضمانات الكافية لمنع الاختفاء القسري والتعذيب، خصوصا في القضايا المرتبطة بالإرهاب.
وأشار المكتب المركزي للجمعية إلى أنه لا يزال يعتبر ملف الاختفاء القسري مفتوحا، إذ يجدد التعبير عـن تضامنه المستمر مع جميع الضحايا وعائلات المختطفين مجهولي المصير، ودعمه لنضالاتهم من أجل الحق في معرفة الحقيقة حول مصير أبنائهم وأقربائهم، مطالبا الدولة المغربية بالتصديق على كافة معاهدات حقوق الإنسان التي لم يصادق عليها، وعلى الخصوص البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، ونظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، والتعاون مع لجان المعاهدات والإجراءات الخاصة، بما في ذلك الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري، أثناء استعراض التقرير الذي قدمه المغرب بموجب المادة 29 (1) من الاتفاقية يومي 24 و25 شتنبر 2024، وتوجيه دعوة دائمة للإجراءات الخاصة، واحترام الآجال التعاقدية لتقديم التقارير الحكومية.
كما طالبت الجمعية بالإسراع بتقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، المتعلقين باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي وبحث الشكاوى الفردية أو الشكاوى فيما بين الدول؛ والمراجعة الشاملة للقانون الجنائي، بحيث ينص على الحظر المطلق للاختفاء القسري، وفقا للمادة 1 والتعريف الوارد في المادة 2 للاختفاء القسري، باعتباره جريمة مستقلة وفرض العقوبات، بما يتناسب مع خطورة الجريمة مع تفادي عقوبة الإعدام، وتصنيفه كجريمة في حق الإنسانية طبقا للمعايير الواردة في المادة 5 من الاتفاقية، والنص على المسؤولية الجنائية للرؤساء المباشرين، ومدة التقادم المتعلقة بحالاته.