"رحلة الحج على خطى الجد".. الموريتاني ولد محمدي يوقع أحدث مؤلفاته بموسم أصيلة

محمد فرنان

احتفى موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الخريفية السادسة والأربعين، مساء أمس الأحد، بكتاب "رحلة الحج على خطى الجد" للكاتب الصحفي الموريتاني عبد الله ولد محمدي، وذلك برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية.

وخلال حفل التوقيع، قال حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، إن هذا العمل "تجربة مفيدة"، مبرزا أنه "أعرف حق المعرفة أن إعداد هذا الكتاب تطلب من زميلنا عبد الله ولد محمدي جهدا كبيرا وبحثا مضنيا في تلافيف الذاكرة وفي بحر المخطوطات الزاخر للعائلة في النباغية، المركز الثقافي والروحي الكبير ليس في موريتانيا فحسب، بل في بلاد المغارب وأفريقيا".

وأشار البطيوي إلى أن الكتاب يجمع بين الرواية والتحقيق الصحفي، إذ كتب المؤلف بعض تفاصيل الرحلة بنفسه، فيما استعاد أجزاء أخرى من المخطوطات والوثائق العائلية.

ويعود ولد محمدي في عمله الجديد إلى نحو 130 سنة مضت، ليعيد سرد وقائع الرحلة البحرية التي قام بها العلامة الشنقيطي محمد فال بن باب العلوي سنة 1889 نحو مصر والحجاز، مستعرضا ما ميزها من أحداث ومشاهدات.

ويبرز الكتاب شخصية الجد كعالم بارز حمل شغفا بالعلم والدين، وخاض رحلة الحج لا باعتبارها شعيرة دينية فحسب، بل أيضا كنافذة على العالم الإسلامي آنذاك.

جاء الكتاب في 239 صفحة، توزعت على فصول وعناوين ترسم مسار الرحلة بين موريتانيا والسنغال والمغرب ومصر والحجاز.

ويستعيد المؤلف من خلالها لحظات مؤثرة، بينها استقبال الجد من طرف السلطان المغربي الحسن الأول في مدينة فاس.

العمل لا يكتفي بإعادة بناء سيرة الجد، بل يضعها في حوار مع الحاضر، حيث يربط الحفيد رحلته الموازية بخطى جده، مستحضرا التحولات التي طرأت على الأمكنة والعلاقات الاجتماعية ووسائل السفر، مع كثير من الحنين والبحث عن المعنى الروحي.

ويعد ولد محمدي من أبرز الأقلام الصحفية الموريتانية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، وصدر له عدد من المؤلفات، من بينها: "تومبكتو وأخواتها.. أطلال مدن الملح ومخطوطات" (2015)، "طيور النبع" (2017)، "يوميات صحفي بإفريقيا.. وجوه وانقلابات وحروب" (2017)، "المغرب وأفريقيا: رؤية ملك" (2019)، و"شهود زمن.. صداقات في دروب الصحافة" (2022)، إلى جانب مساهماته في الترجمة، منها نقله إلى العربية لمذكرات الرئيس السنغالي السابق ماكي صال بعنوان "السنغال في القلب" (2021).