دعا رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربته، محمد بنعليلو، إلى الانخراط الثابت والدائم في معركة الكرامة والتحرر ضد آفة الفساد وبناء نموذج تنموي عادل يرتكز على النزاهة وسيادة القانون.
وقال بنعليلو، خلال مداخلته بمناسبة اليوم الإفريقي المميز، يومه الخميس 10 يوليوز 2025، ويجعل من الضعفاء أولى ضحاياه. وهو ما يفرض الانخراط الجماعي لرفع تحدي الانتقال في مكافحة الفساد، في سياقنا الإفريقي، من التعامل مع الموضوع باعتباره مسألة قانونية تقنية، إلى اعتباره أولا، معركة وجودية من أجل الحفاظ على القيم الإنسانية التي تعلي من شأن الكرامة وتدعم حقوق الإنسان، وإلى اعتباره ثانيا، معركة من أجل حماية الأمل في عدالة منصفة، وتنمية عادلة، وحقوق مضمونة تجسد نقلة نوعية في مفهومنا للالتزام ضد الفساد.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية، إلى أن المغرب، أكد من خلال مبادرته الأممية الأخيرة داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف، على أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تنفصل عن معركة العدالة الاجتماعية، ولا عن مسار التنمية المستدامة، فبالشفافية، والمساءلة، وتكريس دولة القانون، نصون الكرامة، ونحمي الحقوق، ونرسخ الثقة في البناء الديمقراطي.
وأضاف بنعليلو، قائلا إننا في الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، ندرك تماما الأثر التدميري للفساد على كرامة الإنسان، اخترنا أن نحيي هذا اليوم الإفريقي بالتأكيد على مركزية "الكرامة الإنسانية" في هندسة السياسات العمومية التي تستهدف تعزيز الشفافية والعدالة والمساءلة، بل وفي كل المقاربات التي تضع الإنسان في صلب السياسات الوقائية من الفساد، وذلك عبر تحفيز شراكات ذكية بين المؤسسات الوطنية، والسلطات العمومية، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.
وأوضح أن يوم 11 يوليوز، ليس لحظة احتفال بمقومات دلالية فقط، بل مناسبة لإعلان استمرارية الفعل، وتجديد العهد الصادق مع الوطن، والوفاء لقيم الكرامة، وأيضا لحظة للعمل الجماعي مع شركائنا في الدول الإفريقية، عبر مختلف المؤسسات النظيرة، ومناسبة لتأكيد انخراطنا الطوعي وحرصنا الكامل على جعل آلية الاستعراض محفزا قويا في اتجاه الملاءمة الكاملة مع مضامين اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد، ومع المعايير الكونية لحقوق الإنسان.
واستطرد بنعليلو، قائلا إننا نؤمن بأن كل تقدم يحرز في مواجهة الفساد، هو في جوهره انتصار للكرامة الإنسانية، وخطوة نحو مجتمع أكثر عدالة وإنصافا. ومن ثم، فإن وضع الإنسان في صلب معركة النزاهة، وجعل مكافحة الفساد في مسار يعيد الاعتبار للمواطن ويرسخ الثقة في المؤسسات، ليس مجرد خيار مناسباتي، بل التزاما جماعيا مستداما يجسد وعيا مشتركا بضرورة حماية "كرامة الإنسان"، في إفريقيا كما في سائر أنحاء العالم.
ولفت الإنتباه إلى أن الشعار الذي تم اختياره هذه السنة، من طرف مجلس الاتحاد الافريقي الاستشاري لمكافحة الفساد، للاحتفال بهذا اليوم هو: "تعزيز الكرامة الإنسانية في مكافحة الفساد"، وأنا على يقين أنه ليس مجرد شعار ظرفي، بل هو تعبير عن لحظة وعي جماعي، ودعوة عميقة لمراجعة جوهر التزامنا الوطني في بعده الإفريقي، وتوجيهه نحو الإنسان، باعتباره غاية ومنتهى كل مسار إصلاحي.