رجاء كساب لـ"تيلكيل عربي": زواج المال بالسلطة "واقع ملموس" وتضارب المصالح يوجه بوصلة التشريع

محمد فرنان

وجهت رجاء كساب، القيادية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والمستشارة البرلمانية السابقة، انتقادات للحكومة، معتبرة أن ذكرى عيد العمال هذه السنة تحولت إلى "محطة احتجاجية" بامتياز ضد أوضاع اجتماعية واقتصادية وصفتها بـ"المتدهورة".

وأرجعت، في قراءتها للسياق العام، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، جزءا من الأزمة إلى التقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ولا سيما ما وصفته بـ"الحرب الأمريكية على دول المنطقة"، معتبرة أن ذلك كان يستدعي تدخلات حكومية عاجلة لحماية القدرة الشرائية.

غير أنها سجلت، في المقابل، عجز الحكومة عن مواكبة تقلبات سوق البترول الدولية، إذ تبادر إلى رفع الأسعار محليا مع كل ارتفاع عالمي، دون أن تعكس تراجعها على السوق الداخلية.

وانتقدت كساب ما وصفته باكتفاء الحكومة بتقديم "حصيلة أرقام" حول نفقاتها، مقابل تجاهل "الكلفة الحقيقية" التي يتحملها المواطنون في مواجهة غلاء المعيشة، بما في ذلك تكاليف التعليم الخصوصي التي شهدت، بحسب تعبيرها، إقبالا متزايدا عقب أزمة رجال ونساء التعليم.

واعتبرت أن منهجية الحوار الاجتماعي تفتقر للجدية، ووصفت جلساته بأنها لا تتجاوز كونها لقاءات شكلية "لشرب الشاي"، تمرر خلالها إجراءات تمس المواطنين، مشيرة إلى أن الزيادات التي تم إقرارها منذ حوار 2022 فقدت أثرها بفعل ارتفاع كلفة المعيشة.

وفي تحذيرها مما وصفته بـ"التفكيك الممنهج للقطاعات العمومية"، أكدت أن قطاع الصحة يشهد مسارا تدريجيا نحو الخوصصة، مستدلة بمعطيات تفيد بأن نسبة كبيرة من أموال صناديق التأمين الصحي تتجه نحو المصحات الخاصة، وهو ما يضعف، وفق رأيها، فرص النهوض بالمستشفى العمومي.

وأوردت استمرار اختلالات في التغطية الصحية، حيث لا يزال نحو 20 في المائة من المغاربة خارج الاستفادة الفعلية، إلى جانب فئات مسجلة تواجه صعوبات في الولوج إلى حقوقها، ما يحرم المنظومة العمومية من إمكانيات تمويل ذاتي وتحسين خدماتها.

وعلى صعيد آخر، انتقدت كساب بشدة ما اعتبرته تدخلا غير مبرر لمجلس المنافسة في ملف الصيدليات، خاصة في ما يتعلق بمحاولات "تحرير رأسمالها" بناء على مقارنات وصفتها بـ"المغلوطة" مع النموذج الفرنسي، مؤكدة أن الإشكال الحقيقي يكمن في هيمنة "لوبيات محددة" على سوق الأدوية واحتكارها للأسعار، في ظل غياب تدخل حكومي فعال لضبطها.

ونفت عن الحكومة امتلاك "نفس اجتماعي"، معتبرة أن المعطيات المتوفرة تعكس نموذج "حكومة باطرونا"، في ظل ما وصفته بتضارب مصالح بات يدافع عنه بشكل علني داخل البرلمان، من خلال امتلاك مسؤولين لمشاريع في قطاعات حيوية كالمحروقات والأدوية.

وأبرزت رجاء كساب أن الحكومة الحالية لا تسير بعفوية، بل تنفذ مخططا قديما سبق أن صرح به مسؤولون ووزراء سابقون، مفاده أن الوقت قد حان لكي "ترفع الدولة يدها" عن إدارة قطاعي التعليم والصحة، مشيرة إلى أن هذا التوجه يتجاوز مجرد الشعارات ليصبح واقعا ملموسا ينفذ عبر آليات "تفكيك" الخدمات العمومية لصالح القطاع الخاص.

وبخصوص إجراءات دعم مهنيي النقل، وصفتها كساب ب"الهزيلة جدا"، معتبرة أنها لا تغطي حتى الحاجيات الأساسية للمهنيين، ولا يمكن أن تنعكس إيجابا على كلفة المعيشة أو على القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار موجة الغلاء.